عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تؤدي فضيحة التجسس المحتملة على قادة أوروبيين إلى توتر في العلاقات بين واشنطن وبروكسل؟

هل تؤدي فضيحة التجسس المحتملة على قادة أوروبييين إلى توترفي العلاقات بين اشنطن وبروكسل؟
هل تؤدي فضيحة التجسس المحتملة على قادة أوروبييين إلى توترفي العلاقات بين اشنطن وبروكسل؟   -   حقوق النشر  Yves Herman/AP
حجم النص Aa Aa

أفادت وسائل إعلام دنماركية وأوروبية الأحد بأن الولايات المتحدة تجسست على سياسيين أوروبيين بارزين، بينهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، بين عامي 2012 و2014 بواسطة برنامج تعاون مع المخابرات الدنماركية.

وقالت هيئة الإذاعة الدنماركية العامة إن وكالة الأمن القومي الأمريكية (إن إس إيه) تنصّتت على كابلات الإنترنت الدنماركية للتجسس على سياسيين ومسؤولين رفيعي المستوى في ألمانيا والسويد والنرويج وفرنسا. وأضافت أن وكالة الأمن القومي استغلت تعاونها في مجال المراقبة مع وحدة الاستخبارات العسكرية الدنماركية للقيام بذلك.

وكالة الأمن القومي الأمريكي تتجسس على نطاق واسع على السياسيين الأوروبيين؟

ووفق الهيئة، جرى إبلاغ وزيرة الدفاع ترين برامسن التي تولت الوزارة في حزيران/يونيو 2019، بالتجسس في آب/أغسطس 2020. وقالت الوزيرة للهيئة الإذاعية إن "التنصت المنهجي على حلفاء مقربين أمر غير مقبول".

على مدى سنوات، استهدفت وكالة الأمن القومي الأمريكية كبار السياسيين الألمان مثل أنغيلا ميركل وفرانك فالتر شتاينماير، فضلاً عن سياسيين من السويد والنرويج وهولندا وفرنسا. أما الآن فقد ظهرت تفاصيل جديدة عن عملية التجسس من أهمها أن الدنمارك، البلد المجاور والشريك الوثيق لألمانيا، ساعدت على ما يبدو وكالة الأمن القومي الأمريكي في التجسس على نطاق واسع على السياسيين.

إدوارد سنودن.. فاضح أسرار أمريكا

كان تجسس واشنطن على حلفائها الأوروبيين على أعلى مستوى معروفًا على نطاق واسع منذ منذ أن كشف عنه إدوارد سنودن، وهو المحلل السابق للمعلومات لدى "سي آي أي" ومسؤول النظم بمنشأة تتبع وكالة الأمن القومي الأميركية. ففي 2013 تحدث سنودن عن برنامج تجسسي سري للحكومة الأمريكية لمراقبة اتصالات الهواتف والإنترنت، أو ما يعرف "ببريزم". وبات المحلل الأمني السابق المطلوب الأول لواشنطن بعدما وضعته على لائحة "فاضحي أسرار أميركا"، حيث زعزعت الوثائق التي سربها لوسائل الإعلام ثقة الشعب الأميركي بإدارة الرئيس باراك أوباما.

سنودن يدعو كوبنهاغن وواشنطن إلى الشفافية "الكاملة" في هذا الشأن

إدوارد سنودن ، الذي يعيش الآن في روسيا ، دعا كوبنهاغن وواشنطن إلى الشفافية "الكاملة" في هذا الشأن. وفي تغريدة له كتب " بايدن يبدو مستعدًا جيدًا للإجابة على هذا السؤال عندما يزور أوروبا قريبًا لأنه، بالطبع ، كان متورطًا بعمق في هذه الفضيحة " مضيفا "يجب أن تكون هناك صراحة ح للإفصاح العلني الكامل ليس فقط من الدنمارك ، ولكن أيضًا من شريكهها الرئيسي أيضا" على حد قوله

الدنمارك.. أحد حلفاء أمريكا المقربين خلال السنوات الأخيرة

تعد الدنمارك، أحد حلفاء أمريكا المقربين خلال السنوات الأخيرة، فقد شاركت الدنمارك في الحروب التي خاضتها أمريكا في كل من أفغانستان والعراق، رغم تعداد جنودها القليل نسبيا، والذي يتكون من 17 ألف عنصر. فقد كانت القوات الدنماركية جزءا من التحالف الذي قادته واشنطن خلال اجتياح العراق عام 2003، كما أنها كانت من أبرز المشاركين في مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان.

