عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أكثر من 300 فلسطيني أصيبوا بجروح بالأقصى والقدس خلال يومين في اشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
euronews_icons_loading
مشاهد من القدس
مشاهد من القدس   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

دعا البابا فرنسيس الأحد إلى إنهاء المواجهات في مدينة القدس، غداة صدامات جديدة أسفرت عن أكثر من 90 جريحاً في المدينة المقدّسة.

وقال الحبر الأعظم في رسالة بعد صلاة الأحد إن "العنف لا يولد سوى العنف. دعونا نوقف هذه المواجهات".

وقد أصيب أكثر من 90 شخصاً بجروح في صدامات جديدة دارت مساء السبت بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين في عدد من أحياء القدس الشرقية المحتلّة، وفق مصادر طبية، وذلك غداة صدامات في باحة المسجد الأقصى أوقعت أكثر من مئتي جريح.

وقال متحدّث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني لوكالة فرانس برس "لقد أحصينا حتى الساعة 90 جريحاً" سقطوا في الصدامات التي اندلعت مساء السبت في محيط البلدة القديمة في أحياء الشيخ جرّاح وباب العمود وباب الساهرة.

وفرّقت الشرطة الإسرائيلية مساء السبت بخراطيم المياه الآسنة متظاهرين فلسطينيين رشقوا عناصرها بالحجارة في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية. وفي باحة المسجد الأقصى، أقام فلسطينيون الصلاة بهدوء بعد الإفطار.

وتوجه عشرات الآلاف من الفلسطينيين لإقامة صلاة التراويح بالمسجد الأقصى في القدس إحياءً لليلة القدر.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، التي قدرت أعداد المصلين بتسعين ألف مصلٍ، إن السلطات الإسرائيلية "فرضت تضييقا غير مسبوق على المواطنين، وأقامت حواجز على مختلف الطرق المؤدية إلى مدينة القدس وأرجعت مئات الحافلات القادمة من أراضي الـ48 للصلاة في المسجد الأقصى واحتجزت العشرات منها قرب معسكر عوفر شمال غرب القدس، وقرب قرية أبو غوش غرب القدس المحتلة".

وغداة صدامات وقعت بين متظاهرين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية أثارت مخاوف من تجدد التوتر، دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا إلى ضبط النفس ووقف أعمال العنف في القدس الشرقية التي احتلّتها إسرائيل في العام 1967 وضمّتها لاحقا في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وفي حي الشيخ جرّاح حيث تنظم منذ أيام احتجاجات يومية ضدّ احتمال إخلاء الحيّ من سكان فلسطينيين لصالح مستوطنين إسرائيليين، نزل فلسطينيون مجدّداً إلى الشارع ورشقوا القوات الإسرائيلية بالحجارة.

واستخدمت القوات الإسرائيلية خراطيم المياه الآسنة لتفريق المتظاهرين، وفق مراسل ميداني لوكالة فرانس برس. وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت خلال النهار أنها فرضت قيودا على دخول القدس الشرقية لمنع الفلسطينيين من "المشاركة في أعمال شغب عنيفة".

وأوقفت الشرطة حافلة قادمة من جنوب المدينة واعتقلت بعضا من ركابها، وفق مراسل فرانس برس. وقال علي الكوماني البالغ 40 عاما إن "الشرطة الإسرائيلية تريد منعنا من دخول المسجد الأقصى".

توترات حادة

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خلال اجتماع مع مسؤولين أمنيين وفق ما نقل عنه أحدهم إن "اسرائيل تتحرك في شكل مسؤول لفرض احترام النظام والقانون في القدس مع ضمان حرية العبادة". والتوتر يتصاعد منذ أسابيع في القدس والضفة الغربية المحتلتين حيث تظاهر فلسطينيون رفضا لقيود على التنقل فرضتها اسرائيل في بعض المناطق خلال شهر رمضان، واحتمال إخلاء حي الشيخ جراح في المدينة القديمة من سكانه الفلسطينيين.

ويوم الجمعة الأخير من رمضان، تجمع عشرات الاف المصلين في حرم المسجد الاقصى، حيث اندلعت مواجهات مع عناصر شرطة مكافحة الشغب الاسرائيلية.

