عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أي دور للجزائر بعد رحيل القوات الفرنسية من منطقة الساحل؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
جنود من قوة برخان الفرنسية أنهوا رحلة عمل في منطقة الساحل، يغادرون قاعدتهم في جاو في مالي. 2021/06/09
جنود من قوة برخان الفرنسية أنهوا رحلة عمل في منطقة الساحل، يغادرون قاعدتهم في جاو في مالي. 2021/06/09   -   حقوق النشر  جيروم ديلي/أ ب
حجم النص Aa Aa

أطلق إعلان فرنسا عزمها على إنهاء عملية برخان لمحاربة الجهاديين في منطقة الساحل وخصوصا في مالي، جدلا استراتيجيا حول إمكانية أن تلعب الجزائر ثاني قوة عسكرية في إفريقيا، دورا أكبر. في الواقع تنوي الجزائر لعب دور أنشط في المنطقة، لكن هل يمكن أن يصل إلى حدّ نشر قوات خارج حدودها كما يسمح الدستور حاليا؟

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة أن فرنسا ستبدأ إغلاق قواعدها في شمال مالي، قبل نهاية العام، بينما لا تخفي باريس رغبتها في انخراط أكبر للجزائر في منطقة الساحل.

وقال مصدر عسكري فرنسي: "يجب أن نناقش مستقبل تحركاتنا في شمال مالي مع بعثة الأمم المتحدة في مالي ومع الجزائريين، المعنيين مباشرة باعتبارهم دولة جارة". وتستعد فرنسا لخفض عديد قوات "برخان" في منطقة الساحل، أكبر عملية عسكرية خارج البلاد، من 5100 رجل اليوم إلى ما بين 2500 وثلاثة آلاف.

توسع رقعة العنف إلى جوار مالي

وغرقت مالي منذ 2012 في أزمة أمنية أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، من مدنيين وجنود وعناصر من حركات التمرد الانفصالية ومجموعات الجهاديين، التي استغلت صعوبة مناخ وتضاريس المنطقة خاصة في الشمال قرب الحدود مع الجزائر البالغة نحو 1400 كلم.

وفي 2013 تدخلت فرنسا القوة الاستعمارية السابقة في مالي، عسكريا لمحاربة الجهاديين، ونشرت في إطار عملية برخان نحو 5100 جندي في منطقة الساحل، قُتل منهم خمسون في عمليات مختلفة. كما أرسلت الأمم المتحدة بعثة لحفظ السلام (مينوسما) تضم 18300 شخصا بينهم 13200 عسكري.

ورأى مدير المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة بالجزائر التابع لرئاسة الجمهورية، عبد العزيز مجاهد، أن قرار فرنسا بالانسحاب، جاء لأنها "أصبحت غير قادرة على تسيير الوضع في مالي".

وأرجع هذا اللواء المتقاعد في تصريح لوكالة فرنس برس، سبب "فشل فرنسا" إلى انها "مازالت تحمل أفكار الدولة الاستعمارية القديمة، زيادة على أن الأنظمة المحلية فقدت شعبيتها".

إلا أن البلد لا يزال هدفا لهجمات جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم داعش، وعنف بين الجماعات المحلية وعمليات تهريب متنوعة. وتوسعت رقعة العنف لتطال بوركينا فاسو والنيجر المجاورين. ويؤكد الرئيس عبد المجيد تبون أن الحل في مالي "لن يكون إلا جزائريا".

الجزائر والعمل الدبلوماسي

وبما أنها تفضل الدبلوماسية والحوار السياسي شاركت الجزائر بفاعلية في اتفاق السلام، الذي وقعته حكومة باماكو مع الاستقلاليين في 2015، وتتولى قيادة لجنة المتابعة لتطبيقه.

