المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما هي آفاق أفغانستان الاقتصادية في عهد طالبان؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
مشاريع البناء في كابول، أفغانستان، الأربعاء 27 مارس 2019
مشاريع البناء في كابول، أفغانستان، الأربعاء 27 مارس 2019   -   حقوق النشر  AP Photo/Rahmat Gul

منذ أن سيطرت طالبان على السلطة في أفغانستان، انتشرت حالة من عدم اليقين على كافة المستويات البلاد، كيف سيكون مصير الناس والنساء على وجه الخصوص؟ ولكن أيضًا كيف ستكون ملامح الاقتصاد؟.

تعتبر أفغانستان واحدة من أفقر دول العالم، حيث يعيش 90٪ من سكانها على أقل من دولارين في اليوم، تعتمد البلاد بشكل كبير على المساعدات الخارجية.

في عام 2019، قدّر البنك الدولي نسبة 22 ٪ من الناتج القومي الإجمالي. ولا تستطيع الدولة الأفغانية بمفردها تمويل سوى نصف إنفاقها، وفقًا للمؤسسة المالية الدولية.

قبل بدء هجوم المتمردين في جميع أنحاء البلاد، تعهد المانحون الدوليون بتقديم 12 مليار دولار لدعم الفترة 2021-2024. من جانبه، لم يدفع صندوق النقد الدولي إلى الآن الدفعة الأخيرة من "التسهيلات الائتمانية الموسعة"، والتي تهدف إلى دعم الاقتصاد المتأثر بالأزمة الصحية المرتبطة بـكوفيد-19، وتتمثل في 105 ملايين دولار.

الآن وقد استولت طالبان (وهي منظمة تنظر لها معظم الدول على أنها إرهابية) على السلطة، ليس مؤكدا أن تستمر المساعدة الإنمائية للبلاد. فوزير الخارجية الألماني هايك ماس كان صريحا قبل أيام قليلة، مع تسارع تقدم المتمردين، قائلا: "لن نعطي سنتًا أكثر إذا استولت طالبان على السلطة وفرضت الشريعة"، وكانت ألمانيا تخصص سنويًا مساعدات بقيمة 430 مليون يورو لأفغانستان.

عواقب إنسانية خطيرة

من المحتمل أن تكون العواقب الإنسانية خطيرة على السكان الذين يعتمدون في غالبيتهم على المساعدات الخارجية في التنمية الاقتصادية والتعليم والصحة. لكن يبدو أن المتمردين يدركون هذه المخاطر، فهم يحاولون ضمان التطبيع ويطلبون من الأفغان وخاصة موظفي الخدمة المدنية، الذهاب إلى العمل كالمعتاد.

يذهب حكام أفغانستان الجدد إلى حد الوعد بضمان حقوق المرأة، حتى لو كانت المدارس والأسواق ووسائل النقل التجاري لا تزال متوقفة أو عاطلة في الوقت الحالي، بما في ذلك في العاصمة، ولا تزال الخريطة السياسية غير واضحة المعالم وليس هناك ما يشير إلى أن طالبان ستكون قادرة على توجيه الاقتصاد بشكل أفضل مقارنة بالحكومة السابقة.

من أين تأتي طالبان بالتمويل؟

في السنوات الأخيرة، تميز المتمردون قبل كل شيء بالاعتماد على التجارة غير المشروعة، بدءا من تجارة المخدرات، حيث تنتج أفغانستان 84٪ من أفيون العالم. وعلى الرغم من الـ8 مليارات دولار التي ضخها الغرب لمكافحة الاتجار بالبشر، فإن الظاهرة تفشت على نطاق واسع على مدار العشرين عامًا الماضية.

في عام 2020، كان لدى البلاد 224 ألف هكتار من الخشخاش، بزيادة 37٪ عن عام 2019، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.

يولد هذا الإنتاج 2 مليار دولار من المبيعات ومئات الآلاف من الوظائف. ومع ذلك، فإن طالبان لا تستمد معظم دخلها من هذا القطاع، فهي تستفيد أكثر من الضرائب المفروضة على تجارة السلع المشروعة على الطرق التي يسيطرون عليها.

لكن العديد من الخبراء يتوقعون أن الحركة المتشددة لن تكرر الخطأ الذي ارتكب في عام 2000، عندما أنهوا إنتاج وتجارة الخشخاش، الأمر الذي أثار غضب سكان القرى الذين يعتمدون إلى حد كبير على هذا المحصول، لعدم وجود مثل هذا البديل المثير للاهتمام.

ومع ذلك، وفقًا لتقرير صادر عن وكالة مكافحة المخدرات والجريمة التابعة للأمم المتحدة "يثبط الاقتصاد غير المشروع الاستثمار الخاص والعام من خلال تأجيج انعدام الأمن والعنف والتمرد".

مقدّرات اقتصادية مذهلة

لكنّ أفغانستان لديها إمكانات غير مستغلة بالكامل، وتتعلق بالإمكانات الباطنية، فأرضها مليئة بالنحاس والحديد والذهب والغاز، وكذلك الليثيوم والكوبالت. قُدرت احتياطيات البلاد المعدنية بما لا يقل عن 3 تريليونات دولار. وقد وقّع الجار الصيني عدة عقود لاستغلال الليثيوم في البلاد، والذي يحتاجه لإنتاج البطاريات الكهربائية.

viber

بسبب الافتقار إلى الأمن، لم يتحقق هذا الإنتاج أبدًا، لذلك تريد بكين اغتنام الصفقة الجديدة لدفع هذا الملف إلى الأمام وقد تتلقى في هذا الصدد تعهدات من طالبان. ففي اجتماع قمة الشهر الماضي في بكين بين وزير الخارجية الصيني ورئيس المكتب السياسي للمتمردين، تعهد الأخير بأن أفغانستان لن تكون قاعدة معادية للمصالح الصينية.