عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

اضطرابات اليهود المتشددين في إسرائيل تضع طموحات نتنياهو الانتخابية على المحكّ

Access to the comments محادثة
اليهود الأرثوذكس خلال احتجاج على قيود الإغلاق بسبب فيروس كورونا، إسدود، إسرائيل، الأحد 24 يناير/ كانون الثاني 2020
اليهود الأرثوذكس خلال احتجاج على قيود الإغلاق بسبب فيروس كورونا، إسدود، إسرائيل، الأحد 24 يناير/ كانون الثاني 2020   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

أثناء سعيه لإعادة انتخابه، لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استراتيجية مباشرة، تتمثل في الاعتماد على الدعم القوي من حلفائه السياسيين الأرثوذكس المتشددين والقضاء على جائحة فيروس كورونا المستجد من خلال تنفيذ واحدة من أكثر حملات التلقيح واسعة النطاق في العالم.

لكن مع انتهاك المجتمعات الأرثوذكسية المتشددة لإرشادات السلامة علنًا والاشتباك العنيف مع الشرطة التي تحاول فرض تلك الإجراءات، يتحول زواج المصلحة هذا إلى عبء. لقد شاهد نتنياهو شركائه السياسيين يقوضون معركة البلاد ضد الفيروس ويثيرون اضطرابات شعبية عنيفة تمتد تهديداتها إلى صناديق الاقتراع.

وقال موشيه كلوغفت، أحد مستشاري نتنياهو سابقا: "يأمل نتنياهو في أن تكون إسرائيل أول دولة في العالم تجري التلقيح بالكامل، وأن يكون قادرًا على فتح آفاق الاقتصاد أمام جميع اليهود الأرثوذكس ،المتشددين والعلمانيين، كي يتجاوز المشاكل الحاصلة في البلاد". لكن استمرار تلك المشاكل حاليا سيضع "نتنياهو في ورطة كبيرة".

وقبل أقل من شهرين على انتخابات 23 آذار (مارس)، وجدت إسرائيل نفسها في وضع متناقض. ففي شهر واحد فقط، قامت بتلقيح أكثر من ربع سكانها البالغ عددهم 9.3 مليون نسمة وهي في طريقها لتلقيح جميع السكان البالغين بحلول يوم الانتخابات. في الوقت نفسه، يوجد بها أحد أعلى معدلات الإصابة التي تسجلها البلدان النامية، حيث يتم الكشف عن حوالي 8000 حالة جديدة كل يوم. وشددت هذا الأسبوع إغلاقًا يستمر لمدة شهر، كما أقفلت مطارها الدولي أمام جميع الرحلات الجوية تقريبًا.

وهناك عدد من الأسباب لتفشي المرض. فقبل إغلاق المطار، جلب الإسرائيليون العائدون من الخارج معهم أنواعًا سريعة الانتشار من فيروس كورونا. كما أخفقت شرائح أخرى من السكان في الامتثال لأحكام الإغلاق التي فُرضت على المتاجر والمدارس والمطاعم.

لكن ما من شك في أن القطاع الأرثوذكسي المتشدد، حيث تظل المدارس لديه مفتوحة والمعابد اليهودية ممتلئة وتستمر إقامة حفلات الزفاف والجنازات، كان سببا قويا في ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس. ويقدر الخبراء أن هذه الشريحة، التي تشكل حوالي 12 ٪ من سكان إسرائيل، تُسجل بها 40 ٪ من حالات كوفيد-19 الجديدة. وتظهر البيانات الرسمية أيضًا أن معدلات التطعيم في المدن الأرثوذكسية المتشددة، حيث غالبًا ما يتراجع العلم أمام الإيمان، هي أقل بكثير مقارنة ببقية المناطق في البلاد.

لطالما كان للأرثوذكس المتشددين نفوذا غير متكافئ في إسرائيل، مستخدمين سلطتهم في البرلمان لانتزاع تنازلات من القادة السياسيين. ويُعفى الذكور المتشددون من الخدمة العسكرية الإلزامية، كما تتلقى مدارسهم إعانات مالية سخية مع توفيرها تعليما دون المستوى، بالتركيز بشكل كامل تقريبًا على التخصصات الدينية وتجاهل الميادين الهامة مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم. كما أن الكثير من الرجال لديهم يتهربون من قطاع الشغل، فيجمعون إعانات الرعاية الاجتماعية أثناء الدراسة في الندوات الدينية.

ولطالما أثار هذا النظام استياء الغالبية العلمانية في إسرائيل، وحذر الاقتصاديون مرارًا وتكرارًا من أنه غير مستدام. لكن نادراً ما كان القادة السياسيون مستعدين لتحدي هذا الوضع.

بالنسبة لنتنياهو، فقد وجد حليفًا موثوقًا به طوال 12 عامًا في منصبه. فالدعم الأرثوذكسي المتشدد أمر بالغ الأهمية في الوقت الذي يحاول فيه نتنياهو تشكيل ائتلاف أغلبية لصالح منحه حصانة من تهم الفساد.

لكن المعدل المتصاعد للإصابة بالفيروس، إلى جانب الاحتجاجات العنيفة في صفوف تلك الشريحة، رجع بالسلب على ما كان يأمل فيه نتنياهو. ففي الأيام الأخيرة، هاجمت حشود كبيرة من المتظاهرين الأرثوذكس المتشددين، وكثير منهم غير ملثمين، الشرطة التي تفرض أوامر الإغلاق والصحفيين الذين غطوا الاضطرابات، في مدينة بني براك اليهودية المتشددة.

لذلك فإن نتنياهو، الذي يجعل من حملة التلقيح دافعا لتحقيق النصر، بدا غير راغب أو غير قادر على مواجهة حلفائه الأرثوذكس المتشددين. وردا على سؤال حول هذه الاضطرابات، قال نتنياهو للصحفيين هذا الأسبوع إنه "حاول الاتصال بالحاخام حاييم كانيفسك، أحد القادة الروحيين الأكثر نفوذا في البلاد". وقال نتنياهو إن "كانيفسكي البالغ من العمر 93 عاما لم يكن جاهظا للردّ" ، قائلا إنه "ترك له رسالة مع حفيده".

وبدأ هذا الوضع الملحوظ شيئا فشيئا يصب في صالح خصوم نتنياهو. فقد سجّل يائير لابيد، زعيم حزب الوسط، يش عتيد (هناك مستقبل) ارتفاع شعبيته، وهو الذي يستقطب الناخبين العلمانيين من الطبقة الوسطى.

وكتب لابيد على تويتر: "سنضع حداً لهذا الجنون". "معنا سيكون هناك قانون واحد للجميع".

viber

وتوقعت استطلاعات الرأي هذا الأسبوع أن يحتل حزب "يش عتيد" المركز الثاني في الانتخابات بعد حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو، ويُحتمل أن يكون في وضع أفضل من نتنياهو لتشكيل ائتلاف. كما أظهر استطلاع آخر أجرته القناة 12 أن أكثر من 60٪ من المُستطلَعين لا يريدون أي أحزاب أرثوذكسية متشددة في الحكومة المقبلة.