عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كندا: بعد الاكتشاف المروّع لرفات أطفال في مدرسة للسكان الأصليين.. الفاتيكان مطالب بالاعتذار

بقلم:  يورونيوز
وزير كندي يطالب البابا فرنسيس بالاعتذار من السكان الأصليين
وزير كندي يطالب البابا فرنسيس بالاعتذار من السكان الأصليين   -   حقوق النشر  Sean Kilpatrick/AP
حجم النص Aa Aa

قضية الاكتشاف المروّع لرفاة أطفال السكان الأصليين في كندا لا تزال تقضّ مضجع السلطات في أوتاوا ونداءات تدعو لضرورة البحث عن رفاة تلاميذ آخرين قد لا يزالون في طي النسيان.

قال مارك ميلر وزير خدمات السكان الأصليين في كندا، الأربعاء، إن البابا فرنسيس مطالب بإصدار اعتذار رسمي عن الدور الذي لعبته الكنيسة الكاثوليكية في نظام المدارس الداخلية في كندا، بعد العثور على رفات 215 طفلا مدفونة في أرض تابعة لمدرسة داخلية سابقة في البلاد.

وتابع ميللر قائلا "أعتقد أنه من المخجل أنه لم يتم ذلك حتى الآن". وأضاف: "هناك مسؤولية تقع على عاتق الأساقفة الكاثوليك في كندا".

وكانت مؤسسة "كاملوبس الداخلية للهنود" من بين 139 مدرسة داخلية أنشئت أواخر القرن التاسع عشر، وكانت تتّسع لـ500 تلميذ وتلميذة. وأدارت الكنيسة الكاثوليكية المدرسة نيابة عن الحكومة بين عامي 1890 و1969.

من جانبها، اعتبرت وزيرة العلاقات مع التاج البريطاني والسكان الأصليين كارولين بينيت، أن "اعتذار البابا سيساعد أولئك الذين عانوا على تضميد جراحهم". وتابعت: "إنهم يريدون سماع اعتذار من البابا".

وفي بيان نشر الخميس، قالت قبيلة "تكيملوبس تي سكويبيمك"، إنّ أحد الخبراء استخدم راداراً قادراً على اختراق الأرض لتأكيد وجود رفات التلامذة، الذين التحقوا بالمدرسة بالقرب من كاملوبس في بريتيش كولومبيا.

وقالت إحدى زعماء القبيلة روزان كازيمير، إنّ "بعضهم لم يتجاوز الثالثة من عمره"، واصفة الأمر بأنه "خسارة لا يمكن تصوّرها وإن كان تمّ التحدّث عنها لكن لم يتم توثيقها أبداً" من قبل مسؤولي المدرسة.

وأضافت كازيمير، أنه من المتوقع نشر النتائج الأولية لهذا الكشف المروّع في تقريرٍ الشهر المقبل.

كشف الملابسات

وفي هذه الأثناء تعمل القبيلة مع أطباء شرعيين ومتاحف في محاولة لكشف ملابسات ما حدث والعثور على أي سجلات لهذه الوفيات، كما أنّها تحاول التواصل مع المجتمعات التي جاء منها التلامذة في جميع أنحاء كولومبيا البريطانية وخارجها.

وأُجبر نحو 150 ألف فتى وفتاة من السكّان الأصليين على الانخراط في هذه المدارس، حيث تعرّضوا لإساءات جسدية واعتداءات جنسية وتم تجريدهم من ثقافتهم ولغتهم.

وحدّدت لجنة الحقيقة والمصالحة أسماء أو كشفت معلومات عن 3,200 طفل على الأقلّ، قضوا نتيجة سوء المعاملة أو الإهمال أثناء وجودهم في مدرسة داخلية، لكنّ العدد الدقيق لا يزال مجهولاً.

اعتذار رسمي وتعويض مالي

وقدّمت أوتاوا اعتذاراً رسمياً عام 2008 عمّا وصفته اللجنة لاحقاً بالإبادة الجماعية الثقافية، وذلك في إطار تسوية وصلت قيمتها إلى 1,9 مليار دولار كندي (1,6 مليار دولار أميركي) تم دفعها لطلاب سابقين.

وكان الاعتذار البابوي واحدًا من 94 توصية رفعتها لجنة الحقيقة والمصالحة، التي أنشأت عام 2007 وأوكلت إليها مهمّة التحقيق في سوء المعاملة التي لقيها الآلاف من أبناء السكّان الأصليّين في المدارس الداخليّة في مختلف أنحاء البلاد، وتم اعتبار هذه الخطوة كجزء من اعتذار حكومي وتسوية بشأن المدارس.

وفي عام 2017، طلب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو شخصيًا من البابا التفكير في مثل هذه المبادرة خلال زيارته إلى الفاتيكان.

لم يستجب المؤتمر الكندي للأساقفة الكاثوليك الذي كان يدير مدرسة "كاملوبس الداخلية للهنود" على رسالة تطلب التعليق على دعوة البابا فرنسيس لتقديم اعتذار رسمي للكنديين الأصليين.

ومع ذلك، فقد أصدر رئيس أساقفة فانكوفر اعتذارًا الأربعاء.

من هم سكان كندا الأصليون

يشكل السكان الأصليون أو "الهنود الحمر" نحو 4.3% من مجموع السكان في كندا. وهم أول من سكن البلاد. ويقدر عددهم بحوالي مليون ونصف مليون نسمة.

وقد كانوا متواجدين في الجزء الشمالي من القارة الأمريكية عندما وصل المستكشفون الأوروبيون إلى هناك ما بين عامي 1500 و1550م.

ولهذه القبائل الكثير من الطقوس والتقاليد الثقافية والعادات توارثوها من جيل الى جيل.

وعقب تأسيس الاتحاد الكندي عام 1867، تم إقرار ما كان يعرف بـ "قانون الهنود الحمر".

واتبعت الحكومة الكندية سياسة الإدماج الإجباري لأطفال السكان الأصليين، وبُنيت عشرات المدارس الداخلية الرسمية وتلك التابعة للكنيسة.

ابتداء من القرن التاسع عشر وحتى سبعينيات القرن الماضي حُرم نحو 150 ألف طفل من أسرهم، إذ كان يتم انتزاع من أهاليهم عنوة ثم يودعون في هذه المدارس حيث كانوا يُمنعون من التحدث بلغتهم الأم في محاولة لاقتلاعهم من جذورهم الثقافية والعائلية وإدماجهم في المجتمع الكندي.