وفي عام 2014، في أعقاب فضيحة سنودن، بدأت مجموعة عمل داخلية سرية في الاستخبارات الدنماركية النظر في ما إذا كانت وكالة الأمن القومي استغلت تعاونا تجسسيا دنماركيا أميركيا يُدعى "إكس كي سكور" للتجسس على حلفاء الدنمارك. وتم تقديم تقرير المجموعة الذي يحمل الاسم الرمزي "عملية دونهامر" إلى إدارة الاستخبارات الدنماركية العليا في أيار/مايو 2015. ولا يعرف ما الذي حدث بعد ذلك.

صمت وكالة الأمن القومي الأمريكية والمخابرات الدنماركية

ولم ترغب وكالة الأمن القومي الأمريكية ولا المخابرات الدنماركية ولا وزارة الدفاع الدنماركية في التعليق على عملية البحث والاستقصاء التي قامت بها جهات إعلامية دنماركية وألمانية. وقالت وزارة الدفاع الدنماركية بشكل عام إن التنصت المنظم على الحلفاء المقربين أمر غير مقبول.

من جهته قال النائب الدنماركي كارستن هوينج من حزب الشعب الاشتراكي ذي الميول اليسارية اليوم الإثنين والذي يدعم الحكومة الدنماركية الاشتراكية الديمقراطية ، إنه سيستجوب وزيري الدفاع والعدل في الدولة الاسكندنافية في البرلمان بشأن القضية. وقال: "يجب على الحكومة أن توضح كيف تعمل الدنمارك كأداة راغبة في خدمة المخابرات الأمريكية ، وماذا سيعني ذلك للتعاون مع الدول المجاورة للدنمارك".

من هم ضحايا عمليات التجسس؟

لم يثبت أن الدنمارك كانت تعلم أن الولايات المتحدة كانت تستخدم نظام المراقبة الخاص بها للتجسس على جيرانها. وكشفت المعلومات إثر تحقيق أجرته هيئة الإذاعة الدنماركية مع تلفزيون "إس في تي" وشبكة "إن آي كاي" النرويجية ووسائل إعلام ألمانية وصحيفة "لوموند" الفرنسية. وقالت الإذاعة الدنماركية إن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ووزير الخارجية السابق فرانك فالتر شتاينماير وزعيم المعارضة آنذاك بير شتاينبروك كانوا بين من تجسست عليهم وكالة الأمن القومي الأمريكية.

أهم ردود الفعل المصاحبة للكشف عن مزاعم تورط الدنمارك وأمريكا في فضيحة التجسس

قالت برلين وستوكهولم وأوسلو أيضا إنها طلبت تفسيرا، لكن ردة فعل باريس كانت الأشد حدّة.

موقف ألمانيا

قال متحدث باسم الحكومة الألمانية الاثنين إن برلين "على اتصال بجميع المحاورين الوطنيين والدوليين المعنيين للحصول على توضيحات".

وقال ستيفن زايبرت، اليوم الاثنين إن "الحكومة الألمانية قد أحايطت علما بالتقارير، وهي على اتصال بجميع السلطات المختصة لتوضيح ما جرى فعلا"

وقال زايبرت إن ميركل علمت بأحدث تقرير تجسس.

