عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف تحدّد قطاعات الصناعة والطاقة استراتيجيتها المستقبلية وفق خطة الاتحاد الأوربي للمناخ؟

كيف تحدّد قطاعات الصناعة والطاقة استراتيجيتها المستقبلية وفق خطة الاتحاد الأوربي للمناخ؟
حقوق النشر  INA FASSBENDER/AFP
حجم النص Aa Aa

يعتبر تبني النواب الأوروبين ودول الاتحاد الأوروبي الأربعاء، استراتيجية واضحة المعالم حيال خفض الانبعاثات المسببة للاختباس الحراري، ثمرة لمفاوضات شاقة بين الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد بشأن التغيرات المناخية والسبل الكفيلة لمعالجتها. وتندرج هذه الخطة الخاصة بالمناخ، في اعتماد خفض صاف "بنسبة 55 بالمئة على الأقل" لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي بحلول 2030 عما كان عليه في 1990.

ويعتبر الاتفاق السابق، جوهر حل وسط بين البرلمان الأوروبي ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث ستدفع هذه الأهداف الملزمة الصناعات الأكثر تلويثًا إلى أن تلتزم بخفض مستويات التلوث، عند مستويات حددتها السياسات الأوروبية المعنية بـ"الميثاق الأخضر" الأوروبي.

وفي هذا السياق، يقول لوران دونسيل ، المدير السياسي فيآير لاينز فور يوروب، . Airlines for Europe إن هذه التسوية السياسية هي "علامة على ضرورة تكثيف الجهود من حيث العناية بالبحث والكفاءة في شؤون المناخ"، كما رحب بإدراج قطاعات صناعية مختلفة في هذا المشروع الأوروبي الكبير الرامي إلى خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري الذي تسببه قطاعات الصناعة بشكل خاص، مطالبا بتكثيف الجهود الجماعية لمواجهة ظاهرة التغيرات المناخية، مضيفا في هذا الصدد " "لن يتمكن أي لاعب في كل قطاع من التصرف بمفرده".

وشكل هذا الاتفاق محور مفاوضات شاقة بين الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد التي كانت قد اتفقت على خفض بنسبة 55 بالمئة في تشرين الثاني/نوفمبر من جهة، والبرلمان الأوروبي الذي دعا إلى خفض لا يقل عن ستين بالمئة من جهة أخرى.

قطاعات الصناعات المختلفة تصر على ضرورة تكثيف الجهد المشترك لمعالجة مسألة الاحتباس الحراري. وفي هذا السياق، تعتقد شركات الطيران، على سبيل المثال، أن انبعاثات أقل يعني كفاءة أفضل في استهلاك الوقود.

يقول مسؤولو قطاع النفط من جانبهم، إنهم يعملون أيضا من أجل إدراج بنود الاتفاق آنف الذكر في سياسات قطاعات الإنتاج المتعددة. وأوضح جون كوبر، العضو المنتدب لشركة فيولز يوروب: "استجابتنا تتمثل في إيجاد طرق جديدة لصنع الوقود السائل بدون التركيز على البترول".

ومن بين مصادر الطاقة المتجدّدة المطروحة لإتمام التحول في قطاع الطاقة، برز الهيدروجين، باعتباره من بين الخيارات الأنسب، حيث إنه "عنصر كيميائي حامل للطاقة وليس مصدراً لها وباستطاعته تخزين كمية هائلة من الطاقة" كما يمكن استخدامه في خلايا الوقود لتوليد الكهرباء أو الطاقة والحرارة وهو وقود نظيف أي عندما يستهلك في خلية وقود لا ينتج إلا الماء والكهرباء والحرارة.

لكن هذا الانتقال نحو الهيدروجين لن يكون ممكنًا التعويل عليه في جميع القطاعات. يتوقع كوبر أن "قطاع الطيران أو قطاعات الشحن أو بعض وسائل النقل البري ستستفيد من الوقود السائل المصنوع من مصادر متجددة ومن دون بترول".

لكن المنظمات غير الحكومية المدافعة عن البيئة، كما هو الأمر بالنسبة لـ"غرينبيس أوروبا" ، فإن التسوية بين المفوضية والبرلمان والمجلس الأوروبي "ليست بذات أثر كبير" وتندد بالافتقار إلى "الطموح" في إيجاد حلول ناجعة لحل مشكلة "الاحتباس الحراري" على حد قول سيلفيا باستوريلي، مديرة حملة المناخ في المنظمة غير الحكومية .

وهي تقول "إن العلماء يدعون إلى "خفض الانبعاثات بنسبة 65٪ على الأقل بحلول عام 2030 إذا أردنا منع أقوى تأثير لتغير المناخ". علاوة على ذلك ، فهي تعتقد أن "وضع الاتحاد الأوروبي هدفا لانخفاض صاف بنسبة 55٪ في الانبعاثات لعام 2030 ، هو ما يعني في الواقع انخفاضًا بنسبة 52.8٪ ، وهو بعيد كل البعد عن المؤشرات العلمية" على حد قولها. ويندرج هذا الهدف في إطار مشروع أوسع للاتحاد الأوروبي من شأنه أن يجعل من أوروبا أول قارة في العالم تنجح في تحييد أثر الكربون في 2050.

وتعثرت المفاوضات على المستوى الأوروبي لسنوات عدة، في إطار التوصل إلى تسوية بشأن مسألة الاحتباس الحراري بسبب "تحفظات" بولندا على "اعتماد خطة أوروبية" بشأن المناخ، حيث إنها كانت حريصة على الحصول على ضمانات بشأن المساعدة المالية التي ستحصل عليها مقابل أن تحوّل اقتصادها إلى صديق للبيئة.

وبولندا إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي كانت ترفض الموافقة على الخطة الأوروبية المتعلقة بالمناخ، بسبب اعتماد اقتصادها وبشكل رئيسي على الفحم. وهي تنتج حاليا حوالي 80 ٪ من طاقتها من خلال الفحم. ومن أجل إقناعها للمشاركة في أهداف الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمناخ، تم اقتراح صندوق الانتقال العادل بقيمة 100 مليون يورو، كجزء من إجمالي ميزانية الاتحاد.

ويعتبر"الميثاق الأخضر" بمثابة البوصلة التي تحدد بعض معالم سياسة المفوضية الأوروبية وهو يعطي كبير أهمية للعناية بالمناخ، من خلال تحديد الوصول بصافي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى الصفر بحلول عام 2050 على أبعد تقدير وكهدف ملزم لدول التكتّل. ويتضمن "الميثاق الأخضر" آلية انتقالية لمساعدة الدول الأعضاء على تحويل قطاعاتها الصناعية إلى أنماط مستدامة بيئياً، بفضل مساهمات رسمية من الدول ومن البنك الأوروبي للاستثمار.