عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماكرون يمارس ضغوطا على المجلس العسكري في مالي وغويتا يعلن حكومته

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
غويتا رئيس المجلس العسكري (على اليسار) خلال حفل. 2020/09/25
غويتا رئيس المجلس العسكري (على اليسار) خلال حفل. 2020/09/25   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

يجد الرئيس المالي الجديد الكولونيل أسيمي غويتا نفسه تحت ضغط كبير، بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خفضًا قريبًا للوجود العسكري الفرنسي في منطقة الساحل، وانتقاداته الشديدة لشرعية من وصفه بأنه "انقلابي"، في وقت سمّى الأخير أعضاء الحكومة الجديدة مع إبقاء عسكريين في مناصب رئيسية فيها.

وضع الرئيس الفرنسي بذلك جزءاً كاملاً من منطقة الساحل أمام مسؤولياته، بإعلانه نهاية عملية برخان الفرنسية لمكافحة الجهاديين في النيجر وتشاد، لصالح تحالف دولي لا يزال ينبغي تحديد ملامحه.

"طفرة جهادوية قوية"

وكتبت صحيفة "أوجوردوي أو فاسو" اليومية الصادرة في بوركينا فاسو في افتتاحيتها، أن عملية "برخان ترحل، لا داعي للتباكي أو نشر الخطابات اللاذعة ضد فرنسا. يا أهل الساحل، استعدّوا"، في وقت تواجه البلاد طفرة جهادوية قوية.

إلا أن المُستهدف بشكل مباشر ليس سوى الكولونيل غويتا الذي نُصّب الاثنين رئيساً موقتاً لمالي، بعد أسبوعين من انقلاب ثانٍ نفّذه خلال تسعة أشهر. ولم يعلّق لا هو ولا رئيس الوزراء المدني الجديد تشوغويل كوكالا مايغا على تصريحات الرئيس الفرنسي.

إلا أن غويتا سمى مساء الجمعة أعضاء حكومة جديدة، لا يزال العسكريون يحتفظون فيها بالحقائب الرئيسية، مثل الدفاع والأمن والمصالحة الوطنية، وفق ما أعلن سكرتير الرئاسة علي كوليبالي للتلفزيون العام.

ونص المرسوم الرئاسي على أن يتولى أحد منفذي انقلاب آب/اغسطس 2020 ساديو كامارا حقيبة الدفاع، ويعتبر إقصاؤه من الحكومة نهاية أيار/مايو من جانب الرئيس الانتقالي السابق باه نداو، أحد الاسباب التي أدت إلى الانقلاب الثاني، الذي نفذه غويتا خلال تسعة أشهر.

وكتبت صحيفة "لو بايي" الصادرة في بوركينا فاسو أيضاً، أن "أقل ما يمكن قوله هو أنه سينبغي على أسيمي غويتا وأشقائه في الجيش ربط أشرطة أحذيتهم بإحكام".

اعتقد أسيمي غويتا على الأرجح أنه تجاوز أكبر صعوبة عندما طمأن شركاء مالي في حفل تنصيبه، إلى أن عودة المدنيين إلى الحكم ستحصل مطلع العام 2022، وتعهّد أيضاً احترام اتفاق سلام أساسي من أجل استقرار الساحل.

"مناطق عازلة"

إلا أن ماكرون شدّد اللهجة الخميس، مندداً بأن مساحات شاسعة لا تزال محرومة من خدمات أساسية، "لأن الدول قررت عدم تحمّل مسؤولياتها". وترى رئيسة برنامج الساحل في معهد الدراسات الأمنية أورنيلا موديران، أنه "بوضوح تحدٍ بالنسبة إلى السلطات المالية الحالية، حول مسألة عودة الدولة إلى المناطق التي بقيت بجزئها الأكبر مناطق عازلة".

واتّهم ماكرون دول غرب إفريقيا بأنها "اعترفت" بـ"انقلابي عسكري" رئيساً انتقالياً لمالي "بعد ستة أشهر من حرمانه هذا الحق". تشير موديران في هذا الشأن إلى أن "العلاقات بين باماكو وباريس هي بوضوح متوترة وهذا الأمر لن يسهّل الأمور" مضيفةً أن إعادة تنظيم العسكريين الفرنسيين المعلن "ليس انسحاباً" وأن "الحوار لم ينقطع" بين باريس وباماكو.

ويعتبر المستشار الأمني محمد كوليبالي أن الهزات الأخيرة في مالي هي "ذريعة"، اتخذتها باريس لإعلان "طريقة مشرفة للخروج" مقابل "الخوف من التورط".

وقتل الجيش الفرنسي السبت الفائت في شمال مالي "أربعة إرهابيين" بينهم باي اغ باكابو، القيادي في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي والمسؤول عن خطف صحافيَين فرنسيَين اثنين في إذاعة فرنسا الدولية قُتلا بعد احتجازهما، وفق ما أعلنت وزيرة الجيوش فلورنس بارلي الجمعة.

وأكدت بارلي أن نتيجة هذه العملية "تظهر إحدى أبرز أولويات فرنسا في منطقة الساحل: إسقاط ابرز القادة في المجموعات الارهابية التي تعيث في المنطقة، (اي) جماعة نصرة الاسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة وتنظيم داعش في الصحراء الكبرى".

"بناء جيش"

وقالت بارلي أيضاً إن "الالتزام العسكري سيبقى كبيراً جداً" في وقت تنشر باريس حالياً في الساحل حوالى 5100 جندي ضد الجهاديين. بعد ثمانية أعوام من الوجود المستمرّ للجيش الفرنسي الذي تصدى في كانون الثاني/يناير 2013 لرتل مسلح من الجهاديين يهدد بالسيطرة على باماكو، اعتبر رئيس الوزراء المالي السابق موسى مارا على مواقع التواصل الاجتماعي أن "الكرة الآن في ملعب دول الساحل وقواتها المسلحة".

وأضاف مارا القول: "على سلطاتنا أن تقول لنا كيف تنوي خوض تحديات مكافحة الإرهاب، والوجود الفعال لإداراتنا في المناطق والأمن المستدام لسكاننا. كلٌّ في بلده في البدء، ثمّ بشكل جماعي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود".

يعتبر الإمام أومارو ديارا وهو إحدى شخصيات حركة 5 حزيران، التي ينتمي اليها رئيس الوزراء المدني الجديد، أن "الموضوع لا يتعلّق بطرد فرنسا أو استقدام فلان أو آخر، على مدى ثمانية أعوام، لم نعرف كيف يمكن بناء جيش يليق به هذا الإسم، كل ذلك ليس خطأ فرنسا".

من جهته، يرى أبو بكر صديق فومبا العضو في المجلس الوطني الانتقالي، الذي يُعتبر مجلساً تشريعياً، والمقرب من المجلس العسكري، أن "السلوك الأحادي الجانب وغير المتسق للرئيس ماكرون" سينقلب عليه، ويقول إنه حان الوقت "لتوجيه طلبات تعاون عسكري إلى روسيا والصين وتركيا".