عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تونس أمام معضلة هجرة الأدمغة.. رحيل الأطباء الشباب بحثا عن العيش الكريم والوطن أكبر الخاسرين

بقلم:  Samia Mekki
euronews_icons_loading
تونس أمام معضلة هجرة الأدمغة.. رحيل الأطباء الشباب بحثا عن العيش الكريم والوطن أكبر الخاسرين
حقوق النشر  Hassene Dridi/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

سوء الأحوال الاقتصادية يطال حتى الأطباء الشباب في تونس فلا يجدون من حلّ أمامهم من إلا الرحيل..

أكثر من عام مضى والعالم بأسره يعاني من تبعات جائحة كورونا على كافة الأصعدة. وإذا كانت القوى العظمى بكل إمكانياتها المادية والبشرية والعالمية تجد صعوبة في مجابهة هذا الوباء، فإن الدول الأقل حظا من حيث القدرات والاستقرار السياسي تجد نفسها بين مطرقة وباء عالمي وسندان أوضاع اقتصادية هشة كانت تلك الدول تعاني منها قبل الجائحة.

وتونس أبرز مثال على ذلك..

فهذا البلد المغاربي الصغير الذي فجّر ثورة أدهشت بعضا وألهمت بعضا آخر، ترزح تحت وضع اقتصادي هش سببه تراجع عائدات السياحة التي كانت مصدره الأول من العملة الصعبة ما أدى لزيادة نسبة البطالة في صفوف الشباب خصوصا.

أما من قُدّر له أن يتسلح بشهادة جامعية تقيه الحاجة وتوفر له عملا، فهو يحاول الرحيل إلى بلدان أكثر استقرارا من الناحية الاقتصادية. ومن هؤلاء الأطباء الشباب الذين يغادرون الوطن بحثا عن فرصة عمل يتقاضون منها أجرا يرتقي لمستوى ما بذلوه من جهود في الدراسة.

ومع ظاهرة هجرة الأطباء الشباب والتي استفحلت في السنوات الأخيرة في تونس، جائت جائحة كورونا لتصيب المنظومة الصحية في مقتل.

إذ كان هذا القطاع أصلا يعاني قبل الوباء من عجز في عدد الأطباء قدّره البعض بنحو 1500 طبيب.

وقد عزز هذا النقص وجود مؤسسات استشفائية مهترئة ونقص في الأدوية والعتاد الطبي ناهيك عن ظروف العمل المتردية والعجز المالي المستديم الذي تعاني منه المستشفيات الحكومية وصندوق الضمان الاجتماعي أيضا.

من الأطباء الشباب الذين اختاروا قسرا طريق الهجرة، عبد الوهاب مغيربي وهو طبيب شاب يعمل في قسم الطوارئ.

وإذا كان في الصفوف الأمامية التي واجهت جائحة كورونا التي أودت على الأقل بحياة أكثر من 8812 شخصا، فإن المفارقة أن هذا الطبيب البالغ من العمر 35 عاما لم يتقاضى راتبه منذ عدة أشهر ما جعله يتخذ قرار الهجرة للعمل في إحدى دول الخليج.

وعن ظاهرة هجرة الأطباء الشباب، دق الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نوردين تابوبي ناقوس الخطر إذ كشف عن رحيل نحو 1700 طبيب بين 2018 و2019. فيما قدّر عددَ من شدوا الرحال العام المقبل بنحو 2700 طبيب شاب.

وقد فاقمت جائحة كورونا من نقص العاملين في مجال الصحة، فقد قدر وزير الصحة التونسي فوزي مهدي حاجة هذا القطاع إلى قرابة 3000 كادر طبي لمواجهة الوباء.

وأمام نزيف الأطباء هذا ومغادرتهم إلى الخارج، تكون تونس قد خسرت مبالغ طائلة أنفقتها على تعليم طلبة الطب.

إذ تقول الأرقام إن الدولة تصرف ما قدره 150 ألف دينار تونسي أي ما يعادل 46 ألف يورو على تكوين كل طبيب يتخرج. ليكون الحصاد من نصيب دول أخرى وليكون ثمن العيش الكريم هو الغربة والبعد عن الوطن.