المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روسيا ترى الوضع في أفغانستان يتجه نحو "الاستقرار" وقائد أمريكي يلتقي ممثلين لطالبان في الدوحة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
الدبلوماسية الروسية ترى أن الوضع في أفغانستان يتجه نحو "الاستقرار" وطالبان تفرض "النظام العام".
الدبلوماسية الروسية ترى أن الوضع في أفغانستان يتجه نحو "الاستقرار" وطالبان تفرض "النظام العام".   -   حقوق النشر  AP Photo

قال مسؤول في البنتاغون إن قائد القوات الأمريكية في كابول التقى ممثلين لطالبان في الدوحة، كما أعلن مسؤوول آخر مقتل مسلحين اثنين بنيران جنود أمريكيين في مطار كابول.

وطلب قائد القوات الأمريكية في كابول الجنرال كينيث ماكينزي من طالبان عدم إعاقة عمليات الإجلاء في مطار العاصمة الأفغانية والتي تخللتها مشاهد ذعر قتل خلالها شخصان.

والتقى ماكينزي قائد القيادة المركزية في الجيش الاميركي مسؤولين في طالبان الأحد في الدوحة، وفق المسؤول في البنتاغون الذي رفض الإدلاء بتفاصيل إضافية عن طبيعة الالتزامات التي حصل عليها المسؤول العسكري من المتمردين.

ونشرت الولايات المتحدة نحو ستة آلاف جندي لتأمين عملية إجلاء عشرات آلاف الأمريكيين والأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة ويخشون على حياتهم.

لكن آلاف الأشخاص هاجموا مدرج المطار الاثنين في محاولة للفرار من البلاد، وفق ما أظهرت تسجيلات مصورة حفلت بها مواقع التواصل الاجتماعي.

وقتل الجنود الأمريكيون شخصين على المدرج المذكور، وفق مسؤول آخر في البنتاغون أوضح أنهما "كانا مسلحين".

يأتي هذا في وقت رأت فيه الدبلوماسية الروسية أن الوضع في أفغانستان يتجه نحو "الاستقرار" وطالبان تفرض "النظام العام".

حيث بدت روسيا مستعدة لعودة طالبان في افغانستان، ولم تبادر الى إجلاء دبلوماسييها من هذا البلد لتجنب زعزعة استقرار منطقة نفوذها في آسيا الوسطى وزرع بذور إرهاب دولي مجددا على حدودها الجنوبية.

غداة سقوط كابول الاثنين، كان السفير الروسي ديمتري جيرنوف على تواصل مع طالبان على أن يلتقي منسقها الأمني الثلاثاء.

وصرح للقناة الروسية التلفزيونية العامة "لقد ضمنوا لنا مجددا أنهم لن يمسوا شعرة واحدة لدبلوماسي روسي (وقالوا): يمكنكم العمل باطمئنان".

وإذا كانت موسكو اكدت في الايام الاخيرة إخفاق خصمها الاميركي بعد حرب استمرت عشرين عاما في أفغانستان، فان بيت القصيد لا يكمن هنا. فما يشغل الروس قبل كل شيء هو تجنب ظهور نماذج أخرى لطالبان في المنطقة.

أقر موفد الكرملين زامير كابولوف بأنه فوجىء بسرعة انهيار السلطات الافغانية، لكن المهم الآن التطلع الى المرحلة المقبلة.

وقال الاثنين لإذاعة صدى موسكو "لم نجر اتصالات على مدى سبعة أعوام مع حركة طالبان من أجل لا شيء".

والمفارقة هنا أن طالبان مصنفة "إرهابية" ومحظورة في روسيا، لكن ممثليها يتم استقبالهم على الدوام كمحاورين أصحاب صفة شرعية.

حتى أن كابولوف اعتبر أن موسكو يمكنها الاعتراف بحكم طالبان إذا كان سلوك الحركة "مسؤولا"، بمعنى الا تسعى مجددا الى رعاية الحركة الجهادية الدولية وأن تتخلى عن طموحاتها الاقليمية.

وأضاف الدبلوماسي الروسي "سنرصد بانتباه الى أي مدى ستتصف مقاربتهم لحكم البلاد بالمسؤولية"، مشددا على أن كل شيء يبقى رهنا ب"كيفية تصرف" أسياد كابول الجدد.

وتابع جيرنوف للتلفزيون العام أن روسيا تأمل برؤية بلد "متحضر، متحرر من الإرهاب والمخدرات"، و"أن تقيم افغانستان علاقات جيدة مع كل دول العالم".

وقال أيضا "سبق أن وعدنا طالبان بكل ذلك ونأمل أن يفوا بوعودهم".

من جانبه، اختصر نيكولاي بورديوجا الأمين العام السابق لمنظمة معاهدة الأمن المشترك، التحالف العسكري الاقليمي الذي تهيمن عليه موسكو، الأمور بالقول "إذا كنا نريد السلام في آسيا الوسطى، علينا أن نتفاهم مع طالبان".

لا ثقة

ولئن كانت موسكو تتبنى لهجة دبلوماسية وتستذكر مستنقعها الأفغاني الذي ساهم في سقوط الاتحاد السوفييتي، فإنها ترفض أن ترى القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية يجدان ملاذا على حدودها.

وللروس خبرتهم مع المتطرفين في القوقاز والذين حظوا بدعم طالبان بين العامين 1990 و2000، فضلا عن تصديهم لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا خلال الأعوام الاخيرة.

وعلق الصحافي فيودور لوكيانوف "من المؤكد أن (روسيا) لا تثق (بطالبان). لا شيء في خبرة التعاون مع الأفغان عموما ومع طالبان خصوصا يوحي الثقة".

ومع تقدم الإسلاميين الأفغان، سارعت روسيا بداية آب/ أغسطس الى إجراء مناورات عسكرية على الحدود الأفغانية في أوزبكستان وطاجيكستان.

وشملت هذه التدريبات سيناريوهات تسلل مجموعات "إرهابية" إلى أراضي هاتين الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين، علما أنهما واجهتا بين 1990 و2000 حركات مستلهمة من طالبان.

وقال المحلل أركادي دوبنوف "انطلاقا مما يجري في أفغانستان، ستعمد موسكو بالتأكيد الى تعزيز تعاونها العسكري في آسيا الوسطى".

وفي هذا السياق، تتوقع طاجيكستان توسيع القاعدة العسكرية الروسية على أراضيها، ومساعدة من جانب موسكو لضمان حدودها في شكل أكبر.

ورأى فيودور لوكيانوف أنه "مقارنة بما كان عليه الأمر قبل عشرين أو 25 عاما، فإن إمكانات روسيا باتت أكبر بكثير وكذلك ثقتها بنفسها".