عاجل
Advertising
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ويستمر النزيف.. أطباء تونس يهجرون الوطن بسبب البنية التحتية المهترئة وفقدان الاعتبار

تونس العاصمة \. 2021/04/04
تونس العاصمة \. 2021/04/04   -   حقوق النشر  حسان الدريدي/أ ب
حجم النص Aa Aa

تستمر موجة هجرة الأدمغة والكفاءات من تونس بشكل غير مسبوق في اختصاصات عدة مسجلة ارتفاعا في عدد الأطباء المختصين الذين يغادرون تونس بأعداد كبيرة، أضحت بسببه البلاد تشكو نقصا في هذه الكفاءات بنسبة 10 في المائة. هذه الظاهرة المقلقة جعلت المراقبين يدقون ناقوس الخطر، في وقت يرزح التونسيون تحت وطأة أعداد غير مسبوقة لجائحة كوفيدـ19 منذ نحو شهر، تحاول السلطات كبحها عبر فرض مزيد من القيود من أجل تجنب موجة رابعة.

عن أسباب استمرار ظاهرة هجرة الأطباء وتداعياتها على النظام الصحي في تونس، استطلعت يورونيوز آراء أطباء تونسيين منهم من حطّ الرحال في فرنسا.

يبلغ مجموع عدد الأطباء الناشطين في تونس حوالي 8500 طبيب مقابل 3000 طبيب اختاروا الهجرة إلى أوروبا ودول الخليج.

وبحسب ما أفادت به عمادة الأطباء إلى وسائل إعلامية، فإن حوالي 80 في المائة من الأطباء الشباب غادروا البلاد قبل سنتين للعمل في دول أجنبية. وتتصدر ألمانيا وفرنسا ودول الخليج وكندا القائمة كنقطة جاذبة، وفق إحصائيات حديثة لوكالة التعاون الفني في تونس.

"بنية تحتية مهترئة"

يقول الطبيب المختص في جراحة العظام بمستشفى ماس الفرنسي ليورونيوز، د.اسكندر بن ضياء، إن أغلب سياسات حكومات بعد الثورة في تونس اتبعت الحل السهل، وهو زيادة عدد أطباء الاختصاص الذين يتخرجون كل سنة، وليس تطوير البنية التحتية المهترئة للمستشفيات العمومية، مبينا أنه كلما أرادت وزارة الصحة التونسية زيادة عدد الأطباء كل سنة، كلما ارتفع عدد الأطباء الشبان المهاجرين، فتستمر الظاهرة وواقع أصحاب المهنة يبقى كما هو.

ويرى د.اسكندر حاليا أنه ليس هناك سبب موضوعي لتراجع هجرة الأطباء التونسيين، لأنه لا يعقل أن يكون هناك بلد يخصص للصحة نسبة لا تتعدى ستة في المائة من حجم ميزانية الدولة، خمسون في المائة منها مخصص للأجور، معتبرا أن هذا الرقم هزيل، لأن الباقي لا يسمح بالاهتمام بالبنية التحتية، وتضع تحت تصرف الطبيب امكانيات القيام بعمله على أحسن وجه، وتوفر للمريض أسباب الراحة والعناية الكافية في مستشفيات بلاده.

وأشار د. إسكندر إلى نضالات للأطباء الشباب منذ سنوات لتحسين أوضاعهم القانونية، قائلا إنه رغم تحقيق بعض المطالب فإن النصوص القانونية لم تُترجم في معظمها على أرض الواقع.

وتقدر ميزانية وزارة الصحة التونسية بنحو 2885 مليون دينار سنة 2021، بزيادة 13.4 في المائة مقارنة بميزانية 2020، بحسب وزارة الصحة التونسية.

رد الاعتبار وتثمين المجهود

من جانبها تقول الطبيبة النفسية أماني سويلم من مركز شاركو الطبي الفرنسي ليورونيوز، إنه لوحظ تعمق أزمة الأطباء التونسيين الشبان خلال سنة 2018، واحتدت سنة 2019، حين ناهز عدد الأطباء المهاجرين 1700 طبيبا بحسب مصادر نقابية. ولا يزال النزيف مستمرا بسبب نقص المعدات والتجهيزات والأدوية، إلى جانب حالة الاكتظاظ الناجمة عن تدفق أعداد المرضى على المستشفيات، في ظل علاقة تزاداد توترا مع المرضى، ويجري كل هذا وسط وضع سياسي واقتصادي واجتماعي متأزم تمر به البلاد.

وتلاحظ د.أماني أنه هناك عدم اعتبار وتقدير لجهود الطبيب الشاب في بلاده بعد 12 سنة من الدراسة، سواء كان ممارسا لعمله في المستشفى أو مدرسا لطلبته (رغم زيادات طفيفة في الأجور قبل فترة)، أو عاملا في مناطق نائية تفتقر إلى المعدات والتجهيزات.

وترى د.أماني أنه رغم اعتزاز الطبيب التونسي بالتعليم والتدريب الذي تلقاه، فإنه يصطدم في بلاده بفقدان جودة الحياة والمردودية، ولا يرى نتيجة لذلك أفقا للتطور مهنيا، عكس ما تجده في مقر عملها الحالي في فرنسا، حيث حسن التنظيم والتقدير الكامل لجهد الطبيب وعمله، والتعامل الإنساني الراقي الذي يجده في الوسط المهني.

وتختم د.أماني بالقول إن ظاهرة هجرة الأطباء في تونس لم تعد تقتصر على الشبان من ذوي الاختصاص، بل أنها أصبحت تشمل الآن حتى كبار السن، لذلك تفكر وزارة التعليم العالي في تحديد عدد سنوات تعاقد أطباء الاختصاص في الخارج، والالتزام بالعودة للعمل في تونس وتشجيعهم ماديا.

واليوم تواجه البلاد معضلة سدّ نقص حاصل لعدد الأطباء يناهز 3 آلاف طبيب بحسب وزارة الصحة التونسية. وكان وزير الصحة د.فوزي مهدي صرح يوم 26 ماي لإذاعة موزاييك المحلية، بأنه تم توجيه طلب لرئاسة الحكومة، لتعزيز الإطار الطبي من خلال التعاقد مع 1400 إطار طبي جديد.