عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شهادات شباب يكافحون لانقاذ العالم من تغير المناخ في أكثر البلدان تضرراً منه

بقلم:  يورونيوز
الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبرغ أثناء احتجاجها أمام البرلمان السويدي ريكسداجين في ستوكهولم في 11 سبتمبر 2020
الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبرغ أثناء احتجاجها أمام البرلمان السويدي ريكسداجين في ستوكهولم في 11 سبتمبر 2020   -   حقوق النشر  JONATHAN NACKSTRAND/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

كبرت الفيليبينية ميتزي جونيل تان ابنة الثلاثة وعشرين عاماً في أحد أكثر بلدان العالم تضرراً بالأعاصير، وقد تفاقم الوضع منذ أن بدأت معدلات الحرارة بالارتفاع... غير أن السلطات المحلية تمارس تضييقا من بين الأسوأ عالمياً على الناشطين المناخيين.

في تشرين الثاني/نوفمبر، أغرق الإعصار فامكو شوارع ماريكينا سيتي بضاحية مانيلا، مسقط رأس مينزي. وعلى المدى الطويل، قد تكون كل المناطق الساحلية في مانيلا عرضة لغمرها بالمياه، فيما ارتفاع حموضة المحيطات يهدد لقمة عيش ملايين السكان الذين يعتمدون على الصيد في الأرخبيل.

لكن في الفيليبين، كما في بلدان نامية أخرى، يشكل الكفاح من أجل قضايا المناخ مهمة محفوفة بالمخاطر. فمن بين 212 مدافعاً بيئياً قضوا في العالم سنة 2019، كان 43 يعيشون في الفيليبين، وفق تقرير أصدرته منظمة "غلوبال ويتنيس" البريطانية غير الحكومية.

وفي السابع من آذار/مارس، فقدت ميتزي صديقها ملفين داسياغو الذي قُتل مع ثمانية ناشطين حقوقيين آخرين خلال عملية للشرطة والجيش وُصفت بأنها ضد التمرد الشيوعي. وأثارت القضية احتجاجا عارما لدى الأمم المتحدة.

وقالت ميتزي في تواصل عبر خدمة واتساب "كنا نلتقي سابقا، لكني اجتمعت فعليا مع ملفين في تشرين الثاني/نوفمبر خلال حملة لمساعدة" السكان المتضررين بالإعصار.

وأضافت "صداقتنا نشأت في تلك اللحظة، كانت تحركنا الرغبة عينها بمساعدة الناس ومقاومة القمع".

وبعد أكثر من عشرة أيام على وفاته، التقى فريق من تلفزيون وكالة فرانس برس ميتزي خلال تظاهرة ضد تمويل قطاع صناعات الفحم في 19 آذار/مارس.

وكانت الشابة تهتف أمام مقر مصرف "ستاندرد تشارترد" ، "أوقفوا تمويل دمارنا".

وقالت الناشطة في حركة "فرايدايز فور فيوتشر" (أيام الجمعة من أجل المستقبل) خلال لقاء معها في كانون الأول/ديسمبر أثناء "قمة" افتراضية مناخية للشباب من العالم أجمع "أنا مستعدة للمجازفة لأننا نناضل من أجل كوكبنا. قد تحصل أمور أسوأ".

وكانت الطالبة ميشال فياريال البالغة 18 عاماً والمقيمة في لا باز عاصمة بوليفيا، تشارك أيضاً في هذا اللقاء، شأنهما في ذلك شأن الناشط الكيني كيفن متاي والنيجيري كيلو أوتشندو.

ولاحظت ميشال التي عاشت جزءاً من طفولتها في منطقة ريفية كانت والدتها تمارس فيها الطب، أن "كل شيء تغير" في منطقتها، حيث جفت الأرض ورحل المزارعون عن ديارهم بعدما "أبعدتهم الأحداث المناخية القصوى المتزايدة".

فيضانات وجفاف

وفي بوليفيا، تواجه الحكومة صعوبة في مواجهة ازدياد حرائق الغابات وطوفان الأنهر وذوبان الأنهر الجليدية.

وقالت منظمة "أوكسفام" غير الحكومية في تقرير نشرته في كانون الأول/ديسمبر عن الأثر الاجتماعي للتغير المناخي في بوليفيا إن "الشباب ينخرطون بصورة متزايدة في الدفاع عن البيئة ولمكافحة الأزمة المناخية". ودعت إلى "تشجيع" هذه المشاركة.

لكن مع ذلك، غالبا ما يواجه هؤلاء الشباب نظرة سلبية، وفق ميشال فياريال التي تندد بنزع شرطيين لافتات أنجزتها مجموعة ناشطين بعناية وعلقتها على شجرة خلال تظاهرة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، بحجة أنها تشكّل عملا "تخريبيا".

وتروي طالبة الحقوق في السنة الأولى "كان ذلك محزناً جداً. كنا نريد للناس أن يروا اللافتة ويدركوا الوضع".