وتشير عودة رمضان لعمامرة السياسي المخضرم في الدبلوماسية المتعددة الأطراف والمنخرط بشدة في إفريقيا، إلى الخارجية، إلى رغبة الجزائر في استعادة السيطرة بعد تغيبها في السنوات الأخيرة في المنطقة. وأصبح الدستور الجزائري يسمح بتدخل الجيش الجزائري خارج الحدود منذ التعديل الدستوري في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال الرئيس تبون في مقابلة مع صحيفة "لوبوان" الأسبوعية إن "الدستور الجزائري يجيز الآن هذا النوع من التدخل، لكن الحل لا يكمن في ذلك"، مضيفا قوله: "لحل المشكلة في شمال مالي، يجب إعادة نشر الدولة هناك، وأن يكون ذلك عبر اتفاقات الجزائر نحن هنا لمساعدة باماكو".

ويرى المحلل السياسي مبروك كاهي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ورقلة جنوب الجزائر، أن تدخلا عسكريا في مالي "مستبعد"، لأن "الدولة الجزائرية حذرة جدا في تبني مواقفها، فما بالك بإرسال قوات عسكرية خارج الحدود".

وأضاف كاهي أن "نشاط الدبلوماسية الجزائرية لغاية اللحظة مجمد"، موضحا أن "الدبلوماسية الجزائرية وضعت ثقتها الكاملة في النظام السابق، نظام باه نداو الذي زار الجزائر واستقبله الرئيس تبون وأعطاه وعودا بالمساعدة، لكن الانقلاب الأخير أعاد خلط الأوراق".

وخلال تسعة أشهر، قاد الكولونيل أسيمي غويتا انقلابين ضد الرئيس المنتخب إبراهيم أبو بكر كيتا، في آب/أغسطس 2020 ثم في أيار/مايو الماضي، ضد الرئيس الانتقالي باه نداو.

عمق استراتيجي

وتتمتع الجزائر بنفوذ كبير في شمال مالي. وقال الباحث في المعهد الهولندي للعلاقات الدولية (كلنجندال) رضا اليموري: "على الرغم من أن الدور الأمني للجزائرين ليس ظاهرا للغاية، فهم حتما على دراية بكل ما يحدث في شمال مالي من أجل أمنهم، وسواء على المستوى الاستخباراتي أو من ناحية اللقاءات السرية، لديهم شبكات لتكوين فكرة جيدة عما يحدث في شمال مالي".

في الواقع لا يمكن أن تتخلى الجزائر عن مالي بحكم الجيرة والعلاقات التاريخية، وحتى العائلية بين شعوب البلدين في جنوب الجزائر وشمال مالي، إذ تربط علاقات عائلية أو اتنية بين المجموعات السكانية في شمال مالي وجنوب الجزائر.

وللجزائريين وزن اقتصادي وتجاري في المنطقة، ففي تمبكتو أو غاو أو كيدال ، تعتمد الأسواق على الواردات الجزائرية، من المشروبات الغازية والأرز والتمور وغيرها.

وقال اليموري: "أي تغيير في دور الجزائر مرهون بتطور الوضع في مالي ومدى تأثيره عليها، لكن يبدو ان الحالة ليست كذلك. إنهم يريدون الإبقاء على هذا الوضع الراهن". وقال وزير الخارجية المالي الأسبق تيبيلي دامي إن "الجزائر استجابت لنا كلما لجأنا إليها وهذا منذ اندلاع حركات التمرد".

وكما أن لمالي أهمية خاصة بالنسبة لأمن الجزائر باعتبارها "عمقها الاستراتيجي" كما يقول المسؤولون الجزائريون، فإن "دولة مالي لها أهمية استراتيجية بالنسبة لفرنسا" إذ إنها "تتوسط كل الدول الفرنكفونية" في غرب افريقيا، حسب كاهي، وأضاف القول إنه لهذا السبب يعد التعاون بين البلدين "أمرا ضروريا وحتميا في مجالي الحوار والتنمية ومكافحة الإرهاب في الساحل".