عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تقرير استخباراتي أمريكي: ولي العهد السعودي "أجاز" عملية لـ"خطف أو قتل" خاشقجي

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
محمد بن سلمان ولي العهد السعودي   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

خلص تقرير استخباري أمريكي حول اغتيال الصحافي جمال خاشقجي في 2018 نشر الجمعة، إلى أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "أجاز" العملية.

وجاء في التقرير أن الأمير محمد بن سلمان الذي يعد الحاكم الفعلي في السعودية "أجاز عملية في اسطنبول، بتركيا، لاعتقال أو قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي". وأشار التقرير إلى أنّ ولي العهد كانت لديه "سيطرة مطلقة" على أجهزة الاستخبارات والأمن في المملكة منذ عام 2017 "ما يجعل من المستبعد جداً أن يكون مسؤولون سعوديون قد نفذوا عملية كهذه من دون الضوء الأخضر الصادر عن الأمير".

وفي أول رد فعل من الرياض، رفضت السعودية "رفضا قاطعا" ما ورد في التقرير الأمريكي حول مقتل خاشقجي.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان أنّ "حكومة المملكة ترفض رفضاً قاطعاً ما ورد في التقرير من استنتاجات مسيئة وغير صحيحة عن قيادة المملكة ولايمكن قبولها بأي حال من الأحوال، كما أن التقرير تضمن جملة من المعلومات والاستنتاجات الأخرى غير الصحيحة".

وشددت الخارجية السعودية في بيانها أن "الشراكة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، هي شراكة قوية ومتينة، ارتكزت خلال الثمانية عقود الماضية على أسس راسخة قوامها الاحترام المتبادل". وأعربت عن أملها أن "تستمر هذه الأسس الراسخة التي شكلت إطاراً قويًا لشراكة البلدين الاستراتيجية".

وبحسب التقرير الواقع في أربع صفحات والذي رفعت عنه السرية الجمعة فإن نمط العملية يتماشى مع "تأييد ولي العهد لاستخدام العنف وسيلة لإسكات المعارضين في الخارج".

وكان خاشقجي المعارض لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مقيما في الولايات المتحدة وكان يكتب في صحيفة واشنطن بوست، حين قتل في 2018 داخل قنصلية بلاده في اسطنبول.

وسبق أن أقر ولي العهد السعودية بمسؤولية السعودية في هذه الجريمة لكنه ينفي ضلوعه شخصيا فيها. وأمر الرئيس الأمريكي جو بايدن برفع السرية عن التقرير الذي أعد في عهد سلفه دونالد ترامب، وبنشره في إطار مساعي الإدارة الأمريكية الجديدة إلى إعادة ضبط العلاقات مع المملكة وسلوك مسار عكسي لسياسة التقارب مع ولي العهد السعودي التي كانت الإدارة السابقة تنتهجها.

وأجرى بايدن الخميس أول محادثة هاتفية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه منصبه قبل خمسة أسابيع، وقد أعلن البيت الأبيض صراحة أن بايدن لا يعتزم التحدث مع ولي العهد السعودي. وأعلن البيت الأبيض أن بايدن والعاهل السعودي شددا على التعاون الأمني بين واشنطن والرياض وقد أكد الرئيس الأمريكي "التزام الولايات المتحدة دعم السعودية في الدفاع عن أراضيها في مواجهة هجمات تشنها جماعات متحالفة مع إيران".

لكن في تحوّل يخالف النهج الذي كانت تعتمده الإدارة السابقة شدد بايدن على "الأهمية التي توليها الولايات المتحدة على صعيد حقوق الإنسان ودولة القانون".

- القنصلية وجهة نهائية -

وكان خاشقجي مقيما في منفى طوعي في الولايات المتحدة حيث كان يكتب مقالات في صحيفة واشنطن بوست إلى أن قتل في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018. وأخطر سفير السعودية لدى الولايات المتحدة الصحافي البالغ من العمر 59 عاما بأن يذهب إلى القنصلية السعودية في اسطنبول إذا كان يريد الحصول على وثائق لزواجه المرتقب من خطيبته التركية خديجة جنكيز. وهناك، قتل وقطعت جثته على يد فريق أرسل من الرياض بتوجيه من كبير مساعدي الأمير محمد، سعود القحطاني.

وبعد شهر واحد فقط من الجريمة، خلصت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بثقة إلى أن الأمير محمد أمر بعملية الاغتيال وفقا لصحيفة "واشنطن بوست". وخلص مجلس الشيوخ الأمريكي بعد اطلاعه حينها على التقرير إلى "مسؤولية" ولي العهد عنها. لكن ترامب تجنّب اتّهام ولي العهد السعودي علنا حفاظا على التحالف مع السعودية التي تعد إحدى دعامات استراتيجيته المضادة لإيران، علما أن المملكة هي أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر سوق للأسلحة الأمريكية.

وأكد التقرير الذي نشر الجمعة أنه تم إيفاد 15 شخصا لاستهداف خاشقجي في تركيا، بينهم عناصر "نخبة في فريق الحماية الشخصية" لولي العهد، اي قوات التدخل السريع. ووفقا للصحيفة الأمريكية، عثرت الاستخبارات الأمريكية على أدلة رئيسية تشير إلى تورّط الأمير محمد. ومن بين تلك الأدلة، مكالمة هاتفية للأمير محمد مع شقيقه خالد بن سلمان السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، وقد رصدتها وكالة الاستخبارات الأمريكية.

وخلال تلك المكالمة، أمر الأمير محمد شقيقه بإخبار خاشقجي بالذهاب إلى اسطنبول للحصول على الوثائق التي يحتاج إليها لزواجه. ومن الأدلة الأخرى مقطع فيديو سجّلته الاستخبارات التركية لجريمة القتل من داخل قنصلية اسطنبول، أوضح ما حصل وساعد في التعرف على الفاعلين وأظهر اتصالات بينهم وبين الرياض.

- المحاكمة -

تعتقد قلّة من المراقبين في السعودية أن الجريمة يمكن أن تكون قد نفّذت من دون علم الأمير محمد، الرجل القوي الذي سجن عددا من المنتقدين واحتجز عددا من الأمراء المسؤولين ضمن العائلة الملكية.

وتحت ضغط شديد من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، قامت الحكومة السعودية بمحاكمة بعض المشاركين في عملية قتل جمال خاشقجي. وبرّأت المحاكمة التي أجريت خلف أبواب مغلقة المسؤولَين اللذين ينظر إليهما على أنهما العقل المدبر للجريمة: القحطاني وهو المستشار الإعلامي في الديوان الملكي ونائب رئيس الاستخبارات أحمد العسيري.

وكلاهما جزء من الدائرة المقربة من الأمير محمد. لكن، حكم على خمسة متهمين لم يتم الكشف عن أسمائهم بالإعدام وحُكم على ثلاثة آخرين بعقوبات طويلة بالسجن. وبعد تسعة أشهر، ألغت المحكمة أحكام الإعدام واستبدلتها بعقوبات تصل إلى السجن لعشرين عاما.

ووصفت منظمة العفو الدولية ومنظمة مراسلون بلا حدود القضية بأنها "محاكاة ساخرة للعدالة". وفي 15 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت واشنطن عقوبات بحق 17 سعوديا يشتبه بتورطهم في اغتيال خاشقجي من بينهم القحطاني لكنها لم تشمل العسيري.

المصادر الإضافية • أ ف ب