عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حزب العدالة والتنمية بالمغرب من 125 إلى 12 مقعداً.. نظرة تحليلية في أسباب الهزيمة المدوية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
سعد الدين العثماني يصل إلى اجتماع لحزب العدالة والتنمية الإسلامي في سلا، المغرب، 18 مارس 2017
سعد الدين العثماني يصل إلى اجتماع لحزب العدالة والتنمية الإسلامي في سلا، المغرب، 18 مارس 2017   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

اعتبر محللون يوم الخميس أن تراجع حزب العدالة والتنمية الإسلامي في الانتخابات المحلية والتشريعية التي جرت يوم الأربعاء بالمغرب، وتصدرها حزب التجمع الوطني للأحرار، كان متوقعا ولكن ليس بهذه الصورة.

وقال محمد بودن المحلل السياسي والأكاديمي ورئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية لرويترز "فوز حزب التجمع الوطني للأحرار كان متوقعا أن يكون ضمن الأحزاب الثلاثة الأولى، لكن المفاجئ هو أن حزب العدالة والتنمية ليس من الأربعة الأوائل، بل وتقهقر إلى المرتبة الثامنة".

وحصل حزب التجمع الوطني للأحرار على 97 مقعدا، من أصل 395 مقعدا، تلاه حزب الأصالة والمعاصرة (82 مقعدا)، ثم الاستقلال (78 مقعدا)، والإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (35 مقعدا)، وحزب الحركة الشعبية (26 مقعدا)، والتقدم والاشتراكية (20 مقعدا) والاتحاد الدستوري (18 مقعدا)، والعدالة والتنمية (12 مقعدا)، بينما حصلت باقي الأحزاب الأخرى على 12 مقعدا.

تصويت عقابي؟

وقال بودن "في تصوري أن النتائج حملت فعلا تصويتا عقابيا كبيرا ضد العدالة والتنمية".

وأضاف أنه يعتقد أن حزب العدالة والتنمية "انهزم لأنه لم يرتكز على إنجازات كبيرة ليقنع بها الهيئة الناخبة".

وأشار بودن إلى أن الحزب "المتصدر يكون دائما مستهدفا، فالعدالة والتنمية لم يفهم أن تصدره نتائج الانتخابات طيلة عشر سنوات، سيجعله مستهدفا من قبل الأحزاب المتنافسة الأخرى".

ولم يستبعد بودن "السياق الإقليمي الذي تضمن إغلاق قوس الإسلام السياسي في عدد من التجارب" وقال "صحيح هذا عامل ثانوي لكن يجب أخذه بعين الاعتبار في التحليل".

وكان حزب العدالة والتنمية قد تولى رئاسة الحكومة بعد النسخة المغربية من الربيع العربي، التي أفضت إلى مراجعة الدستور في 2011 ووصول الإسلاميين إلى رئاسة الحكومة، كما تصدر النتائج الانتخابية في العام 2016 أيضا.

وقال بودن إن "حزب العدالة والتنمية أنهكته ممارسة السلطة طيلة عشر سنوات ولذلك تبخر كل رصيده ورأسماله الانتخابي وشعبيته بهذه الطريقة، حتى أن هناك هزيمة للأمين العام ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني في دائرة انتخابية بالرباط وهذا مؤشر يحتاج إلى قراءة ويحمل أكثر من دلالة".

وفقد حزب العدالة والتنمية 113 مقعدا، بينما أضاف حزب التجمع الوطني للأحرار في طفرة انتخابية 67 مقعدا وحافظ حزب الأصالة والمعاصرة على موقعه في المرتبة الثانية رغم أنه فقد عشرين مقعدا.

نسبة مشاركة مقبولة

من جهته قال المحلل السياسي والأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي إن الانتخابات التي جرت يوم الاربعاء "كانت مليئة بالرسائل وبالدلالات السياسية سواء من حيث نسبة المشاركة التي فاقت 50 بالمائة، أو عدد المشاركين في اللوائح الانتخابية" على الرغم من الوضع الوبائي في المغرب.

وأضاف أن "هذا في حد ذاته نقطة قوة وتعزيز للتوجه الديمقراطي المبني على احترام دورية وانتظامية الاقتراع المنصوص عليه في الدستور".

وكان وزير الداخلية المغربي عبد الوافي الفتيت قد صرح في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات التي تضمنت كذلك الانتخابات المحلية والجماعية، بلغت 50.35 بالمئة، مقابل 42 بالمئة في عام 2016.

وقال إن الانتخابات شهدت مشاركة ثمانية ملايين و789 ألفا و676 ناخبا وناخبة، أي بزيادة 2 مليون و152 ألفا و252 ناخبا مقارنة مع الانتخابات التشريعية عام 2016.

ووصف الشرقاوي التراجع الكبير لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات الحالية بأنه "نكسة".

وقال إن الحزب منذ دخوله إلى المؤسسة الدستورية في عام 1997 يسير في منحى تصاعدي فيما يتعلق بالتمثيل البرلماني.

وأضاف الشرقاوي "انتخابات أمس هي بداية انهيار حزب العدالة والتنمية، فحتى أشد خصومه وأعدائه لم يتوقعوا ان يكون السقوط بهذه الدرجة وبهذه القوة".

وأصدرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية يوم الخميس بيانا أعلنت فيه استقالة أعضائها وفي مقدمتهم الأمين العام للحزب "مع استمرارهم في تدبير شؤون الحزب". ودعت إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني يوم السبت 18 سبتمبر الحالي.

وقال البيان الذي حصلت رويترز على نسخة منه إن النتائج المعلنة "غير مفهومة وغير منطقية ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية ببلادنا ولا موقع الحزب ومكانته في المشهد السياسي".

سيناريوهات تشكيل الحكومة

وعن السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة، قال بودن إن "الصيغة الأولى تتعلق بتحالف الأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال فهذا يكفي لتكوين أغلبية مريحة بنحو 257 مقعدا، لكن إذا كانت هناك أغلبية بين الأحرار والإستقلال والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي يمكن أن تتجاوز 228 مقعدا فهي أغلبية مريحة أيضا".

ومن جانبه اعتبر الشرقاوي أن من الصعب التنبؤ بالسيناريوهات المحتملة لأن "دائرة المفاجأة ظلت دائما تلاحق عملية تشكيل الحكومات ولكن البديهي أن العدالة والتنمية خارج تشكيل الحكومة المقبلة".

كما استبعد مشاركة الأصالة والمعاصرة في الحكومة مشيرا إلى أن الخطاب الذي تبناه في الانتخابات يجعله منطقيا خارج تشكيل الحكومة المقبلة، خاصة بعد أن وجه للأحرار انتقادات لاذعة مثل شراء الأصوات.

وقال "من الصعب أن يتحول هذا الأمر إلى تحالف فيما بعد لأنه سيعطي انطباعا سيئا عن الممارسة السياسية...سيكون الأمر سرياليا".

viber

وأشار الشرقاوي إلى أن "أكبر المستفيدين هما حزب الاتحاد الاشتراكي والاستقلال" وربما يكونان في الحكومة المقبلة.

المصادر الإضافية • رويترز