عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

إخلاء سبيل ناشطين وصحافيين في مصر قبيل عيد الأضحى

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع رويترز
دار القضاء العالي
دار القضاء العالي   -   حقوق النشر  Wikimedia Commons
حجم النص Aa Aa

أفرجت السلطات المصرية الأحد عن ستة ناشطين كان بعضهم في الحبس الاحتياطي منذ سنتين أو أكثر، بينهم إسراء عبد الفتاح، أحد رموز ثورة العام 2011 التي أسقطت حسني مبارك، والمحامية الحقوقية ماهينور المصري، في خطوة يرى محللون أنها تهدف الى تخفيف الاحتقان داخليا والضغوط الدولية في ملف حقوق الانسان.

وشملت قرارات إخلاء السبيل الصادرة عن النيابة العامة والتي نفذت بدون إبطاء، ثلاثة صحافيين آخرين وقياديا في حزب يساري صغير، وفق ما قالت مصادر قضائية وحقوقية.

وكانت وجهت الى هؤلاء تهمة "نشر أخبار كاذبة" و"مشاركة مجموعات إرهابية في تحقيق أهدافها". لكنهم لم يحالوا على المحاكمة بتاتا.

وفي الوقت نفسه، تم صباح الأحد توقيف الصحافي المصري عبد الناصر سلامة الذي كان رئيسا لتحرير صحيفة الاهرام الحكومية في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، بعد انتقادات لاذعة وجهها، في مقال على صفحته على فيسبوك، للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بسبب ادارته لملف سد النهضة الاثيوبي داعيا اياه الى التنحي فورا، وفق مصادر أمنية.

والقي القبض على سلامة بعد بلاغ الى النيابة العامة تقدم به المحامي المؤيد للحكومة سمير صبري اعتبر فيه أن ما جاء في مقال سلامة "يشكل أركان جريمة الخيانة العظمى وتعمد نشر أخبار كاذبة والعيب والاهانة في شخص رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة الدستورية والتشريعية".

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل لوكالة فرانس برس إن خطوة الافراج عن الناشطين "هدفها تخفيف الاحتقان الداخلي وقد تكون لها بعض النتائج الإيجابية على صورة مصر في الخارج"، لكنه شكك في الوقت ذاته في "أن تتغير هذه الصورة كثيرا، فما زال هناك كثيرون من السجناء السياسيين" محبوسين.

وتتعرض مصر لانتقادات من جمعيات حقوقية ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان ودول غربية بسبب اعتقال ناشطين ومعارضين وصحافيين، وهي تنفي وجود معتقلين سياسيين في سجونها.

ولم تعط السلطات أي تفسير للإفراج عن السجناء.

وانتشرت على موقع التواصل الاجتماعي صور للمفرج عنهم وعبارات تهنئة.

وكتب أحدهم على "تويتر" "سررت بخروج ماهينور المصري، هي من أنظف وأجدع الناس الذين رأيتهم"، مضيفا "ربنا يفرج كرب كل معتقل ويعودوا وسط أهاليهم"، معددا أسماء معتقلين آخرين لا يزالون في السجن.

ووجهت وزارة الخارجية الأميركية الخميس تحذيرا للسلطات المصرية بشأن استهداف النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة الى أن الموضوع سيؤخذ في الاعتبار خلال محادثات بيع الأسلحة بين الولايات المتحدة وحليفتها مصر.

وقال دبلوماسي مصري طلب عدم ذكر اسمه لفرانس برس إن "ملف حقوق الإنسان يثار في كل نقاش يجريه وزير الخارجية المصري سامح شكري".

وقال مدير تحرير صحيفة "الشروق" المصرية محمد سعد عبد الحفيظ المطلع على الملف، لفرانس برس "نتوقع عمليات إفراج منذ فترة، فهناك مراجعات تمّت داخل أجهزة الدولة لقرارات حبس نشطاء وزملاء صحافيين في قضايا نشر أو قضايا رأي".

وكشف أنه تمّ "الأسبوع الماضي إطلاق سراح 150 ناشطا من غير المعروفين، وسمعنا من بعض المسؤولين أن هناك افراجات أخرى ستتم".

وليل السبت الأحد، تم الإفراج عن إسراء عبد الفتاح التي أوقفت في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2019 في أحد شوارع القاهرة، وأمضت 22 شهرا في الحبس الاحتياطي.

وأثار توقيفها انتقادات دولية واسعة. وقال حينها مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر إنه التقى المدوّنة والصحافية مرات عدة، وإن اعتقالها "أمر مشين".

وشاركت عبد الفتاح (43 عاما) في العام 2008 في تأسيس "حركة 6 أبريل" التي كان لها الدور الأبرز في الدعوة الى تظاهرات 2011 وتنظيمها.

وبعد ظهر الأحد، أفرج عن المحامية ماهينور المصري التي كانت محبوسة احتياطيا منذ ايلول/سبتمبر 2019.

وألقي القبض على العديد من الناشطين في أيلول/سبتمبر 2019 عقب تظاهرات محدودة شهدتها مصر تلبية لدعوة مقاول يدعى محمد علي لم يكن معروفا آنذاك ولكنه تمكن، عبر حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، من اجتذاب نسبة متابعة كبيرة لمواقفه بعد حديثه عن فساد في دوائر الدولة العليا.

وسجنت ماهينور المصري مرتين من قبل في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي. ففي كانون الأول/ديسمبر 2013 ألقي القبض عليها وأودعت السجن حتى أيلول/سبتمبر 2014 بتهمة المشاركة في تظاهرة لم يرخص لها.

وفي عام 2015، أوقفت أيضا وحصلت أثناء وجودها في السجن على جائزة "لودوفيك تراريو" الفرنسية الدولية التي تكرم سنويا محاميا لتميزه في "الدفاع عن احترام حقوق الإنسان".

والمفرج عنهم الآخرون خلال الساعات الماضية هم عبد الناصر اسماعيل، القيادي في حزب التحالف الشعبي (يسار) الذي قبض عليه في أيلول/سبتمبر 2019، والصحافي المعارض جمال الجمل الذي تم توقيفه لدى عودته من تركيا في شباط/فبراير الماضي، والصحافيان معتز ودنان ومصطفى الأعصر اللذان أوقفا في شباط/فبراير 2018.

بعد سقوط حسني مبارك، انتخب الإسلامي محمد مرسي من حركة الإخوان المسلمين رئيسا وما لبث أن واجه أيضا احتجاجات شعبية بسبب تفرد الإخوان في السلطة والتشدد الديني، فأطاح به الجيش الذي كان يقوده آنذاك الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في حزيران/يونيو 2013.

ثم تولى السيسي الرئاسة، وشنت السلطات حملة قمع على جماعة الإخوان المسلمين توسعت بعد ذلك لتشمل كل أطياف المعارضة والنشطاء الحقوقيين والداعين إلى الديمقراطية.