وتعاني كينيا بلد كيفن متاي، المسؤولة عن أقل من 1 % من الانبعاثات في العالم، من اجتياح لحشرات الجراد التي تقضي على المحاصيل، ومن أمطار غير منتظمة تؤدي إلى فيضانات وموجات جفاف.

وفي حزيران/يونيو 2019، أتى فيضان مدمر على جزء من منزل جدته حاصداً أيضا الأبقار والدجاج.

وفي 19 آذار/مارس، تنقل كيفن متاي 15 ساعة بالحافلة من قريته سوي للانضمام إلى شباب آخرين في نيروبي ومومباسا والمشاركة في يوم إضراب عالمي من أجل المناخ.

وفي تموز/يوليو 2020، تجند هذا الناشط البالغ 25 عاماً ضد تشييد فندق في متنزه وطني في نيروبي، وهو مشروع من شأنه بحسب الناشطين الإضرار بالثروة الحيوانية والنباتية المحلية. غير أن الحملة لم ترق لمسؤول رفيع المستوى وصف هؤلاء الشباب بأنهم مخرّبون، في تصريحات عبر قناة تلفزيونية كينية كبرى عاينتها وكالة فرانس برس. وبعد هذه التصريحات، تلقى متاي وناشط آخر تهديدات.

تهديدات

ويؤكد متاي "لقد اختبأت. هنا في كينيا، يمكن أن يكون مصيرك القتل أو الإخفاء".

وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية إن الإفلات من العقاب بعد انتهاكات "جدية" لحقوق الإنسان يبقى مصدر قلق "بالغ" في كينيا.

ولم تثبط محاولات التضييق عزيمة كيفن متاي. وهو ينكب حالياً على إعداد وثائقي عن النفايات السامة المرسلة من البلدان الفقيرة إلى إفريقيا، ويحضر في الوقت عينه مشروعاً في المدارس الريفية لتعليم الأطفال على الزراعة المستدامة.

وغالبا ما يُصور مؤتمر الأطراف السادس والعشرون الذي تنظمه الأمم المتحدة بشأن التغير المناخي في غلاسكو الاسكتلندية على أنه ذو أهمية كبرى إذ يشكل فرصة أخيرة للدول لقطع تعهدات من شأنها لجم الاحترار المناخي.

وبالانتظار، تصعّب جائحة كوفيد-19 تعبئة هؤلاء الشباب بعدما تسببت بإرجاء المؤتمر العام الماضي.

وتوضح ميتزي جونيل تان "نحاول إيجاد وسيلة لتنفيذ ما يشبه الإضرار الحضوري" خلال يوم الأرض في 22 نيسان/ابريل، مؤكدة أن التدابير الصحية غالبا ما تُستغل لمنع التظاهرات.

"الفرصة الأخيرة"

ويحلم هؤلاء الناشطون في البلدان النامية بالذهاب إلى غلاسكو لتمثيل جيلهم، غير أن التوزيع غير المتساوي للقاحات قد يمنعهم من ذلك.

ويقول النيجيري كيلو أوتشندو "لشخص في سني وموقعي الاجتماعي في نيجيريا، أظن أن حظوظي ضعيفة جداً في تلقي اللقاح قريبا"، في بلد تأمل سلطاته في أن تلقّح 70 % من السكان... خلال عامين.

وقد أكدت أيقونة النضال الشبابي من أجل المناخ السويدية غريتا تونبرغ أنها لن تشارك في مؤتمر الأطراف في غلاسكو، في خطوة احتجاجية على عدم العدالة في توزيع اللقاحات.

غير أن التحرك على المستوى المحلي ليس مهمة سهلة وفق كيلو أوتشيندو الذي يوضح أن "الناس يظنون أن المشكلة تخص فقط بلدان الشمال، ويرون أن ثمة أولويات أخرى تستوجب انتباها أكبر من التغير المناخي، مثل الفساد".

لكن نيجيريا التي تعد مئتي مليون نسمة، تؤدي وفق كيلو دوراً أساسياً لكونها أكبر منتج نفطي في إفريقيا ولاعب اقتصادي رئيسي في القارة.

ولتوعية الطلاب على هذه المسائل، ينظم هذا الشاب مسابقات لتأليف نصوص بشأن الموضوع. ولاستقطاب اهتمام أجيال أكبر سناً، ساهم أوتشيندو في تأسيس فرع نيجيري لمنظمة "الأهل من أجل المستقبل".

وفيما بدأ العد العكسي بانتظار مؤتمر الأطراف السادس والعشرين في غلاسكو بعد ثمانية أشهر، تأمل الناشطة البوليفية ميشال فياريال أن يختار قادة العالم نموذجاً اقتصادياً أكثر استدامة بعد انقضاء الجائحة.

وتشير إلى أن زيادة الأنشطة مع ناشطين آخرين من أجل المناخ بغية تكثيف الضغوط على الحكومات باتت أولوية أولى، لأن مؤتمر غلاسكو يشكل "فرصتنا الأخيرة".

المصادر الإضافية • ا ف ب