عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هكذا تتحدد معالم العلاقة الدبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في مرحلة ما بعد بريكست

Access to the comments محادثة
العلاقة الدبلوماسية ما بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في مرحلة ما بعد بريكست
العلاقة الدبلوماسية ما بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في مرحلة ما بعد بريكست   -   حقوق النشر  Olivier Hoslet, Pool via AP
حجم النص Aa Aa

بعد ما يقرب من 50 عاما في الاتحاد الأوروبي، بدأت المملكة المتحدة فصلاً جديداً في تاريخها. فكيف تتحدد معالم العلاقة ما بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة خلال السنوات القادمة؟ إذ تقول لندن إنها تريد تنشيط شراكتها مع بقية دول العالم تحت مسمى "بريطانيا العالمية"، خصوصا مع الولايات المتحدة، "أقرب وأبرز حليف لها".

كانت المملكة المتحدة قد وقعت أكثر من 60 اتفاق تجارة حرة بحلول نهاية العام 2020 معظمها يمدد سبل الشراكة التجارية مع التكتّل والترتيبات المرتبطة بها ضمن المناحي الدبلوماية بشكل خاض. وهناك مناقشات لا تزال جارية مع الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا، وهي دول تعتبر شريكة مهمة. كما تعهد بوريس جونسون في كلمته بمناسبة العام الجديد، أن تكون بلاده "مفتوحة وسخية ومنفتحة على الخارج".

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت لدى لندن أدوات كافية تحت تصرفها للحفاظ على تعاون وثيق مع بروكسل بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي . وفي هذا الصدد يطرح بعض السياسيين والخبراء في بريطانيا أفكارًا ترمي إلى تفعيل مشاركة أفضل مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي والعواصم الأوروبية.

وتقول كريستينا غالاردو في مقال نشر على موقع بوليتيكو ويناقش طبيعة العلاقات ما بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من التكتّل:

"يبدو أن هناك فجوة واحدة واضحة حول الاتفاق بشأن فرض العقوبات الدولية" مضيفة "بدون حضور الوزراء البريطانيين اجتماعات مجلس الاتحاد الأوروبي، يعتقد الكثيرون أن لندن تفتقر إلى آلية رسمية لمناقشة السياسة الخارجية الحساسة والمسائل الأمنية"

نتيجة لذلك، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية عن تكثيف اعتمادها على تحالف دول E3 الذي يضم بريطانيا وألمانيا وفرنسا. واعتبرت الكاتبة الصحفية أن " هذا الإجراء يتماشى هذا مع تركيز بوريس جونسون على المناقشات الثنائية بدلاً من المشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي" على حد قولها.

لكن وفقًا لوزيرة خارجية الظل والقيادية في حزب العمال المعارض ليزا ناندي، فإن "الاتفاق على فرض العقوبات مثلا لن يكون فعالا إلا إذا تم تنفيذه بالتوافق مع الشركاء" مضيفة: "إن حكومة عمالية ستسعى إلى سد هذه الفجوة من خلال إنشاء هيكل رسمي للاتفاق على مسألة العقوبات بالتشاور مع الاتحاد الأوروبي".

ويؤيد النائب عن حزب المحافظين ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، توم توجندهات، فكرة وجود "آلية رسمية" تحدد أبعاد العلاقة ما بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة . وقال: "إن اعتماد شكل من أشكال المشاركة الهيكلية مع شركائنا الأوروبيين ليس فكرة سيئة" موضحا "أن تحالف دول E3 عملي ولكن في الواقع أعتقد أنه يمكن أن تكون أسس الشراكة أوسع" وأشار إلى قضية تدفقات المهاجرين عبرالبحر الأبيض المتوسط ​​والإرهاب في شمال إفريقيا كأمثلة حيث "سيكون من المهم التعامل مع إسبانيا وإيطاليا أيضًا" في هذا الخصوص.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانتشا غونزاليس لايا الإثنين أن مدريد ولندن تجريان محادثات بشأن اتفاق دفاعي وأمني لمرحلة ما بعد بريكست. وجاء في تصريح أدلت به الوزيرة لمحطة "كانال سور" الإذاعية "إنه اتفاق على صعيدي الأمن والدفاع نجري مفاوضات بشأنه مع المملكة المتحدة منذ أشهر عدة". والهدف من الاتفاق التوصل إلى إطار عامل يشمل كل الصعد، من مكافحة الجماعات الإرهابية إلى الأمن الإلكتروني والمهمات العسكرية المشتركة، وتأمل إسبانيا أن يشمل "تدابير لبناء الثقة" في ما يتعلّق بجبل طارق. وقالت الوزيرة "نريد إطارا للعمل يشمل هذه الروابط الأمنية والدفاعية".

ومع ذلك ، فإن تحديد الشرط المسبق للتعاون الوثيق في السياسة الخارجية هو أن الحكومة البريطانية "تعترف بأن الاتحاد الأوروبي هو جهة فاعلة شرعية في السياسة الخارجية، والتي تختلف نوعياً عن المنظمات الدولية الأخرى" حسب نائب المدير العام في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، مالكولم تشالمرز.

مضيفًا أن هذا الأمر "من المحتمل أن يكون من الصعب تقبله من الحكومة البريطانية الحالية".

وأضاف تشالمرز أنه يجب أن يكون هناك أيضًا برنامج لتبادل الخبرات مع الاتحاد الأوروبي من خلال تبادل بعثات الموظفين في دائرة العمل الخارجي بالاتحاد والموظفين العسكريين، وممثلي الوزارات " مؤكدا في الوقت نفسه أن " مثل هذا المخطط يعمل بشكل جيد بالفعل مع فرنسا والولايات المتحدة ويمكن أن يساعد في تمتين عرى التعاون".

النائب عن حزب المحافظين ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، توم توجندهات، يعتقد من جهته أنه "يمكن أن تكون الطريقة الناجعة للتعامل مع الاتحاد الأوروبي هي "الاستثمار بشكل أوسع في مجال العلاقات الدبلوماسية مع عواصم الاتحاد الأوروبي".

خصصت الحكومة البريطانية ، في ميزانيتها الأخيرة للإنفاق الذي يغطي عامًا واحدًا فقط ، 60 مليون جنيه إسترليني إضافية إلى وزارة الخارجية والكومنويلث والتنمية لـ"دعم العلاقة الجديدة للمملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي والحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع بروكسل وتعزيزها بما في ذلك مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء" حسب رأي توم توجندهات .

واقترحت لجنة توجندهات تعيين وزير في بروكسل كممثل لبريطانيا. ومع ذلك ، قالت صوفيا غاستون، مديرة مجموعة أبحاث السياسة الخارجية "إن المملكة المتحدة يجب أن تركز مجددًا على استمرار التبادل الثقافي والمعرفي والعلمي مع أوروبا وأضافت: "نحن بحاجة إلى تطوير فهم القضايا التي ستشكل مستقبل الاتحاد الأوروبي."

المصادر الإضافية • بوليتيكو