عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الإيغور مقابل لقاح كوفيد-19.. مخاوف متنامية من صفقة تركية صينية

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
محمد أمين، من الإيغور، في مخبزه في اسطنبول  2 فبراير 2021
محمد أمين، من الإيغور، في مخبزه في اسطنبول 2 فبراير 2021   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

لطالما كانت تركيا ملاذا آمنا للإيغور بسبب العلاقات الثقافية المشتركة. هذه المجموعة العرقية التركية التي تستوطن منطقة شينغيانغ أقصى غرب الصين، والتي تتعرض للاضطهاد في موطنها ويقبع أفرادها في معسكرات اعتقال.

ليس هذا فقط، بل منذ أكثر من عقد ندد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمعاملة الصين للإيغور معتبرا إياها "إبادة جماعية".

لكن يبدو أن هذا كله بدأ بالتغير الآن، وبدأت تركيا تنحو منحى آخر بالتعامل مع هذه الجماعة، منحى يثير رعب نحو 50 ألف إيغوري يشكلون المجتمع الإيغوري في تركيا، ونشطاء حقوقيين ومشرعين معارضين لإردوغان.

مخاوف من صفقة ومقايضة

تثار مخاوف حاليا حول مقايضة تركيا الإيغور بلقاحات صينية لمواجهة تفشي وباء كوفيد 19، وضغوط صينية تتمثل بتأخير تسليم دفعات اللقاح في محاولة ابتزاز لترحيل الإيغور الموجودين على الأراضي التركية.

حتى الآن، لم تُسلّم عشرات الملايين من جرعات اللقاحات الصينية الموعودة.

تزامنا، في الأشهر الأخيرة، داهمت الشرطة التركية واحتجزت حوالي 50 من الإيغور في مراكز الترحيل ، كما يقول المحامون، في ارتفاع حاد عن العام الماضي.

وعلى الرغم من عدم ظهور دليل قوي حتى الآن على وجود مقايضة، يخشى هؤلاء المشرعون والإيغور من أن تستخدم بكين اللقاحات كأداة ضغط لتمرير معاهدة تسليم المجرمين.

تم التوقيع على المعاهدة قبل سنوات ولكن تم التصديق عليها فجأة من قبل الصين في كانون الأول - ديسمبر، ويمكن أن تعرض على المشرعين الأتراك في أقرب وقت هذا الشهر.

وبدأت الشكوك بشأن صفقة تطفو على السطح عندما تأخرت الشحنة الأولى من اللقاحات الصينية لأسابيع في كانون الأول – ديسمبر، وحينها ألقى المسؤولون باللوم على قضايا التصاريح.

ولكن حتى اللحظة، يقول يلدريم كايا، وهو مشرع من حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، إن الصين قدمت فقط ثلث المتفق عليه، وكانت الصين قد وعدت بتسليم 30 مليون جرعة لقاح سينوفاك بنهاية كانون الثاني - يناير.

وفقاً لكايا فإن هذا التأخير ليس طبيعيا، مضيفا: "لقد دفعنا ثمن هذه اللقاحات، هل تبتز الصين تركيا؟"، وقال إنه سأل الحكومة التركية رسميا عن ضغوط من الصين لكنه لم يتلق ردا حتى الآن.

نفي تركي وصيني

من جهتها تؤكد السلطات التركية والصينية على أن مشروع قانون تسليم المطلوبين لا يهدف إلى ترحيل الإيغور ولا يستهدفهم.

حيث نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ وين بين أي صلة بين اللقاحات والمعاهدة، وقال وانغ في مؤتمر صحفي يوم الخميس "أعتقد أن هذه التكهنات لا أساس لها من الصحة".

في حين قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في كانون الأول / ديسمبر إن تأجيل اللقاح لا علاقة له بقضية الأويغور: "نحن لا نستخدم الأويغور لأغراض سياسية، نحن ندافع عن حقوقهم الإنسانية".

حجة الإرهاب وسيناريوهات الترحيل

رغم أن عدد الترحيلات قليل جداً في الوقت الحالي، إلا أن الاعتقالات الأخيرة تسببت بحالة ذعر في مجتمع الإيغور في تركيا خاصة مع إشادة السفير التركي في بكين في الأسابيع الأخيرة باللقاحات الصينية وإعرابه عن تقدير أنقرة "التعاون القضائي" مع الصين - وهو إشارة، كما يخشى العديد من الأويغور، لحملة قمع محتملة.

