Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

نتائج تثير القلق.. هل يؤثر تلوث الهواء على الذاكرة؟

صورة تعبيرية- متظاهر يعرض مؤشر جودة الهواء الحالي خلال احتجاج على ما وصفوه بتقاعس الحكومة عن مكافحة تلوث الهواء في العاصمة نيودلهي، الهند،
صورة تعبيرية- متظاهر يعرض مؤشر جودة الهواء الحالي خلال احتجاج على ما وصفوه بتقاعس الحكومة عن مكافحة تلوث الهواء في العاصمة نيودلهي، الهند، حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Ali Hasan & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

تؤكد نتائج الدراسة بأن تحسين جودة الهواء لا ينعكس فقط على صحة الجهاز التنفسي والقلب، بل قد يشكل أيضاً أداة فعالة للحفاظ على صحة الدماغ وتقليل مخاطر التدهور المعرفي والخرف في مراحل العمر المتقدمة.

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا ديفيس للصحة بالتعاون مع مؤسسة كايزر بيرماننتي الأمريكية أن التعرض طويل الأمد للجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء المعروفة باسم PM2.5 قد يرتبط بتراجع ملحوظ في الذاكرة الدلالية، وهي إحدى الوظائف المعرفية الأساسية التي يعتمد عليها الإنسان في تخزين واسترجاع الحقائق والكلمات والمعارف العامة المكتسبة عبر سنوات الحياة.

اعلان
اعلان

وتسلط النتائج الجديدة الضوء على تأثيرات تلوث الهواء التي تتجاوز الأضرار المعروفة على القلب والرئتين، لتصل إلى صحة الدماغ والقدرات الإدراكية المرتبطة بالشيخوخة والاستقلالية وجودة الحياة. وقد نُشرت الدراسة في مجلة Alzheimer's & Dementia: Behavior & Socioeconomics of Aging المتخصصة في أبحاث الشيخوخة والخرف.

الذاكرة الدلالية تحت تأثير التلوث

بحسب الباحثين، تؤدي الذاكرة الدلالية دوراً محورياً في التواصل والفهم والتفاعل مع متطلبات الحياة اليومية، إذ تمثل المخزون المعرفي الذي يحتفظ بالمعلومات العامة واللغة والمفاهيم الأساسية التي يستخدمها الإنسان باستمرار.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة كاثرين كونلون، الأستاذة المشاركة في قسم علوم الصحة العامة بجامعة كاليفورنيا ديفيس، "إن النتائج تشير إلى أن التعرض المزمن لتلوث الهواء لا يؤثر في الصحة الجسدية فحسب، بل قد يسهم أيضاً في تشكيل الطريقة التي يتقدم بها الدماغ في العمر، ولا سيما في الجوانب المرتبطة بالاستقلالية والقدرة على إدارة شؤون الحياة اليومية".

وفي المقابل، لم يجد الباحثون دليلاً على وجود تأثير مماثل للتلوث على وظيفتين معرفيتين أخريين هما الوظائف التنفيذية والذاكرة اللفظية العرضية، ما يشير إلى أن بعض القدرات الإدراكية قد تكون أكثر حساسية من غيرها تجاه الملوثات البيئية.

دراسة تركز على شيخوخة الدماغ لدى الأمريكيين من أصول إفريقية

استندت الدراسة إلى بيانات مشروع "دراسة الشيخوخة الصحية لدى الأمريكيين من أصول إفريقية" المعروف اختصاراً باسم STAR، وهو مشروع بحثي أطلقته كايزر بيرماننتي عام 2017 بهدف فهم العوامل التي تؤثر في صحة الدماغ والتقدم الصحي في العمر لدى البالغين من أصول إفريقية في الولايات المتحدة.

ويكتسب هذا النوع من الأبحاث أهمية خاصة في ظل إحصاءات تشير إلى أن الأمريكيين من أصل إفريقي يواجهون معدلات إصابة بمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى تتراوح بين مرة ونصف ومرتين مقارنة بالأمريكيين البيض غير المنحدرين من أصول لاتينية.

ركزت الدراسة على الجسيمات العالقة الدقيقة PM2.5، وهي خليط من المواد الصلبة والقطرات السائلة المنتشرة في الهواء، ويبلغ قطرها أقل من 2.5 ميكرومتر، أي ما يعادل نحو جزء واحد من ثلاثين جزءاً من سُمك شعرة الإنسان.

وكانت أبحاث سابقة قد ربطت هذه الجسيمات بأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع معدلات الوفاة، إلا أن الاهتمام العلمي بات يتزايد خلال السنوات الأخيرة بدراسة دورها المحتمل في تسريع العمليات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر والتدهور المعرفي.

