عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يعرقل استخدام دول أوروبية حق "النقض" تماسك أوروبا؟

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ، إلى اليسار، يتحدث مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع عبر  الفيديو، مبنى المجلس الأوروبي في بروكس
رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ، إلى اليسار، يتحدث مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع عبر الفيديو، مبنى المجلس الأوروبي في بروكس   -   حقوق النشر  Stephanie Lecocq/AP
حجم النص Aa Aa

طالبت ألمانيا، الإثنين، الاتحاد الأوروبي بتجريد الدول الأعضاء من حق النقض، الذي يسمح بالاعتراض على قرارات الاتحاد الأوروبي. حيث قال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، "لم يعد بإمكاننا أن نسمح بأن نكون رهينة أولئك الذين يعرقلون السياسة الخارجية الأوروبية باستخدام حق النقض". وأضاف: "أطالب الاتحاد الأوروبي بتجريد الدول الأعضاء من حق النقض".

هذا الموقف الألماني ليس مطالبة جديدة، ولا "سابقة" حيث كانت هولندا وفرنسا فضلا عن دول "محورية" في الاتحاد الأوروبي قد دعت في أوقات سابقة إلى "إلغاء" ولو "جزئي" لحق النقض داخل قرارات دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.

ومهما يكن من أمر، فإن هذه الدعوات التي برزت مؤخرا، لعلها تبرز في شكل ما المصاعب التي يواجهها التكتل للتحدث بصوت واحد جراء التناقضات في الآراء بين الأوروبيين حيال قضايا مختلفة منها ما يتعلق بالجوانب الحقوقية ومنها يتعلق أساسا بالسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي والمواقف المرتبطة بها.

آلية سياسية لـ"المناورة"؟

وفي هذا الممضار فإن مسألة قرار النقض/ الفيتو/ لأخذ الاعتبار بآراء الدولة تحول في كثير من المواضع إلى "أداة" تستخدمها بعض الدول لتحقيق "امتيازات" خاصة بها، مقابل سلسلة "تنازلات" أو "توافقات" لدعم قرارات أوروبية معينة أو شجبها حسب ما تقتضيه ظروف الحال. ووفقا للوائح المؤسسة للاتحاد الأوروبي فإن كل دولة عضو داخل الكتّل تمتلك حق النقض في التصويت على أي اتفاق.

لكن هل إن استخدام هذا الحق من شأنه أن يعرقل فعلا تماسك أوروبا على المدى الطويل؟ على اعتبار أن الأطر القانونية المؤسسة للاتحاد الأوروبي، لا ترتكز على مبادىء "قانونية" خالصة تسهم في تبرير إنهاء حق النقض.

وإذا كان وزير خارجية ألمانيا لم يفصح في تصريحه يوم أمس، عن الأسباب "القاهرة" الداعية إلى مطالبة بلاده بإلغاء حق النقض وعدم تحديد أسماء الدول المستهدفة من موقفه، فإنه بذلك يسير وفق اتجاه أوروبي، يشجع على اعتماده بعض الدول الأوروبية منها هولندا وفرنسا.

هولندا وإسبانيا تتبنيان إلغاء جزئيا

في مارس 2021، دافع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته عن إلغاء جزئي لحق النقض في الاتحاد الأوروبي. وجاء ذلك عبر رسالة وجهها بمعية زميله الاشتراكي الإسباني سانشيز، إلى رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال.

وضمن الرسالة، يقول روته وسانشيز إن "حق النقض يحد من فعالية تبني أو شجب يرتبط بالقضايا المهمة" ويضيف المسؤولان "نريد من الدول الأعضاء التحقيق فيما إذا كان يمكن إلغاء حق النقض في بعض الموضوعات والاستعاضة عنه بقرار الأغلبية، إن إدخال هذا النظام يعني أن الدول الأعضاء لن تكون قادرة بعد الآن على عرقلة القرار الأوروبي بنفسها".

وفي فبراير - شباط 2016، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، خلال قمة للاتحاد الأوروبي، وأثناء حديثه عن قرار المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوروبي: "ينبغي ألا يكون لأي دولة حق النقض. ينبغي ألا تعفي أي دولة نفسها من القواعد العامة والسلطة العامة. الاتحاد الأوروبي نفسه على المحك وليس مجرد دولة واحدة من دوله".

السياقات الراهنة

خلال قمم الاتحاد الأوروبي المنعقدة مؤخرا ببروكسل، كشفت اللقاءات في كثير من الأحيان عن أوجه قصور في الاتحاد كادت في بعض الظروف أن تعرقل صنع القرار مستقبلا بشأن مسائل مالية تارة حيث تقاوم دول الشمال الأكثر ثراء مساعدة الجنوب الأكثر فقرا أو ما يرتبط بسيادة القانون، وطورا ما يتعلق بشؤون السياسة الخارجية للتكتّل الذي يضم 27 دولة تملك كل منها حق النقض.

المجر تغرد خارج السرب؟

تتعرض المجر بانتظام لانتقادات في بروكسل بسبب تعاملها المشكوك فيه مع حقوق الإنسان وإضعاف سيادة القانون الخاصة بها.

ومما لا شك فيه ضمن هذه المقاربة، فإن حق النقض يؤثر بشكل خاص على الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن شؤون قضايا مثل حقوق الإنسان وسيادة القانون كما أنه سيتحول إلى "آلة" كابحة تعيق دول التكتل على الحدث بصوت واحدة حيال قضايا خارجية.

وفي هذا المضمار فإن إحجام بعض دول الاتحاد الأوروبي على إدراج إصلاحات تتعلق بحقوق الإنسان، قد يسهم في تشكيل صورة "مهلهلة" للاتحاد الأوروبي الذي طالما، دعا دولا خارج التكتّل إلى "احترام" حقوق الإنسان و"سيادة القانون".

المجر ترفض أي "موقف منحاز" للاتحاد الأوروبي بحق إسرائيل

في أيار/مايو، وحين دعا الممثل الأعلى للسياسية الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، عإلى وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وفلسطين، رفضت المجر في الـ18 مايو/أيار 2021 تأييد بيان للاتحاد الاوروبي دعا فيه إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين، معتبرة أن مواقف مماثلة "منحازة وغير متوازنة".

وقال وزير الخارجية المجري بيتر زيغارتو على هامش زيارته إلى باريس "لدي مشكلة شاملة مع التصريحات الأوروبية عن إسرائيل (...) إنها لا تساعد كثيرا، وخصوصا في الظروف الراهنة، حين تكون التوترات شديدة إلى هذا الحد". وكان يتحدث فيما كان نظراؤه مجتمعين في شكل طارئ برعاية وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي دعا إثر الاجتماع إلى "وقف فوري لكل أعمال العنف" بين اسرائيل والفلسطينيين.