عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أول حاخام من الحركة الإصلاحية في الكنيست؟ ما هي حظوظه وما هي اليهودية الإصلاحية؟

جلعاد كاريف، رئيس الحركة الإصلاحية في إسرائيل والمرشح إلى الكنيست
جلعاد كاريف، رئيس الحركة الإصلاحية في إسرائيل والمرشح إلى الكنيست   -   حقوق النشر  AP Photo/Tsafrir Abayov
حجم النص Aa Aa

من المتوقع أن يصبح الحاخام جلعاد كاريف (47 عاماً) أوّل حاخام ينتمي إلى الحركة اليهودية الإصلاحية في الكنيست الإسرائيلي، ما يرى فيه مراقبون انتصاراً "للتعددية الدينية" في الدولة العبرية، وأيضاً لملايين الأميركيين اليهود من أتباع الحركة الليبرالية-التقدمية.

وتشهد إسرائيل الثلاثاء المقبل (23 آذار/مارس) انتخابات تشريعية للمرة الرابعة خلال عامين، ترشح إليها رئيس الحركة الإصلاحية في الدولة العبرية.

ونجاح كاريف في الكنيست ينسحب على أمور أخرى، ذلك أنّ تبوّؤ الرجل الديني، الذي صار معروفاً، مركزاً مهما في حزب العمل الإسرائيلي، يضع الحركة اليهودية الإصلاحية أيضاً في صلب إسرائيل، بدل من كونها حركة بعيدة، يؤلفها يهود من الشتات.

وتعرض كاريف بطبيعة الحال لضغوط وأيضاً تهديدات من قبل المؤسسة اليهودية الأرثوذكسية (الإستابليشمنت)، الأقوى في الساحة الإسرائيلية، والتي تعتبر أنه مجرّد واجهة "تهريجية" وغير "شرعية" لطائفة "مبتدعة" من اليهود.

وكانت مواقف كاريف أثارت جدلاً واسعاً في إسرائيل لا بل أنها تخطت الجدل أحياناً لتصبح كراهية.

في العام 1987 مثلاً، خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، تظاهر في مدينة تل أبيب مع نشطاء مراهقين مطالباً بإقامة دولتين، واحدة فلسطينية وأخرى إسرائيلية، ما دفع ببعض المارة إلى البصق عليه باعتباره خائناً.

ولا يزال حتى الآن يؤيد وقف الاستيطان وحل الدولتين، ما قد يضعه في مواجهة مع شركاء رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، خصوصاً القوميين منهم، في حال فاز الأخير في الانتخابات.

وكاريف يعي جيداً أن ممارسة العمل السياسي في إسرائيل تتطلب حنكة خاصة، وقال في إحدى تجمعات حزب العمل في تل أبيب "إذا كان على السياسي الإسرائيلي أن يكون جلده سميكاً مثل جلد الفيل، فعلى الإسرائيلي من الحركة الإصلاحية أن يمتلك جلد ماموث".

الحركة اليهودية الإصلاحية

هي حركة تقدمية نشأت في ألمانيا في القرن الثامن عشر، ونشأت مع موسى مندلسون الذي حاول إعادة صياغة العقيدة اليهودية، رافضاً الاعتراف بأركانها الثابة والمتوارثة.

وحاول مندلسون أيضاً تأطير فكر الحركة بالحاضر وثقافة الحاضر، ونمت الحركة وتفاعلت لاحقاً خصوصاً عبر تجربتها الأميركية.

أصبحت تمتلك الآن أكثر من خمسين تجمعاً دينياً في إسرائيل ورغم أن عدد المنضمين إليها قليل، فالحركة ذات التوجه التقدمي، تكبر يوماً بعد آخر في بلد تسيطر عليه وتسيّر شؤونه الدينية المجموعات الأرثوذكسية المتشددة.

وثمة نحو 3 بالمئة من اليهود في إسرائيل الذي يقولون إنهم ينتمون إلى الحركة الإصلاحية، التي تعزز الشق الإنساني على الاحتفالي.

وتقول وكالة أسوشييتد برس الأميركية أن نحو ثلث اليهود في الولايات المتحدة يقولون إنهم ينتمون إلى الحركة، وهؤلاء بشكل عام، لهم نظرة ليبرالية في السياسة، مختلفة كثيراً عن نظرة اليهود اليمينيين في الداخل الإسرائيلي.

وهذا الأمر أدى إلى توتر في العلاقات بين الطرفين بخصوص مواضيع مهمة مثل التعددية الدينية والاستيطان في الضفة الغربية وحل النزاع مع الفلسطينيين.

هل يحقق تغييراً؟

كعضو في الكنيست، لن يتمكن كاريف من إجراء تغيير كبير في السياسة الإسرائيلية الداخلية حتى لو نجح خصوم نتنياهو بتشكيل ائتلاف حكومية أكثر اعتدالاً. ولكن وجوده في البرلمان سيكون له تأثير على مجموعات سياسية أخرى بحسب أسوشييتد برس.

وسيكون أيضاً بإمكانه التحدث أمام الجميع، عن أمور أخرى كانت "منسية" إلى حد ما، مثل الانفتاح اليهودي، الإصلاحات، وتجنيس الذين قاموا باعتناق اليهودية عبر طريق الحركة الإصلاحية، أو غيرها من الحركات.

وقال جلعاد كاريف في الماضي إنه إذا ما رغبت إسرائيل في أن تكون دولة مركزية لليهود حول العالم، فعليها أن تضع جميع الطوائف والشيَع اليهودية على قدم المساواة.

ويقول شمويل روزنير من معهد سياسة الشعب اليهودي في القدس إن كاريف قد يتحدث أيضاً عن تفسير آخر ومختلف لليهودية من قلب البرلمان، وهذا أمر لم يرده يوماً القادة اليهود الأرثوذكسيون.