متابعة امتدت لـ17 عاماً

وشملت الدراسة 740 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 53 و94 عاماً، وقام الباحثون بحساب متوسط التعرض طويل الأمد لجسيمات PM2.5 لكل مشارك من خلال تحليل التقديرات اليومية لمستويات التلوث في أماكن إقامتهم على مدى سنوات طويلة.

كما خضع المشاركون لاختبارات متخصصة لقياس الأداء المعرفي في مجالات الذاكرة الدلالية والذاكرة اللفظية العرضية والوظائف التنفيذية، فيما جرى تقييم العلاقة بين الأداء العقلي ومستويات التعرض للتلوث خلال فترات زمنية امتدت لخمس سنوات وعشر سنوات وسبعة عشر عاماً.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين عاشوا لفترات طويلة في مناطق ذات مستويات أعلى من تلوث PM2.5 حققوا درجات أقل بصورة ملحوظة في اختبارات الذاكرة الدلالية مقارنة بأولئك الذين تعرضوا لمستويات أقل من التلوث.

واللافت أن هذه العلاقة بقيت قائمة حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الحسبان، من بينها العمر والمستوى التعليمي والدخل والحالة الاجتماعية، ما يعزز فرضية وجود تأثير مباشر ومستقل لتلوث الهواء على هذه الوظيفة المعرفية المهمة.

كما توصل الباحثون إلى أن الأثر المرتبط بالتعرض طويل الأمد للجسيمات الدقيقة كان أكبر مما يُتوقع حدوثه نتيجة عشرة أعوام كاملة من التقدم الطبيعي في العمر.

أبعاد صحية واجتماعية

وأشار الباحثون إلى أن التعرض المزمن لتلوث الهواء غالباً ما يترك آثاراً أشد على المجتمعات الأقل حظاً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، في حين أظهرت دراسات أجرتها وكالة حماية البيئة الأمريكية أن الأشخاص من أصول إفريقية أو لاتينية أو آسيوية هم أكثر عرضة للعيش في مناطق ترتفع فيها مستويات التلوث بالجسيمات الدقيقة.

وفي هذا السياق، أكدت راشيل ويتمر، المشاركة في إعداد الدراسة والمديرة المشاركة لمركز أبحاث ألزهايمر بجامعة كاليفورنيا ديفيس، أن فهم العوامل البيئية المؤثرة في التراجع الإدراكي يعد خطوة أساسية لمعالجة التفاوتات في مخاطر الإصابة بالخرف بين الفئات السكانية المختلفة.

وأضافت أن تلوث الهواء يُعد من العوامل القابلة للتعديل والسيطرة عليها، الأمر الذي يجعله هدفاً مهماً للوقاية سواء من خلال الإجراءات الفردية أو عبر السياسات العامة الرامية إلى تحسين جودة الهواء.

كيف يمكن تقليل التعرض للتلوث؟

ورغم أن تلوث الهواء يمثل تحدياً مجتمعياً واسع النطاق، فإن الباحثين يشيرون إلى إمكانية اتخاذ إجراءات فردية للحد من التعرض له، من بينها متابعة مؤشرات جودة الهواء اليومية، وتقليل الأنشطة الخارجية عند ارتفاع مستويات التلوث، خاصة خلال مواسم حرائق الغابات، واستخدام أجهزة تنقية الهواء المزودة بمرشحات عالية الكفاءة داخل المنازل، إلى جانب إبقاء النوافذ مغلقة في الأيام التي تتراجع فيها جودة الهواء.

كما ينصح الخبراء بتجنب ممارسة الرياضة بالقرب من الطرق المزدحمة واستخدام خاصية تدوير الهواء الداخلي في المركبات أثناء الازدحام المروري أو عند انتشار الدخان.

وتعزز هذه النتائج المتزايدة القناعة العلمية بأن تحسين جودة الهواء لا ينعكس فقط على صحة الجهاز التنفسي والقلب، بل قد يشكل أيضاً أداة فعالة للحفاظ على صحة الدماغ وتقليل مخاطر التدهور المعرفي والخرف في مراحل العمر المتقدمة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

مسيّرة لحزب الله استهدفت مركبته.. كيف نجا قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي؟

هل تتدخل سارة نتنياهو في التعيينات الحساسة؟.. تقرير إسرائيلي يعيد الجدل إلى الواجهة

من "القمصان السود" إلى "نطحة زيدان" وتتويج ميسي.. محطات خالدة في تاريخ كأس العالم