عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الدنمارك تطلب من لاجئين سوريين مغادرة البلاد.. هذه قصة فايزة صطوف

euronews_icons_loading
 اللاجئة السورية فايزة إبراهيم صطوفـ  تقيم في الدنمارك منذ  2015
اللاجئة السورية فايزة إبراهيم صطوفـ تقيم في الدنمارك منذ 2015   -   حقوق النشر  David Keyton/AP
حجم النص Aa Aa

بعد عشر سنوات من اندلاع الانتفاضة ضد نظام بشار الأسد، أصبحت الدنمارك أول دولة أوروبية تشرع في إلغاء تصاريح الإقامة لبعض اللاجئين السوريين، بحجة أن العاصمة السورية ودمشق والمناطق المجاورة لها آمنة. لكن قلة من الخبراء يتفقون مع تقييم السلطات الرسمية في الدنمارك واتخاذها هذه الخطوة التي تتصدر عناوين الأخبار منذ أيام.

كانت اللاجئة السورية فايزة إبراهيم صطوف، البالغة من العمر 25 عامًا قد فرت من الحرب الأهلية في سوريا مع عائلتها في رحلة عبر البحر إلى أوروبا، حيث وصلت العائلة إلى الدنمارك وحصلت على حق الحماية الخاص باللاجئين عام 2015. ومع ذلك، بعد ست سنوات، قالت لها السلطات الدنماركية إن عليها أن تغادر البلاد.

تقول فائزة صطوف بقلق واضح: "لا توجد قوانين في سوريا يمكن أن تحميني كما هو الحال هنا في الدنمارك"، مضيفة "أبي مطلوب في سوريا، لذلك بالطبع سيتم اعتقالي عند عودتي".

في السنوات الست الماضية، تعلمت فائزة صطوف اللغة الدنماركية، وأنهت الثانوية بنجاح وهي الآن تدرس لتصبح ممرضة، وفي الوقت ذاته تعمل أثناء وقت فراغها في محل سوبرماركت.

لا تفهم فائزة دوافع الحكومة الدانماركية لترحيلها وغيرها من النساء، فالدنمارك بنظرها "دولة شجعت على الاندماج وتحتاج إلى ممرضات وسط جائحة كوورنا".

في الوقت الحالي، لا يشمل القرار إلا الأشخاص القادمين من مناطق معينة من سوريا والذين حصلوا على لجوئهم الأولي بسبب فرارهم من الحرب الأهلية. فهو لا يشمل أولئك الذين يمكن أن يثبتوا وجود تهديد معين يطال حياتهم، مثل الرجال الذين قد يواجهون التجنيد الإجباري في جيش نظام الأسد.

ونظرًا لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين الدنمارك وسوريا، لا يمكن إرسال من يرفضون مغادرة البلاد إلى سوريا. وبدلاً من ذلك، سيتم إرسالهم إلى مراكز الترحيل، بعيداً عن عائلاتهم، دون تصريح بالعمل ولا استفادة من دروس تعليم اللغة الوطنية.

من المرجح أن يتم إرسال النساء العازبات إلى مركز الترحيل كيرشوفيدجارد، وهو مجمع يقع على بعد 300 كيلومتر (185 ميل) غرب كوبنهاغن. الوصول للمخيم محدود للغاية، لكن صوراً بحوزة الصليب الأحمر تظهر بنية تحتية هشّة حيث يُحظر الطهي وتقييد الأنشطة. حتى دروس اللغة الدنماركية غير مسموح بها.

هذه السياسة هي نتاج حكومة يسارية يقودها الاشتراكيون الديمقراطيون، والتي أصبح موقفها من الهجرة مشابهًا لموقف الأحزاب اليمينية المتطرفة بعد سنوات من الهجرات الكبيرة التي بلغت ذروتها في عام 2015 مع وصول مليون وافد جديد إلى أوروبا. أدت الأعداد الكبيرة من الأشخاص القادمين من إفريقيا والشرق الأوسط إلى بروز خطابات شعبوية من سياسيين معادين للهجرة والمهاجرين في جميع أنحاء القارة.

على الرغم من انخفاض أعداد طالبي اللجوء في الدنمارك منذ ذلك الحين، لا سيما أثناء الوباء، كررت رئيسة الوزراء الدانماركية مته فريدريكسن في كانون الثاني/ يناير رؤيتها المتمثلة في " خلو الدانمارك من أي طالب لجوء". وتقول الحكومة الدنماركية إنها أوضحت للسوريين منذ البداية أنهم لم يُعرض عليهم سوى حماية مؤقتة.

هذا الأسبوع، أدان بعض الناشطين في مجالات حقوق الإنسان استنتاجات الحكومة الدنماركية بشأن تقارير الخبراء التي رفعت إليها وحذروا في بيان مشترك نشرته هيومن رايتس ووتش من أن "ظروف العودة الآمنة غير متوفرة حاليًا في أي مكان في سوريا"

في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، بما في ذلك ضواحي دمشق وأجزاء كثيرة من وسط سوريا كانت سابقا تحت سيطرة المعارضة سابقًا، استقر الوضع الأمني قليلا، لكن أحياء بأكملها دمرت، ولم يعد لدى الكثير من الناس منازل يعودون إليها في حين أن الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء تكاد تكون غير موجودة. علاوة على ذلك، يستمر نظام بشار الأسد بالتجنيد الإجباري كما تنتشر الاعتقالات العشوائية والاختفاء القسري.