عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في الذكرى الـ10 لاحتجاجات البحرين.. الحكومة تسعى لطي الصفحة والناشطون يتذكرون مشاهد القمع

العاصمة البحرينية ـ المنامة
العاصمة البحرينية ـ المنامة   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

بعد نشره تقريراً مستقلاً يتحدث عن مظاهرات "الربيع العربي" التي شهدتها البحرين في العام 2011، وعمليات القمع التي نفذتها الحكومة لإنهاء الاحتجاجات، توقّف موقع اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق عن العمل على الشبكة العنكبوتية، قبل أن تتم استعادته اليوم الخميس، على مسافة أيامٍ قليلة من حلول الذكرى العاشرة للاحتجاجات المذكورة.

السلطات البحرينية لم تبرح تسعى إلى طي صفحة الاحتجاجات الجماهيرية التي شهدتها البلاد قبل عقد من الزمن، تلك الاحتجاجات التي هددت دعائم النظام الملكي السني في الجزيرة الصغيرة ذات الأغلبية الشيعية والتي تقع قبالة الساحل الشرقي للملكة العربية السعودية، حيث يؤكد السكّان أن قوات الشرطة كثّفت منذ عدة أيام انتشارها في شوارع العاصمة المنامة، تحسباً من تجدد المظاهرات بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية العاشرة للاحتجاجات.

"خلل فني"

وتشير وكالة "أسوشيتدبرس" إلى أنّها طرحت سيلاً من الأسئلة على المسؤولين البحرينيين بشأن إغلاق موقع اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، هذه اللجنة التي تمّ تشكيلها بتكليف من ملك البلاد حمد بن عيسى آل خليفة للنظر في الحوادث التي وقعت خلال فترة الاحتجاجات في شهري شباط/فبراير وآذار/مارس 2011 والنتائج المترتبة على تلك الأحداث.

وتضيف "أسوشيتدبرس" أنها في أعقاب سيل الأسئلة، استعاد موقع اللجنة المذكورة مكانه في الفضاء الإلكتروني، ولفتت الوكالة إلى أن الحكومة أرجعت توقف الموقع عن العمل إلى "خلل فني" من دون أن تقدّم مزيداً من التفاصيل، هذا فيما رفض المسؤولون في البحرين الردّ على طلبات متكررة تقدمّت بها "الأسوشيتدبرس" للتعليق على الذكرى العاشرة للاحتجاجات.

في دوار اللؤلؤة

في الرابع عشر من شباط/فبراير من العام 2011، وفي غمرة مظاهرات عارمة اجتاحت تونس ومصر وسوريا واليمن، تطالب بالحرية والديمقراطية، خرج آلاف المواطنين البحرينيين، وغالبيتهم من الشيعة، إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد يطالبون بمزيد من الحقوق السياسية في المملكة التي تعدّ حليفاً رئيساً للغرب ومركز الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية.

نزيهة سعيد، التي كانت حينها تعمل كمراسلة لقناة تلفزيونية فرنسية، تحدثت عما اختزنته ذاكرته من مشاهد عن تلك المظاهرات والأوقات العصيبة في دوار اللؤلؤة (المركز الرمزي للمنامة الذي جرفته السلطات لاحقاً)، وقالت: "لم أرَ شيئاً كهذا من قبل، لقد نسي الناس، أننا في مملكة خليجية تدعمها أنظمة ملكية قوية"، على حد تعبيرها.

وتضيف نزيهة سعيد: كل شيء سار بشكل خاطئ، القوات الأمنية حاولت تفريق المعتصمين، وواجهت الاحتجاجات بقنابل الغاز المسيّل للدموع وبالرصاص المطاطي، وفي بعض الحالات بالرصاص الحي، لقد أطلق عناصر الشرطة النار على متظاهرة تبعد عنهم عشرين متراً، فأصابوها في رأسها.

نزيهة التي تؤكد أنها تعرّضت للاعتقال والضرب والصعق بالكهرباء لأنها أخبرت الصحفيين الأجانب بما شاهدته. تعيش الآن في منفاها ببرلين، ولا تستطيع العودة إلى الوطن.

لجنة لتقصي الحقائق

مظاهرات البحرين تواصلت حينها لعدة أسابيع، لتتحوّل إلى حركة شعبة تجاوزت في مطالبها الإصلاح الدستوري، إلى تفكيك البنية السياسية للبلاد، حينها لجأ النظام الملكي البحريني إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة طالباً المساعدة وعلى إثرها تم استقدام قوات "خليجية" لسحق الاحتجاجات.

وفي أعقاب حملة القمع التي نفذتها الحكومة بحق المتظاهرين، أمر الملك حمد بتشكيل لجنة معترف بها دولياً لتقصي الحقائق تكون مؤلفة من خبراء دوليين مستقلين برئاسة أستاذ القانون الراحل شريف بسيوني، وفي الثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2011 أصدرت اللجنة تقريرا يتكون من 500 صفحة واتكأ التقرير على أكثر من 5100 مقابلة مع متظاهرين ومواطنين محايدين، ووثق التقرير لحالات وفاة وحالات تعذيب وطرد من العمل بسبب المشاركة في الاحتجاجات.

والآن، وبعد عقد من الزمان على تلك الاحتجاجات، يقول نشطاء داخل البحرين وفي المنفى إن بلادهم أقل حرية بكثير مما كانت عليه قبل العام 2011، إذ شنت الحكومة حملة قمع واسعة ضد المعارضة التي برأي الحكومة تنفذ مؤامرة إيرانية لتقويض دعائم البلاد، الأمر الذي تنفيه طهران جملة وتفصيلاً.

المصادر الإضافية • أ ب