عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

دفن رفات 9 من ضحايا سربرنيتسا.. واستخدام تقنية تحديد الضحايا لدراسة كورونا

محادثة
euronews_icons_loading
رفات أحد ضحايا المجزرة
رفات أحد ضحايا المجزرة   -   حقوق النشر  Vadim Ghirda/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

بعد نحو ربع قرن، على ما وصف بأسوأ مذبحة في أوروبا، منذ الحرب العالمية الثانية، سيتم دفن رفات 9 من الأطفال والرجال الذين قتلوا عام 1995 في سربرنيتسا، بجانب 6610 من الضحايا.

التشييع سيتم يوم 11 يوليو، في مقبرة تذكارية خارج المدين البوسنية، في الذكرى السنوية للمجزرة، التي قتل فيها الصرب نحو 8000 رجل وصبي من المسلمين، خلال حصار عام 1995، ولايزال نحو 1000 شخص يعتبرون من المفقودين.

وقد تم إعادة رفات ضحايا المذبحة إلى أسرهم بعد عقود من قتلهم بوحشية ودفنهم في مقابر جماعية سرية، وهذا نتيجة جهود علماء بوسنيين ودوليين، بدأوا منذ العام 1996 في مهمة تبدو مستحيلة، بكشف أسرار حفر الموت، خاصة حول مدينة سربرنيتسا.

دامير مارجانوفيك، الذي عايش الحرب، يعمل اليوم كبروفيسور في علم الوراثة في جامعة بورش الدولية في سراييفو.

وقد انضم دامير كغيره من العلماء البوسنيين إلى فريق اللجنة الدولية المعنية بالمفقودين، وشاركوا في تصميم نظام للحمض النووي للعثور على رفات نحو 40 ألف شخص، اختفوا خلال الصراعات التي دارت في يوغسلافيا السابقة في تسعينيات القرن الماضي، وكانت غالبيتهم من البوسنيين.

ويقول:"بالنسبة لنا في معهد الهندسة الوراثية فقد كان من المهم لنا أن نعثر على المفقودين وأن نتعرف عليهم، لأن الكثير منا قاتل أو عايش الحرب ما بين 1992 – 1995".

وأضاف:"نتيجة عمليات البحث هذه جميع من عمل في هذا المشروع من البوسنيين، هم الآن أساتذة جامعيين يتقاسمون خبراتهم مع أجيال من الطلاب".

وقد أنشئت اللجنة الدولية المعنية بالمفقودين بطلب من الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون، وقد نقل مقرها من سراييفو إلى لاهاي عام 2014، لتصبح هيئة دولية دائمة، وتعمل على التحقق على أكثر من 70% من ضحايا حروب البلقان في التسعينيات، وتواصل أنشطتها في يوغسلافيا السابقة، حيث ما تزال الكثير من المقابر الجماعية مجهولة المكان، كما تساعد اللجنة في التحقيق في اختفاء ملايين الأشخاص في الصراعات والكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم.

ومن أهم إنجازات هذه اللجنة هو تحديد هوية 7000 شخص من نحو 8000 مسلم بوسني لقوا حتفهم خلال 10 أيام من المذابح، بعد أن اجتاحت قوات صرب البوسنة سربيرنيتسا في 11 يوليو 1995، خلال الأشهر الأخيرة من الصراع، وفي محاولة لإخفاء حجم الجريمة، عملت القوات الصربية على نقل جثث ورفات الضحايا إلى مواقع أخرى، لكن عملية الحفر بالجرافات لاستخراج الجثث أدى إلى تمزيقها وتحويلها إلى أشلاء، ما تسبب بترك أجزاء في بعض الأحيان من نفس الشخص في مواقع عدة، مما جعل عملية البحث أشبه باللغز.

وقال دامير:"قبل بدء مشروع تحديد هوية الضحايا، كان معدل النجاح في التعرف على ملفات الحمض النووي من بقايا هيكل عظمي لا يتجاوز الخمسين بالمئة، ولكن بعد تقديمنا العون للباحثين الأمريكيين، ومساهمتنا بتحسين الإجراءات أصبحت النسبة 98%، كنا سعداء بتبادل خبراتنا مع مختبرات أخرى من دول أخرى، واستخدمت تقنياتنا بالتعرف على ضحايا تسونامي عام 2004، والصراعات الدولية الأخرى.

وتعتبر سربرنيتسا الحلقة المفقودة من الحرب البوسنية، وتم تصنيفها كإبادة جماعية من قبل محكمتين من محاكم الأمم المتحدة، وساهمت البيانات العلمية للجنة الدولية في هذين القرارين، حيث تم قبولها كدليل أمام محكمة جرائم الحرب الأممية والمحاكم في البوسنة.

وتخصص البوسنة جزء بسيطا من ناتجها المحلي في الأبحاث العلمية، لكن هذه مساهمة هذا البلد الفقير في مجال البيولوجيا الجزيئية وعلم الوراثة مهمة دوليا، وفي الآونة الأخيرة عمل الباحثون على دراسة السلالة البوسنية وفيروس كورونا.

ويقول دامير:"قد يرى البعض أن دراسة تسلسل جينات فيروس كورونا وتحديد هوية مفقودي الحروب لا علاقة بينهما، لكن ومن خلال الخبرة التي اكتسبناها لتحديد هوية المفقودين، ووضع بروتوكولات واستخدام وسائل التحليل، زادت خبرتنا النظرية والعملية للحد من أي مشكلة وراثية، من خلال الحمض النووي".

ويعمل الفريق حاليا على دراسة التسلسل الجيني للفيروس، وفروقات انتشاره بين بلد وآخر، ومدى ارتباطه بعوامل صحية مختلفة.

viber