عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

من هو العالم النووي الإيراني المغتال محسن فخري زاده؟

euronews_icons_loading
محسن فخري زاده يجلس أقصى يمين الصورة في طهران. 2019/01/23
محسن فخري زاده يجلس أقصى يمين الصورة في طهران. 2019/01/23   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

ينتمي العالم النووي محسن فخري زاده الذي اتهمت إيران إسرائيل باغتياله الجمعة، إلى مجموعة من الشخصيات التي أمضت حياتها في الظل، وخرج اسمها إلى العلن بعد الوفاة.

شحيحة هي المعلومات الموثقة عن العالم البارز الذي توفي بعد استهدافه قرب طهران الجمعة، لكن الأكيد بحسب المتوافر، هو أهمية دوره.

ومن الإشارات على مكانته، حضوره لقاء مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي في كانون الثاني/يناير 2019، بحسب صور وزعها مكتب المرشد بعد وفاة فخري زاده.

كما كان العالم يتنقل بسيارة مصفحة وبرفقة فريق حماية، وأعقب اغتياله تحذير رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء محمد باقري من "انتقام قاسٍ".

من الأهمية بمكان أيضا، من وجهة نظر الذين يقفون خلف اغتياله، تنفيذ عملية تبدو معقدة، في منطقة قريبة من العاصمة الإيرانية.

أي دور أداه فخري زاده الذي توفي عن عمر ناهز 59 عاما، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية؟

شغل فخري زاده رسميا منصب رئيس منظمة الأبحاث والابداع التابعة لوزارة الدفاع. وقال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي إن الراحل كان معاونا له، وأدى "دورا مهما في الابتكارات الدفاعية"، وأيضا في "الدفاع النووي".

هل كان، كما اتهمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيسان/أبريل 2018، على رأس برنامج نووي "عسكري"، نفت طهران مرارا وجوده؟

بالنسبة إلى الباحث في "مركز كارنيغي" كريم سجادبور، ثمة حاجة "على الأرجح إلى أشهر، بل حتى أعوام، لتقدير كل تبعات وفاة فخري زاده".

وكتب الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية عبر تويتر "من كانوا يفهمون حقا دوره الدقيق اليومي في النشاطات النووية لإيران لا يتحدثون، ومن يتحدثون لا يعرفون".

عدّت وسائل إعلام أمريكية فخري زاده بمثابة "الهدف الأول" لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، و"العقل المفكر للبرنامج النووي الإيراني".

وقال حاتمي للتلفزيون الرسمي "نحن أيضا كنا نعلم أنه كان مهددا... بالاغتيال، وأنه (كان) مراقبا".

قبل ثلاثة أعوام من ذكر اسمه على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تننياهو، ظهر اسم فخري زاده في تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية في كانون الأول/ديسمبر 2015.

وتحدثت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، والتي تتخذ من فيينا مقرا، عن أن فخري زاده أشرف "اعتبارا من مطلع الألفية الثالثة" على "نشاطات ترتكز على بعد عسكري محتمل" ضمن البرنامج النووي، بدأت "في أواخر الثمانينات" قبل أن تجمع تحت إدارته ضمن برنامج مكنّى "آماد"، ويتم التخلي عنها "في أواخر العام 2003".

AP/AP
العالم النووي محسن فخري زادهAP/AP

في آذار/مارس 2007، ورد اسم فخري زاده ضمن مجموعة من الأشخاص الذين فرض عليهم مجلس الأمن الدولي عقوبات على خلفية دورهم المفترض في "البرنامج النووي أو برنامج الصواريخ البالستية" في إيران.وفي القرار الرقم 1747، أفاد مجلس الأمن أن فخري زاده يعتبر "أحد كبار علماء وزارة الدفاع (...) والرئيس السابق لمركز البحوث الفيزيائية".

وأشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية طلبت "الالتقاء به لسؤاله عن أنشطة المركز"، ولكن إيران "رفضت" هذا الأمر.

وبعد عام من قرار مجلس الأمن، أدرجت الولايات المتحدة اسم فخري زاده سنة 2008 على "اللائحة السوداء" للأشخاص الذين تفرض عليهم عقوبات، على خلفية "نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي" الذي كان في حينه تحت العقوبات الأممية.

ورفعت هذه العقوبات مع بدء تنفيذ الاتفاق حول البرنامج النووي الذي أبرم في العام 2015، بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا من جهة أخرى.

وبعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحاديا من هذا الاتفاق عام 2018، أعادت واشنطن تطبيق العقوبات التي كان مفروضة على فخري زاده.

مقارنة مع سليماني

أفاد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي للتلفزيون الرسمي عن "تعاون جيد (مع فخري زاده) في مجال الدفاع النووي". وتابع أنه كان يحمل شهادة الدكتوراه "في الفيزياء النووية والهندسة"، وعمل على أطروحته مع فريدون عباسي دواني، الرئيس السابق للمنظمة الإيرانية، والذي نجا من محاولة اغتيال عام 2010.

وتحدث المسؤول السابق لوسائل إعلام محلية عن "صديق مقرب" هو فخري زاده، و"تعاون مهني وثيق على مدى 34 عاما"، مشيرا إلى أنه كان وإياه في الصفوف الأمامية خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).

وأضاف أنه "عمل في كل مجالات دعم النشاطات النووية للبلاد"، لا سيما تلك منها المتعلقة بـ"تخصيب" اليورانيوم، واصفا إياه بـ"المدير القدير والعالم المرموق".

وقال عباسي دواني أن دور فخري زاده يرتقي في مجال العلوم "إلى مرتبة الشهيد سليماني"، في إشارة إلى اللواء قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري وأحد أبرز الضباط الإيرانيين، والذي اغتيل بضربة جوية أمريكية في بغداد في كانون الثاني/يناير الماضي.

وبعد ساعات من اغتيال فخري زاده، قالت أرملته للتلفزيون الرسمي إن "عمله كان مهما بالنسبة إليه"، واصفة إياه بـ"الزوج اللطيف والمتعاطف". وأضافت "كان يحب بلده. أطلب (من المسؤولين) متابعة السير على الطريق التي رسمها لئلا يذهب دمه هدرا".

وبحسب نجله حامد، كانت زوجة فخري زاده برفقته في السيارة التي تعرّضت للهجوم.