عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جدل واسع في تونس إثر أحكام قاسية في قضية استهلاك شبان للحشيش

احتجاجات في تونس
احتجاجات في تونس   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

أثارت أحكام قضائية بالسجن ثلاثين عاما في حق ثلاثة شبان ثلاثينيين، جدلا واسعا في تونس حول الجانب القمعي في استراتيجية الدولة لمكافحة استهلاك المخدرات.

صدر الحكم في حق الشبان الثلاثة في 20 كانون الثاني/يناير الفائت، وتمت مقاضاتهم بتهمة استهلاك سيجارة حشيش واستغلال مؤسسة عمومية للقيام بذلك.

والقانون التونسي يشدد العقوبات في هذه الحالة، حسب ما أفاد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بالكاف محمد فوزي الداودي.

كما تم توقيف شخص رابع في القضية عندما كان موجودا بالقرب من سيارته وحُكم بخمس سنوات سجنا وهو في حالة اطلاق سراح، حسب محاميته مُلكة بودربالة.

ودخن الأربعة سيجارة حشيش داخل غرفة تغيير الملابس بملعب اثر مباراة كرة قدم جمعتهم مع بعض الأصدقاء.

حكم الشبان سابقا في قضية مماثلة، لكن هذه المرة تم ضبطهم داخل مؤسسة عمومية وهي الملعب، والقانون التونسي صارم ويطالب القاضي بتشديد العقوبة في حالة تهيئة واستغلال هذا المكان من أجل استهلاك المخدرات.

وتُبين المحامية التي تقدمت بطلب استئناف لدى المحكمة، أن "القاضي طبق القانون بشكل أعمى".

سلطت هذه القضية الضوء على الجانب القمعي في الاستراتجية التي تتبعها السلطات في اطار مكافحة استهلاك المخدرات في البلاد.

كما أثار الحكم القضائي جدلا واسعا في تونس التي خطت خطوات هامة في مجال حقوق الانسان كما ينص على ذلك دستور 2014.

يُحاكم سنويا الآلاف من الشباب بسبب استهلاك الحشيش أو كما تسمى في تونس "الزطلة"، بينما توجد مراكز قليلة للعلاج من هذا الإدمان ونادرا ما تقوم السلط بحملات وقائية.

وينتقد نشطاء في المجتمع المدني غياب عقوبات بديلة، اذ تنص غالبية العقوبات على السجن وتؤثر على مستقبل العديد من الشباب وخصوصا من لا يزال يواصل الدراسة.

كما ان الأحكام السجنية يتم تأشيرها في الأوراق الرسمية عند التقدم للعمل وهذا يحول وبصفة تكاد تكون كليّة دون نيل الوظيفة في بلد أكثر من ثلث شبابه عاطلون عن العمل.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وسم "الحبس-لا، بدل (غيّر) 52" ودعوا للتظاهر والاحتجاج ضد الحكم القضائي، ما دفع السياسيين وفي مقدمهم رئيس الحكومة هشام المشيشي للتعليق والتنديد.

"مجحف"

ينص القانون الحالي المطبق والذي يطلق عليه قانون 52 على أن الاستهلاك الشخصي للمخدرات يعاقب بسنة إلى خمس سنوات سجنا، أما حكم الاتجار بها فيمكن ان يصل الى عشر سنوات.

تم اقرار هذا القانون في العام 1992 حين كان نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي يسعى إلى رسم صورة تونس كبلد لا يتسامح مع المخدرات اثر قضية دولية تورط فيها أقرباء الرئيس.

في ذلك العام، حُكم الشقيق الأكبر لبن علي، المنصف في فرنسا بعشر سنوات سجنا غيابيا في قضية دولية للتجارة بالهيرويين والكوكايين والتي أطلق عليها اسم "كسكسي كونيكشين".

وتقول النائبة السابقة بشرى بالحاج حميدة "كانت الدوافع سياسية بالأساس، ولم يكن الهدف البحث عن كيفية التقليص من الاستهلاك".

وتعتبر بالحاج حميدة أن هذا القانون ينتج "الفساد" واللامساواة". وتضيف "الشباب الذي يملك الامكانات (المالية) يدفع لأمنيين"، لافتة الى غياب الارادة السياسية الناتج عن خليط بين "المحافظة" و"الجهل" بهذا الموضوع.

تم تخفيف العقوبات التي نص عليها القانون في العام 2017 عبر منح القاضي سلطة تقديرية خصوصا اذا ما تعلق الأمر بشخص يستهلك لأول مرة الحشيش.

ومنذ ذلك الحين "راوحت الأحكام القضائية بين الغرامات المالية والسراح الشرطي على الأقل في محاكم العاصمة تونس"، حسب المحامي غازي مرابط. عبّر العديد من نواب البرلمان بعد السجال الذي أثاره الرأي العام حول القضية، عن رغبتهم في طرح مسألة تعديل القانون أمام البرلمان.

لكن المسالة تبدو صعبة في مجلس نواب يشهد انقسامات وتجاذبات سياسية شديدة بين الأحزاب المحافظة واللبيرالية.

وعلّق رئيس الحكومة التونسية على الموضوع وقال في تصريح للصحافيين الاثنين "في تقديري القانون يجب ان يُراجع"، لأنه "من المجحف أن يجد شاب نفسه محكوما بثلاثين عاما سجنا".

ونبّه المشيشي إلى أن هذه الأحكام "يمكن ان تؤدي الى نتيجة عكسية"، داعيا إلى تغييرها "بأحكام بديلة". وفي تقدير مرابط أنه يجب تعديل القانون للتخفيف من العقوبات ومنح القاضي سلطة أكبر لتقدير المسألة.