لماذا تستهدف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل؟

أثارت التقارير في عام 2013 التي تفيد بأن وكالة الأمن القومي استمعت إلى هواتف الحكومة الألمانية ، بما في ذلك هواتف أنغيلا ميركل ، خلافًا دبلوماسيًا بين برلين وواشنطن أدى إلى توتر العلاقات مع إدارة باراك أوباما حينها. وكانت ميركل قد طالبت علنا بتفسير للادعاءات القائلة إن وكالة الامن القومي الامريكية تجسست على مكالماتها الهاتفية الخاصة. وأعلنت ميركل في ذلك الوقت أن "التجسس على الأصدقاء أمر غير مقبول". ومع ذلك ، كانت هناك أيضًا تقارير تفيد بأن وكالة المخابرات الألمانية BND ربما ساعدت الولايات المتحدة في التجسس على بعض الشركات فضلا عن مسؤولين الأوروبيين.

وقال رئيس الادعاء رانج حينها "هناك من الادلة الدامغة ما يكفي للاشارة الى ان عناصر مجهولة في اجهزة المخابرات الامريكية قد تجسست على الهاتف النقال العائد للمستشارة انغيلا ميركل."

طالبت السويد والنرويج، جارتا الدنمارك، أيضا بتفسيرات من كوبنهاغن، على الرغم من أن اللهجة كانت أكثر حذرا.

موقف السويد

أما وزير الدفاع السويدي،بيتر هولكفيست، فطلب من الدنمارك أن توضح سبب قيام جهاز المخابرات الخارجية بمساعدة الولايات المتحدة في التجسس على القادة الأوروبيين ، بما في ذلك المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ، قبل أكثر من سبع سنوات. وقال وزير الدفاع بيتر هولكفيست "نريد طرح المووضع للنقاش " ، مضيفا أنه "من غير المقبول التنصت على الحلفاء".

موقف النرويج

وقالت رئيسة وزراء النرويج ايرنا سولبرغ "من غير المقبول ان تشعر دول بحاجة الى التجسس فيما تقيم علاقات وثيقة بين حلفاء". واضافت كما نقلت عنها قناة ان آر كاي التلفزيونية "لهذا السبب نأمل بأن نعلم المزيد من جانب الدنمارك. لقد شكلوا لجنة تحقيق. لقد طلبنا المعلومات التي في حوزتهم".

وكانت هيئة الإذاعة الدنماركية قد أفادت في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أن الولايات المتحدة استعملت كابلات دنماركية للتجسس على صناعة الدفاع المحليّة وأخرى أوروبية بين عامي 2012 و2015.

موقف باريس

اعتبر سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون الإثنين أن التجسس على مسؤولين أوروبيين من جانب أجهزة أمريكية بمساعدة الدنمارك سيكون أمراً "خطراً للغاية" في حال ثبُت، غداة معلومات في هذا الصدد كشفت عنها وسائل إعلام أوروبية. وقال بون عبر تلفزيون وإذاعة "فرانس إنفو" إن الأمر "خطر للغاية، يجب التحقق مما إذا كان شركاؤنا في الاتحاد الأوروبي، الدنماركيون، ارتكبوا أخطاءً في تعاونهم مع الأجهزة الأمريكية (...) ثم من الجانب الأمريكي، ينبغي رؤية ما إذا كان قد حصل في الواقع (...) تنصّت أو تجسس على مسؤولين سياسيين". ولم يستبعد فكرة أن يرتّب الأمر "عواقب في ما يخصّ التعاون" مع الولايات المتحدة.

الوكالة الأمريكية تملك إمكانية الاطلاع على رسائل الجوال والمكالمات الهاتفية

وكانت الوكالة الأمريكية تملك إمكانية الاطلاع على رسائل الجوال والمكالمات الهاتفية وسجل الإنترنت بما في ذلك عمليات البحث وخدمات المحادثة. وذكرت تفاصيل التجسس في تقرير داخلي وضعته وحدة الاستخبارات العسكرية الدنماركية تحت اسم "عملية دنهامر" وقدم إلى قيادة الوحدة في أيار/مايو 2015.

في حال تأكد التقرير الإعلامي، فإن التجسس الأمريكي كان يجري أثناء وبعد قضية سنودن عام 2013 التي تفجّرت عندما كشف المتعاقد السابق مع المخابرات إدوارد سنودن أن الحكومة الأمريكية كانت تتجسس على مواطنيها وحلفائها.