عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا تعثّرت سياسات الاتحاد الأوروبي في وضع آليات لكبح انتشار حالات الفقر؟

لماذا تعثّرت سياسات الاتحاد الأوروبي في وضع آلايات لكبح انتشار حالات الفقر؟
لماذا تعثّرت سياسات الاتحاد الأوروبي في وضع آلايات لكبح انتشار حالات الفقر؟   -   حقوق النشر  Bernat Armangue/AP
حجم النص Aa Aa

تسببت أزمة كوفيد-19 الصحية في وقوع أعداد كبيرة من الأوروبيين في حالات من الفقر، إذ تراجعت مداخيل البعض بسبب الأزمة وإجراءاتها، فيما استغنت شركات عن آخرين وتركتهم في ضائقة مادية.

كان ريمون جاكي، بائعاً سابقاً للكتب في مدينة "فيرفييه" (شرق بلجيكا). وهو يتقاضى الآن راتب معاش تقاعدي زهيدا، فبعد أن يدفع مستحقات إيجار البيت والنفقات المرتبطة به، لا يتبقى لريمون سوى 650 يورو للعيش.

من أجل تغطية نفقاته، كان يتردد على أسواق بيع السلع المستعملة لبيع الكتب. هذه التجمعات أصبحت ممنوعة الآن في ظل إجراءات كورونا.

يجد ريمون جاكي نفسه اليوم بدون موارد إضافية، وأكثر من هذا يحدثنا عن متاعب العزلة والوحدة التي يعاني منها هذا الرجل البالغ من العمر 79 سنة. ويقول في هذا الصدد: "الفقر هو عوز اجتماعي، وليس مجرد فقر مالي..سنموت أخيراً بسبب العزلة".

في ظل هذه الظروف الحالية، لم يعد بإمكان ريمون، شراء كتاب جديد، فهو يجهد ننفسه في إرشاد نفقاته اليومية، واضطر إلى ركن سيارته في مرآب البيت، لأنه لم يعد بمقدروه تحمل مصاريف وقود السيارة التي كانت تساعده قبل وقت مضى في التحرك بسلاسة.

ويقول في هذا السياق: "ذهبت للحصول على وجبة، لقد كلفني سعرها 6.50 يورر، وهذا مضرّ بميزانيتي". غالبا ما يعتمد ريمون في وجباته على البيض والطماطم و البطاطس.

في فصل الخريف، أصيب هذا الرجل بفيروس كورونا، حيث مكث في بيته لمزاولة العلاج. وكان أهم شيء بالنسبة لريمون، أن "يحصل على ما يسد رمقه ويعتنيفضلا عن ذلك بملبسه حفاظا على كرامته" على حد قوله، مضيفا "لكن في بعض الأحيان أفتقر إلى القدرة، ومن وقت لآخر أشعر بحالات من الانهيار تنتابني، وأحدّث نفسي حينها، كيف الخروج من هذه الأوضاع التي أعيشها".

الفشل ليس جديداً

من الأزمة المالية في عام 2008 إلى الأزمة الصحية الحالية ، فشل الاتحاد الأوروبي في الحد من انتشارظاهرة الفقرذلك أن ما نسبته 21.1٪ من السكان مهددون بحالات من عدم الاستقرار، بما يشمل ذلك: 19.4 مليون طفل، و 20.4 مليون عامل.

لكن الموجة الثانية من حالات التصدع الاجتماعي هي على الأبواب كما يقول مقرّر الأمم المتحدة الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، أوليفييه دي شوتر، والذي أكد في وقت سابق ضمن تقرير رفعه للهيئات الأممية المختصة أن "عددا كبيرا من الأشخاص الذين فقدوا دخلهم لأشهر، وفقدوا وظائفهم في نهاية المطاف هم غالباً أشخاص كانوا بالفعل في وضع هشّ محفوف بالمخاطر للغاية".

وأضاف أوليفييه دي شوتر " لكن الأسوأ في أعقاب الأزمة متوقع قدومه بحلول نهاية العام مع تسريح العمال الذي سيصاحب إفلاس الشركات عندما يتم سحب الدعم الذي تقدمه الدول للشركات بشكل تدريجي".

تعهدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بإخراج 20 مليون شخص من حالات الفقر بحلول عام 2020، لكن يبدو أن هذه التوقعات لم تنجح في ترجمتها على ارض الواقع كما كان منتظراً.

وأفاد أوليفييه دي شوتر أن "المنافسة الضريبية التي تشارك فيها مختلف الدول لجذب المستثمرين، تدفع بالحكومات إلى تكبد خسارة تتراوح ما بين 160 و190 مليار يورو سنوياً بسبب هذه المعركة على الضرائب" على حد قوله.

ويؤكد المسؤول الأممي أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لم تستثمر في ترقية السياسات الاجتماعية، ويقترح في هذه المضمار"عدم اعتبار الإنفاق الاجتماعي على أنه تكاليف تؤدي إلى زيادة الدين، بل كاستثمار طويل الأجل".