في الماضي توجه عدد قليل من الأويغور إلى سوريا للتدرب مع المسلحين، لكن معظم الجالية في تركيا تتجنب المتطرفين وتخشى أنهم يضرون بقضية الإيغور.

يقول محامون يمثلون الإيغور المحتجزين إنه في معظم الحالات، ليس لدى الشرطة التركية دليل على وجود صلات ببين الإيغور وجماعات إرهابية. يعتقد أستاذ القانون في أنقرة إلياس دوغان، والذي يمثل ستة من الإيغور الآن في مراكز الترحيل، أن دوافع الاعتقال سياسية: "ليس لديهم دليل ملموس..إنهم ليسوا جادين".

وحتى لو تم التصديق على مشروع القانون تسليم المطلوبين ، فإن دوغان يشك في حدوث عمليات ترحيل جماعي ، في ضوء التعاطف العام مع الإيغور في تركيا، لكنه يعتقد أن فرص ترحيل الأفراد سترتفع بشكل كبير.

كابوس مستمر

يروي عبد الله متسيدي، وهو من الأويغور في تركيا ، ما حصل معه.

كان يستعد للنوم الشهر الماضي عندما سمع ضجة، ثم قرعاً على الباب، وأصواتا تقول: "شرطة! افتح الباب!"

وتدفق أكثر من عشرة ضباط أو أكثر، يحمل العديد منهم أسلحة ويرتدون زي قوة مكافحة الإرهاب التركية، سألوه عما إذا كان قد شارك في أي تحركات ضد الصين وهددوه بترحيله هو وزوجته، ثم أخذوه إلى مركز للترحيل.

تقول مليكة، زوجة عبد الله، وهي تبكي رافضة ذكر اسم عائلتها خوفًا من الملاحقة: "أنا مذعورة من الترحيل، وقلقة على صحة زوجي العقلية."

أما عبد الرحيم باراك، وهو شاعر من الأويغور اعتقل مرتين في السنوات القليلة الماضية، فيقول إن الاحتجاز في تركيا كان "شبيهاً بالمكوث في فندق" مقارنة بالظروف "الجهنمية" التي تعرض لها خلال ثلاث سنوات في المعتقل الصيني.

تم الإفراج عن عبد الرحيم بعد أن برأه القاضي، لكنه يجد صعوبة في النوم ليلاً خوفاً من إمكانية المصادقة على مشروع قانون التسليم، ووصف الضغط بأنه "لا يطاق"، قائلاً: "الموت ينتظرني في الصين".

هذا الرعب المتصاعد يوماً بعد يوم دفع الأويغور إلى التسلل عبر الحدود التركية إلى ألمانيا وهولندا ودول أوروبية أخرى.

يقول علي كتاد، الذي فر من الصين إلى تركيا عام 2016، إن البعض يشعر باليأس لدرجة أنهم يتسللون عبر الحدود بشكل غير قانوني، مضيفاً: "تركيا وطننا الثاني.. نحن خائفون حقًا."

لماذا تغير الموقف الرسمي التركي تجاه الإيغور؟

بعد محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016، قام إردوغان بعملية قمع واسعة لمعارضيه وشن حملات اعتقال ضخمة، مما تسبب بخلافات بين تركيا والحكومات الغربية شعر معها إردوغان بالعزلة.

وهنا لعبت الصين، التي تقرض وتستثمر المليارات في تركيا، دوراً لملء الفراغ.

تكثر الدلائل على العلاقات الاقتصادية القوية بين البلدين، فمثلاً عُيّن رجل أعمال له صلات تجارية مع الصين سفيراً لتركيا في بكين، وعلى ضفاف المتوسط في تركيا يوجد مصنع فحم بتمويل صيني بقيمة 1.7 مليار دولار، كما حصل مطار إسطنبول على أول شهادة "مطار صديق للصين" في العالم، بتخصيص مكاتب تسجيل وصول وإنهاء إجراءات لاستقبال آلاف السياح من شنغهاي وبكين. وتحول خطاب الرئيس التركي إردوغان الناري تجاه الصين في السابق إلى دبلوماسي ورتيب، حيث يشيد بقادة الصين على مساعدتهم لبلاده.

بدورها بدأت الصين أيضًا منذ فترة بطلب تسليم المزيد من الإيغور من تركيا، في أحد طلبات التسليم التي تم تسريبها عام 2016، طلب المسؤولون الصينيون تسليم بائع هواتف محمول سابق من الأويغور، واتهموه بالترويج لتنظيم داعش الإرهابي عبر الإنترنت.

تم القبض على البائع ولكن في النهاية أطلق سراحه وثبتت براءته من التهم.