عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مذكرات الفقي تعيد الجدل حول طبيعة نظام حسني مبارك بعد 10 سنوات على سقوطه

صورة للرئيس الراحل محمد حسني مبارك
صورة للرئيس الراحل محمد حسني مبارك   -   حقوق النشر  MOHAMED EL-SHAHED/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

تجدد مذكرات السياسي المصري ومدير مكتبة الاسكندرية مصطفى الفقي السجال حول طبيعة نظام الرئيس المصري الراحل حسني مبارك بالتزامن مع الذكرى العاشرة لسقوطه إثر احتجاجات شعبية في كانون الثاني/يناير2011.

وعمل الفقي مديرا لمكتب مبارك للمعلومات خلال الفترة الممتدة من 1985 حتى 1992، ثم تمّ استبعاده من الفريق الرئاسي على خلفية فضيحة "فساد سياسي"، أطاحت أيضا آنذاك بقضاة ومسؤولين في الحكومة.

وصدرت المذكرات قبل أسابيع عن "الدار المصرية اللبنانية" بالقاهرة في كتاب ضخم من 512 صفحة بعنوان "الرواية رحلة الزمان والمكان". وقال الفقي في مقدمة الكتاب إن المذكرات "حافلة بالندم الإيجابي"، متعهدا أن يكون "صادقاً حتى النخاع"، وأن يبدأ بإدانة تصرفاته قبل تصرفات غيره.

أحمد عز وجمال مبارك

ويتضمن الكتاب هجوما على السنوات الخمس الأخيرة من حكم مبارك ويكتب الفقي "وصل النظام إلى مرحلة العجز، وافتقد لمستشارين لديهم القدرة على التحليل وقراءة المشهد بشكل جيد".

ويرى أن "نظام مبارك تعامل مع أحداث كانون الثاني/يناير باستخفاف"، مضيفا أن رجل الأعمال المصري أحمد عز ونجل الرئيس الأسبق جمال مبارك هما اللذان قادا الحزب الوطني الحاكم في مصر قبل سقوطه، وكانا "يفتقدان القدرة على التواصل مع الناس".

وأدت الانتفاضة الشعبية العارمة التي تخللتها عمليات قمع ومواجهات مع القوى الأمنية الى تنحي مبارك عن السلطة في 11 شباط/فبراير 2011، بعد أن تخلّى عنه الجيش الذي كان آنذاك بقيادة وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي .

وطالب المتظاهرون الذين ملأوا ساحات المدن لا سيما ميدان التحرير في القاهرة برحيل مبارك، محتجين على ظروفهم المعيشية وممارسات القوى الأمنية والفساد.

ويستدرك الفقي في مذكراته أنه أحبّ "مبارك الشخص"، مضيفاً "لكن لم أكن شديد الاقتناع بالرئيس، وذلك بسبب إهدار الفرص وتجريف الكفاءات وغياب الرؤية".

وأثارت المذكرات سجالات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحفّظ البعض عن صدقية كاتبها الموجودـ في الحياة السياسية المصرية طوال ما يقرب من أربعين عاما.

ووجه علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق، انتقادات إلى الفقي في تغريدة عبر حسابه الشخصي على "تويتر"، ووصفه بـ"رجل الكاوتشوك"، قائلا "بمرونة غير عادية وشخصية متلونة، يجيد اللعب على كل الحبال، حسب الظروف والتوقيت. فقد كثيرا من الاحترام للأسف".

واكتفى الفقي بالرد بأن على علاء مبارك أن يقرأ الكتاب قبل توجيه الانتقادات.

تاريخ وصدقية

بعد ابتعاد قصير عن الضوء في السنوات الأخيرة لعهد مبارك، عاد الفقي ليظهر في محاضرات ومداخلات تلفزيونية محللا الوضع السياسي في مصر. واختاره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مديرا لمكتبة الإسكندرية في أيار/مايو 2017. ويعتبر هذا المنصب سياسيا، ويرأس الرئيس المصري إجمالا مجلس أمناء المكتبة.

رغم ذلك، يرى البعض في المذكرات مصدرا مهما للمعلومات عن تلك الفترة من تاريخ مصر التي حكم فيها مبارك بقبضة من حديد. ويقول خبير العلوم السياسية الدكتور عمار علي حسن إن مذكرات الفقي "تمثل مصدرا مهما للكتابة التاريخية عن عصر مبارك، لأنه صاحبه وعمل معه في فترات حكمه الأولى".

ويتابع "لكن الحكم على صدقيتها أمر آخر متروك للمؤرخين". وشدّد على أن الفقي اعتمد على ذاكرته لرواية الأحداث "بينما نحتاج إلى بعض الوثائق بدلا من السرد الشخصي". ويضيف "كثير من التاريخ في بلادنا يكتب بالكيد أو تبرئة الذمة".

ويذكر الفقي في كتابه أن جمال مبارك استبعده من رئاسة لجنة مصر والعالم في الحزب الوطني الحاكم لأنه تمسك برفض قرار الرئيس مبارك بالذهاب الى إسرائيل في مناسبة مرور 25 عاما على اتفاقية كمب ديفيد.

ويقول المدير التنفيذي للدار المصرية اللبنانية أحمد رشاد، ناشر الكتاب، "اتساع النقاش حول الكتاب والجدل حول شخصية مؤلفه ساهم في ازدياد معدلات البيع".

وينتقد مدير مكتبة الإسكندرية في مذكراته موجة الاحتجاجات التي عمت عددا من الدول في العام 2011 وعرفت بـ"الربيع العربي"، معتبرا أنها "اعتمدت على سيناريو ضخم للأحداث تم تركيبها بشكل مفتعل، وإن كان هذا لا ينتقص من الدوافع الوطنية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي حركت الجماهير في اتجاه استثمرته التدخلات الأجنبية".

في مصر، وصل الى الرئاسة بعد تنحي مبارك، الرئيس الإسلامي محمد مرسي عبر عملية انتخابية، لكن حكمه لم يدم اكثر من عام، إذ عاد الناس الى الشوارع محتجين على التفرد بالسلطة وسوء الأداء الحكومي، فأطاح به الجيش، ثم انتخب السيسي رئيسا. ومنذ وصوله الى السلطة، يشن حملة قمع لإسكات كل الأصوات المعارضة.