وظهرت في تسجيل فيديو نشره شهود عيان القوات الإسرائيلية وهي تداهم الباحة الواسعة أمام المسجد وتطلق قنابل الصوت داخل المبنى حيث كانت حشود من المصلين بينهم نساء وأطفال يؤدون الصلاة في يوم الجمعة الأخير من رمضان.

وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس مئات الفلسطينيين يرشقون الشرطة بالحجارة. وقال إن الضباط أغلقوا أبواب المسجد الأقصى وحاصروا المصلين لمدة ساعة على الأقل.

وبحسب الشرطة الإسرائيلية عمد فلسطينيون إلى رشق قوات الأمن بالحجارة والزجاجات والمفرقعات حول أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين، الموقع الذي يقول اليهود إنه بني فوق الهيكل.

وقالت الشرطة إن عناصرها ردوا بإطلاق القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن 18 ضابطا جرحوا. وصرح الهلال الأحمر الفلسطيني أن 205 فلسطينيين أصيبوا في أعمال العنف في الأقصى وفي أنحاء القدس الشرقية، بينهم أكثر من ثمانين نقلوا إلى المستشفيات.

موضحا أنه أعدّ مستشفى ميدانيا بسبب امتلاء غرف الطوارئ في المستشفيات. والمواجهات الحالية في القدس هي الأعنف منذ 2017، عندما تسبب وضع إسرائيل بوابات الكترونية في محيط المسجد الأقصى باحتجاجات ومواجهات انتهت بإزالة الحواجز.

"دولة وحشية"

وحثت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة، الفلسطينيين على البقاء في المسجد الأقصى حتى صباح الخميس مع انتهاء شهر رمضان، محذرة من أن "المقاومة مستعدة للدفاع عن الأقصى بأي ثمن".

وهدّدت الحركة بشن هجمات ضد إسرائيل إذا ما صادقت المحكمة العليا الإثنين على قرار إخلاء حيش الشيخ جراح من سكانه الفلسطينيين. في غزة، على مقربة من السياج الفاصل بين القطاع الفلسطيني وأراضي الدولة العبرية أطلقت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين فلسطينيين. وأعلنت السلطات الإسرائيلية أن بالونات حارقة أطلقت من غزة باتجاه جنوب إسرائيل لم توقع أضرارا.

وبعد أعمال العنف التي وقعت الجمعة طالبت الولايات المتحدة "المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين بالتحرك لوضع حد لأعمال العنف"، كما أعربت عن قلقها إزاء احتمال طرد عائلات فلسطينية في حيي الشيخ جراح وسلوان في القدس، لا سيما أن عددا منها عاشت في هذه المنازل على مدى أجيال". وفي ردود الفعل، أكدت السعودية السبت رفضها لخطط وإجراءات إسرائيل لإخلاء منازل فلسطينية في القدس الشرقية.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان رفض المملكة "لما صدر بخصوص خطط وإجراءات إسرائيل لإخلاء منازل فلسطينية بالقدس وفرض السيادة الإسرائيلية عليها". وصدرت ادانات مماثلة من إيران وتونس وباكستان ومصر والأردن. والسبت وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إسرائيل بأنها دولة "إرهابية وحشية".

اللجنة الرباعية الدولية

وأبدت اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط (الولايات المتّحدة وروسيا والاتّحاد الأوروبي والأمم المتّحدة) السبت "قلقها البالغ" إزاء أعمال العنف في القدس الشرقية حيث أدّت صدامات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين إلى سقوط أكثر من 200 جريح ليل الجمعة.

وقالت اللجنة في بيان إنّ مبعوثيها "يعربون عن قلقهم البالغ إزاء الاشتباكات اليومية والعنف في القدس الشرقية ولا سيّما المواجهات التي وقعت ليل أمس بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في الحرم الشريف/جبل الهيكل".

والمواجهات الحالية في القدس هي الأعنف منذ 2017، عندما تسبب وضع إسرائيل بوابات الكترونية في محيط المسجد الأقصى باحتجاجات ومواجهات انتهت بإزالة الحواجز. واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية العام 2000 بعد أن زار رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون الأقصى.