المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"مقبرة الإمبراطوريات".. وسم جديد يتصدر وسائل التواصل بعد تصريح جو بايدن

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hafsa Alami Rahmouni
وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى واشنطن قبل خطاب الأمة بشأن الإجلاء الأمريكي من أفغانستان، الاثنين 16 أغسطس/آب 2021
وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى واشنطن قبل خطاب الأمة بشأن الإجلاء الأمريكي من أفغانستان، الاثنين 16 أغسطس/آب 2021   -   حقوق النشر  Manuel Balce Ceneta/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved.

أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن الإثنين 16 أغسطس/آب قرار انسحاب بلاده من أفغانستان بعد مرور عقدين من الحرب.

وقال في خطاب إلى الأمة من البيت الأبيض "أقف بقوة وراء قراري. بعد 20 عاما، تعلمت بالطريقة الصعبة أنه لن يكون هناك وقت جيد لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان".

وأكد بايدن أن مجرى التاريخ الذي عرفته أفغانستان، والتي وصفها بأنها "مقبرة الإمبراطوريات"، يثبت أن ما من قوة عسكرية يمكنها تغيير مجرى الأحداث.

فمنذ القرن التاسع عشر، شهدت أفغانستان مرور قوات أجنبية عدة تشابهت في أساليبها، ما يعني دخولها بشكل سهل للسيطرة على البلاد وخروجها الصعب منه بعد حروب أزهقت الأرواح وأثقلت كاهل الدول بخسائر مالية فادحة.

إمبراطوريات عظمى هربت من "الفخ" الأفغاني

بسبب موقعها الجغرافي المتميز وقربها من الهند، بسطت بريطانيا العظمى سيطرتها على أفغانستان عام 1839 بعدما شنت هجوما على البلاد بقوة عسكرية مؤلفة من 58 ألف جندي.

وبعد ثلاث سنوات فقط، ثارت القبائل الأفغانية ودفعت الاحتلال البريطاني للانسحاب. واضطُرت تلك القوات ومن ساعدها إلى الفرار، فيما ذُبِح البقية في الجبال الأفغانية الوعرة. وقد وصفت كتب التاريخ البريطانية ما حدث آنذاك بـ"الشتاء المهين".

ثم أصبحت أفغانستان محط اهتمام الجيش الأحمر السوفييتي الذي تدخل في البلاد في عام 1929 لمد يد المساعدة للملك أمان الله خان لتثبيت حكمه دون الدخول في صدام مباشر.

وبعد خمسين عاما، تعرض النظام الشيوعي الحاكم في كابول إلى هجمات متتالية اضطرت الاتحاد السوفييتي لفرض سلطته الكاملة لمدة عشر سنوات لم تكن يسيرة على قواته. فقد ألحق الجهاد الأفغاني خسائر هائلة، بدعم من دول عديدة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وأسقط أكثر من 15 ألف جندي سوفيتي.

وبعد اتفاق عام 1988، انسحبت القوات السوفييتية المكونة من 100 ألف جندي. تلت هذه الأحداث حرب أهلية بين فصائل المجاهدين أدت إلى ظهور حركة طالبان وانتهت بوصولها إلى الحكم عام 1996.

وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، بدأ فصل جديد في التاريخ الأفغاني بعد إعلان تنظيم القاعدة مسؤوليته عن الهجوم وقرار واشنطن الرد بسرعة. إذ غزت الولايات المتحدة أفغانستان ونصّبت حكومة جديدة.

استمرت الاشتباكات بين القوات الأمريكية وعناصر حركة طالبان طوال عقدين من الزمن، انتهت بقرار واشنطن الانسحاب مع حلفائها في الحلف الأطلسي في عهد الرئيس جو بايدن.

اعتراف تاريخي يشعل مواقع التواصل

بعد تصريح الرئيس الأمريكي جو بايدن الإثنين الذي قال فيه إن التاريخ أثبت أن أفغانستان "مقبرة الإمبراطوريات"، انتشرت آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتعليق عن هذا الاعتراف.

يقول ضرغام نجد على صفحته على تويتر "بعد عشرين عام من الاحتلال الأمريكي لأفغانستان عرف العم سام اليوم بأن أفغانستان هي المقبرة للدول التي لا يمكن ينجو منها أحد".

فيما تساءلت لمى خاطر في تغريدتها: "يقول الرئيس بايدن إن التاريخ أثبت أن أفغانستان مقبرة الإمبراطوريات، ويقول البنتاغون إنهم لم يتوقعوا استسلام القوات الأفغانية بهذه السرعة، وكل التصريحات الأمريكية تصب في السياق ذاته، وما زال نفر من عباقرة المجال العربي يجزمُ بوجود مؤامرة أمريكية طالبانية - لا ندري على من ـ فيما جرى".

ويقول هادي قبيسي: "عام 1842 جرد (ربما يقصد جنّد) الجيش البريطاني حملة نحو كابول، من الحملة المشكلة من 18500 مقاتل، عاد أربعة آلاف. ساهمت هزيمة الإتحاد السوفييتي هناك في انهيار صورة الإمبراطورية الشيوعية وانكسارها لاحقاً، واليوم أمريكا تنسحب بشكل فوضوي ومذلّ. سنرى.

وبعد أن اعتمدت ياسمين إسلام على أحداث من التاريخ لنشر تغريدة ذكرت فيها أن "بايدن يعترف اعترافا مهما جدا وهو أن أفغانستان مقبرة للإمبراطوريات حيث عجزت الامبراطورية البريطانية عن إخضاع أفغانستان وتكبدت هزائم ثقيلة تبعها الاتحاد السوفييتي الذي سقط بعد سنتين من خروجه منها"، تساءلت في الأخير "هل ستسقط أمريكا بعد خروجها من مقبرة الإمبراطوريات؟".

من جهة أخرى، نشر مستخدم على تويتر: "أسلحتهم بسيطة وفقراء، ولكن قهروا الإمبراطوريات الغازية". وأضاف آخر: "خلاصة درس أفغاني تعلمه الاحتلال الأمريكي في خلال عشرين عاما".

ووصف بعض رواد التواصل الاجتماعي آخرين خطاب الرئيس الأمريكي جو بايدن بـ"خطاب الهزيمة".