عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بايدن يعلن انتهاء "المهمة القتالية" في العراق وبدء مرحلة جديدة من التعاون العسكري بين واشنطن وبغداد

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
euronews_icons_loading
جندي أميركي في الموصل
جندي أميركي في الموصل   -   حقوق النشر  MAYA ALLERUZZO/AP
حجم النص Aa Aa

أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، الإثنين انتهاء "المهمة القتالية" للقوات الأميركية في العراق، مضيفاً أن الوحدات القتالية ستغادر بلاد الرافدين في نهاية العام، وأن "مرحلة جديدة" من التعاون العسكري ستبدأ بين واشنطن وبغداد.

جاء ذلك بعد لقائه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

ويواجه الكاظمي ضغوطاً داخلية ويأمل الحصول على إعلان رسمي لجدول زمني لانسحاب الأميركيين من البلاد، المطلب الأساسي للعراقيين الموالين لإيران، ما يعطيه دفعاً سياسياً قبل ثلاثة أشهر من انتخابات نيابية مبكرة.

ويتمحور اللقاء بشكل أساسي حول وجود القوات الأميركية في العراق وعلى نطاق أوسع، قدرة بغداد على التصدي لخلايا عناصر تنظيم داعش المتبقية. وقالت وسائل إعلام أميركية بينها شبكة إن بي سي نيوز إنه من المرجح أن يصدر بيان مشترك بعد اللقاء يعلن انتهاء المهمة القتالية للجيش الأميركي في العراق.

تبنّى التنظيم هجوماً دامياً وقع قبل أسبوع في سوق شعبي في العاصمة العراقية، وأسفر عن 36 قتيلاً على الأقل و62 جريحاً غالبيتهم من النساء والأطفال بحسب مصادر طبية وأمنية.

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن الإثنين: "نتحدث عن الانتقال إلى مرحلة جديدة في الحملة، التي نكمل فيها إلى حد كبير المهمة القتالية ضد تنظيم داعش والتحول إلى مهمة استشارية وتدريبية بحلول نهاية العام". وتوقّع المسؤول إجراء "تعديلات إضافية" بحلول نهاية العام 2021. وأضاف: "اقترح العراق، ونحن نوافق تماما، أنهم يحتاجون إلى تدريب مستمر ودعم بالخدمات اللوجستية والاستخبارات وبناء القدرات الاستشارية، وكلها ستستمر".

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الأحد إن القوات الأميركية المنتشرة في العراق، "قادرة على القيام بعمليات قتالية" و"من الصعب جدا" التمييز بين الجنود وقوات الدعم والمستشارين، وأضاف للصحافيين في مستهل جولة في آسيا "ما يهم هو ما يطلب منا القيام به".

من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي والمسؤول العراقي الساعة 14,00 بتوقيت واشنطن (18,00 ت غ)، دون تحديد مؤتمر صحافي مشترك، لكن يفترض أن يصدر بيان.

مخاوف من عودة داعش

رسمياً، تمّت هزيمة التنظيم في العراق في العام 2017 على أيدي القوات العراقية المدعومة من تحالف دولي بقيادة واشنطن، لكن تبقى مخاوف عودته حاضرة بحسب مصدر دبلوماسي أميركي، لأن "العديد من الأسباب التي سمحت بصعود التنظيم في العام 2014 لا تزال قائمة".

تأتي زيارة الكاظمي إلى واشنطن في وقت تتعرّض القوات الأميركية في العراق لهجمات متكررة تشنّها ميليشيات موالية لطهران. وتقوم واشنطن بضربات رداً على تلك الهجمات، كان آخرها في 29 حزيران/يونيو، حينما قصفت مواقع فصائل عراقية مدعومة من إيران عند الحدود السورية-العراقية.

ولا يزال حوالى 2500 عسكري أميركي موجودين في العراق، وتُرسل الولايات المتحدة أيضاً بشكل متكرر إلى البلاد قوات خاصة لا تُعلن عن عديدها.

يريد الكاظمي، رئيس حكومة دولة تمزّقها أعمال العنف وتعاني من الفقر ويتفشى فيها الفساد، أن تتعهّد واشنطن، رسمياً على الأقل، إعادة تقييم وجودها في العراق.

ولم تتوان الفصائل الموالية لإيران عن تكثيف ضغوطها مؤخراً على الكاظمي، الذي ضعف موقفه في مواجهة أزمات تتزايد تعقيداً في البلاد على المستوى المعيشي والاقتصادي على وجه الخصوص، لا سيما أزمة الكهرباء التي يعتمد العراق على إيران للتزود بما يكفيه منها، خصوصاً في فصل الصيف الحار.

وقبل ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية، يأمل رئيس الحكومة العراقي أن يستعيد بعضاً من النفوذ في مواجهة الفصائل النافذة والمعادية جداً لوجود الأميركيين في البلاد.

وانسحبت معظم القوات الأميركية المُرسلة عام 2014 في إطار التحالف الدولي لمساندة بغداد على هزيمة تنظيم داعش، خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. رسمياً، ليس هناك قوات مقاتلة، فالعسكريون الأميركيون الذين لا يزالون في العراق يؤدون دور "مستشارين" أو "مدرّبين".

العراق والدور الاستراتيجي

ويشكل العراق جزءاً مهماً من الإطار الاستراتيجي للولايات المتحدة التي تقود عمليات التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين في سوريا المجاورة. ومن غير الوارد بالنسبة لواشنطن أن تتخلى عن البلد ذي التأثير الإيراني، في خضمّ ارتفاع مستوى التوتر بين إيران والولايات المتحدة، حتى لو كانتا لا تزالان تعتزمان إنقاذ الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني المبرم عام 2015.

ويرى حمدي مالك من مركز "واشنطن انستيتيوت" للأبحاث، أن في إطار هذا التجاذب، "من غير المرجّح أن ينخفض عدد العسكريين الأميركيين في العراق بشكل كبير". ويتوقع الباحث في "بيرسون انستيتيوت" في جامعة شيكاغو رمزي مارديني، أن تكون "الإعلانات شكلية تخدم المصالح السياسية لرئيس الوزراء العراقي". ويثير هذا الأمر خشية خبراء المنطقة من تواصل الهجمات، التي تشنّها الفصائل الموالية لإيران وحتى تكثيفها.

ومنذ الزيارة الأخيرة للكاظمي إلى واشنطن في آب/أغسطس 2020، حصلت تطورات أبرزها تواصل الهجمات التي تتهم بها الفصائل على المصالح الأميركية في البلاد، وليس بالصواريخ فحسب، بل أدخلت تقنية الطائرات المسيرة، الأكثر دقةً وإثارة للقلق بالنسبة للتحالف الدولي.

وقد بلغ عددها نحو خمسين هجوما منذ مطلع العام، كان آخرها هجوم بطائرة بدون طيار استهدف قاعدة تضم قوات للتحالف الدولي في كردستان العراق، بدون أن يتسبب الهجوم بسقوط ضحايا.

وطالبت الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية التي تضمّ فصائل موالية لإيران بعضها منضو في الحشد الشعبي، السبت بـ"انسحاب القوات المحتلة" مهددةً بمواصلة الهجمات ضد الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.

من واشنطن، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الذي وصل قبل بضعة أيام للتحضير لزيارة الكاظمي أن المحادثات ستفضي بالفعل إلى تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية. لكن وسائل إعلام أميركية أشارت إلى أن الانسحاب سيكون في الواقع إعادة تحديد لمهام القوات الموجودة في العراق، بحلول نهاية العام.