ستكون هذه أول زيارة معلنة لمسؤولين أمنيين عراقيين إلى السعودية منذ دعوة رئيس الوزراء علي الزيدي مجددًا لزيارة الرياض، بعد إلغاء زيارة سابقة على خلفية ضربات أميركية وسعودية استهدفت في 29 يوليو مقار تابعة لهيئة الحشد الشعبي في العراق.
يتوجه وفد أمني عراقي رفيع المستوى إلى السعودية الخميس لبحث عدد من الملفات الأمنية المشتركة، وفي مقدمتها الهجمات التي تقول الرياض إنها انطلقت من الأراضي العراقية، إضافة إلى ملف الطائرات المسيّرة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء العراقية الرسمية.
وتأتي الزيارة في ظل توتر بين بغداد والرياض على خلفية هجمات استهدفت الأراضي السعودية، وتتهم المملكة مجموعات مسلحة مرتبطة بإيران في العراق بالوقوف وراءها، بينما تؤكد الحكومة العراقية رفضها استخدام أراضيها منصة لشن أي اعتداءات على دول الجوار.
وستكون هذه أول زيارة معلنة لمسؤولين أمنيين عراقيين إلى السعودية منذ دعوة رئيس الوزراء علي الزيدي مجددًا لزيارة الرياض، بعد إلغاء زيارة سابقة على خلفية ضربات أميركية وسعودية استهدفت في 29 يوليو مقار تابعة لهيئة الحشد الشعبي في العراق، وأسفرت عن مقتل 20 شخصًا.
ويضم الوفد العراقي، الذي سيزور السعودية الخميس، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وقائد الدفاع الجوي مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب زيد حوشي.
توتر العلاقات
وشهدت العلاقات بين العراق والسعودية خلال الفترة الأخيرة توترًا على خلفية هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية وأراضي سعودية، وقالت الرياض والقيادة المركزية الأميركية إن أكثر من 30 طائرة مسيّرة جرى اعتراضها وتدميرها، مشيرة إلى أنها انطلقت من الأراضي العراقية.
وتركزت الاتهامات بشأن مصادر إطلاق المسيّرات في مناطق عراقية، بينها صحراء الأنبار وبادية السماوة والبصرة، فيما نفت الفصائل المنضوية تحت ما يعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" مسؤوليتها المباشرة عن هذه الهجمات، ووصفت الاتهامات الموجهة إليها بأنها "ادعاءات"، مع طرح احتمال ارتباطها بهجمات منسقة عبر جبهات إقليمية أخرى.
وعلى خلفية هذه الهجمات، نفذت القوات السعودية، بمشاركة القوات الأميركية، ضربات جوية استهدفت مواقع ومخازن أسلحة ومقرات لوجستية تابعة لفصائل مسلحة وهيئة الحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية، بينها البصرة وواسط ونينوى وديالى وبابل.
وتُعد هذه الضربات، وفق المعطيات الواردة، أول تدخل جوي سعودي مباشر داخل العراق رداً على هجمات تستهدف منشآت حيوية في المملكة انطلاقًا من الأراضي العراقية، ما أثار مخاوف من اتساع دائرة التصعيد الإقليمي.
في المقابل، فتحت الحكومة العراقية تحقيقات أمنية لتحديد مسارات إطلاق المسيّرات والجهات المسؤولة عنها، وجددت رفضها استخدام الأراضي العراقية منصة لشن هجمات على دول الجوار.
كما دعت قوى سياسية عراقية الفصائل المسلحة إلى ضبط النفس، وحثتها على منح المسار السياسي والدبلوماسي فرصة لاحتواء التوتر، في محاولة لتجنب تحول العراق إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الفصائل المسلحة من جهة والولايات المتحدة والسعودية من جهة أخرى.
ضبط سلاح الفصائل
ولم يُحدد بعد موعد زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الرياض، بحسب المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، الذي قال الاثنين إن موعد الزيارة لا يزال غير مقرر.
وتواجه بغداد ضغوطًا متزايدة من واشنطن لضبط سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، في وقت تعهد فيه الزيدي منذ توليه منصبه في مايو بالعمل على هذا الملف بدعم أميركي.
وحددت الحكومة العراقية مهلة تنتهي في 30 سبتمبر لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدة أن أي سلاح يبقى خارج سيطرة المؤسسات الرسمية بعد هذا التاريخ سيُعد مخالفًا للقانون، وقد يعرّض حامليه للملاحقة والإجراءات القانونية، بما في ذلك تطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب.
وربطت الحكومة هذا الموعد بانتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب القوات الأجنبية، إذ كانت فصائل مسلحة تبرر احتفاظها بأسلحتها بوجود القوات الأجنبية ومواصلة التحالف مهامه في العراق.
وحظي توجه الحكومة بدعم "ائتلاف إدارة الدولة"، الذي شدد على ضرورة حماية سيادة العراق وحصر السلاح بيد القوات الأمنية الرسمية.
وفي المقابل، أبدت بعض الفصائل المسلحة، بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، استعدادًا للتجاوب مع القرار، عبر البدء بتسليم ألوية تابعة لها أو إخضاعها للإدارة والتوجيه المباشر للحكومة وهيئة الحشد الشعبي الرسمية.
في المقابل، لا تزال فصائل أخرى، بينها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء، متمسكة بسلاحها وترفض تسليمه، معتبرة أن ما تصفه بـ«سلاح المقاومة» غير قابل للتفاوض، ما يزيد من حدة التجاذبات السياسية والأمنية مع اقتراب انتهاء المهلة الحكومية.