المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مستقبل النساء الأفغانيات مع تقدم طالبان.. مستقبل مظلم وخوف من فقدان الحقوق

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hafsa Alami Rahmouni
معلمة نازحة داخلية ترتدي البرقع من ولاية تخار، تتحدث خلال مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" داخل خيمتها في حديقة عامة في كابول، أفغانستان، الجمعة 13 أغسطس 2021
معلمة نازحة داخلية ترتدي البرقع من ولاية تخار، تتحدث خلال مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" داخل خيمتها في حديقة عامة في كابول، أفغانستان، الجمعة 13 أغسطس 2021   -   حقوق النشر  Rahmat Gul/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved.

مع التقدم السريع لسيطرة حركة طالبان في أفغانستان ودخولها العاصمة كابول الأحد 15 أغسطس/آب وفرار الرئيس أشرف غني، يشعر الكثيرون بالقلق من أن المكاسب التي حققتها النساء في البلاد في مجال التعليم والحقوق خلال عقدين من الزمن سيكون مصيرها الضياع.

يعود مصدر هذا القلق إلى الفترة ما بين عامي 1996 و2001 عندما حكمت الحركة البلاد ومنعت النساء من الخروج بدون محرم تطبيقا لتوجههم المتطرف للشريعة الإسلامية. كما منعت الفتيات آنذاك من الذهاب إلى المدارس وتعرضن للرجم أو الجلد في حال ثبتت عليهن تهمة الزنا، إضافة إلى قيود شتى أخرى.

حرمان من التعليم والعمل والحقوق

نشرت وكالة بلومبرغ للأنباء تقريرا تقول فيه إن المحاضرين في الجامعات ودعن الطالبات قائلين "قد لا نلتقي مرة أخرى".

وهو ما أكدته التغريدة التي نشرتها المحافظة البريطانية الأفغانية شابنام ناسيمي عبر حسابها الخاص على تويتر معلقة على الصورة: "هذه صورة لمدرسة في أفغانستان مغلقة بسبب مشاكل أمنية. ظهر الطلاب متألقين ومبكرين على أي حال. لقد ودع المعلمون طالباتهم اللاتي لن يسمح لهن بالذهاب إلى المدرسة بعد الآن. إنه شعور مخدر بالعجز".

وتقول الناشطة الأفغانية ماسودا سلطان في حوار على قناة "سي إن إن" يوم السبت إنه من الواجب عدم التخلي عما يقرب من 20 مليون امرأة وفتاة في أفغانستان يحلمن بالإسلام والتعليم والعمل، وذلك من خلال الاستمرار في خدمة الشعب الأفغاني والضغط من أجل إجراء المفاوضات واستمرار تلقي المساعدات الدولية والمشاركة بغض النظر عمن في السلطة.

في حين، تؤكد المعلمة والناشطة في مجال حقوق الإنسان بشتانا دوراني أنه "لن يتم إسكات النساء الأفغانيات"، وقالت في حوار مع قناة سي إن إن إنها لا تشعر بالخوف، وأضافت "أعرف حقوقي جيدا، حتى لو لم يكن في معجمهم، فهناك حقوق للمرأة".

وذكرت في أحد مقاطع الفيديو التي نشرتها على صفحتها الخاصة على تويتر أن الطلاب في أفغانستان يحتاجون إلى ضمانات من قادة طالبان ويجب تقديمها بشكل رسمي.

وأشارت مريم صافي، مديرة منظمة بحوث السياسات ودراسات التنمية في كابول، إلى استبيان قامت به منظمة "أصوات النساء من أجل سلام شامل ومستدام" في يوليو/تموز 2021 شاركت فيه 3480 امرأة أفغانية من 16 محافظة كشف على أن 69٪ من النساء سيتعرضون للزواج القسري وقواعد المحرم وإلزامية ارتداء البرقع والحرمان من العمل تحت حكم طالبان.

وتحكي فوزية كوفي، مفاوضة السلام والنائبة الأفغانية السابقة، عن تجربتها الشخصية إذ نجت من عدة محاولات اغتيال خلال مسيرتها المهنية، بما في ذلك واحدة العام الماضي، بينما كانت تناضل من أجل السلام وحقوق المرأة. واليوم، تخشى على حياتها وحياة بناتها والنساء الأخريات اللاتي عملن من أجل الدفاع عن المساواة بين الجنسين في أفغانستان.

وغردت عبر حسابها على تويتر قائلة "أبدأ يومي وأنا أشاهد شوارع كابول الفارغة، وسكانها خائفون. التاريخ يعيد نفسه بسرعة".

إقصاء المرأة الأفغانية من محادثات السلام

يحتفل المجتمع الدولي بحقوق المرأة في كل مناسبة إلا أن الناشطات الأفغانيات يشعرن بخيبة أمل بسبب إغفال وعدم إشراك صوتهن في مفاوضات السلام، وهو ما يؤدي إلى مسح كل الجهود والتقدم الذي أحرزنه منذ قرابة عقدين في مجال المساواة بين المرأة والرجل في البلاد.

وهو ما أشارت إليه مريم سليمان خان، عضوة في البرلمان الأفغاني لتمثيل الكوتشي، في تغريدة: "لا أحد في العالم يتحدث عن حقوق المرأة في أفغانستان. لماذا لا يشكك أحد في محادثات السلام هذه بدون حقوق المرأة؟ هل المرأة الأفغانية مهمة؟ توقفوا عن دعم الدول التي تمد طالبان بالسلاح والملاذ الآمن، أرجوكم ساعدونا!".

ففي عام 2001، كان دور المرأة الأفغانية في الحياة الاجتماعية أو المهنية غائبا كليا، وهو ما استلزم القيام بالكثير من الجهود لإبراز مكانتها وأهميتها مرة أخرى.

تقول بلقيس أحمدي، كبيرة مسؤولي برامج أفغانستان في معهد الولايات المتحدة للسلام، إنه بالرغم من الضغوط التي قامت بها المنظمات الدولية لإشراك المرأة في المشهد السياسي فيما يخص المحادثات بين الأفغان في سبتمبر 2020، إلا أن الحضور النسوي كان متواضعا جدا، فقد حضرت 4 نساء فقط في فريق التفاوض الذي يمثل الحكومة الأفغانية من أصل 21 عضوا، في حين لم يكن هناك أي وجود للمرأة في فريق طالبان.

وهو ما قد يؤكد مدى خطورة وضعية المرأة في المجتمع الأفغاني عندما يصبح تحت سيطرة حركة طالبان.