المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الشعر المسرّح على الطريقة الإفريقية يسدل في وجه العنصرية في فنزويلا

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
تعاني النساء صاحبات الشعر "الإفريقي" من العنصرية كثيراً في فنزويلا
تعاني النساء صاحبات الشعر "الإفريقي" من العنصرية كثيراً في فنزويلا   -   حقوق النشر  FEDERICO PARRA/AFP or licensors

تسعى فيكتوريا ذات الأعوام الثمانية والعشرين إلى الانعتاق من "نير" الشعر المالس بتسريحة ضفائر إفريقية الطراز غالبا ما تكون محطّ انتقادات في فنزويلا حيث تنتشر العنصرية على نطاق واسع على الرغم من تمازج الأعراق.

وتقول فيكتوريا فيما يعتني مصفّف بشعرها في صالون في وسط كراكاس "سئمت من تمليس شعري وتوخّي الحذر كي لا يبتلّ. كنت أشعر بأنه نير عبودية". أما اليوم، فهي باتت تشعر بأنها تتمتّع بـ "صفات إلهية"، في حين أنها كانت تخجل من شعرها قبل بضع سنوات. ولطالما كان الشعر الجعد مستقبحاً في فنزويلا حيث يصفه جزء من المجتمع بـ "الشعر السيئ".

وتروي فيكتوريا "بدأت أمّي تملّس شعري عندما كنت في الثانية عشرة من العمر. وكنت أشعر بأنني مجبرة على الظهور بهذا الشكل. فالتسريحة الملساء تكسبك مكانة".

غير أن المجتمع الفنزويلي بوتقة تنصهر فيها أعراق عدّة هي مزيج بين السكان الأصليين والغزاة الإسبان والمستعبَدين الأفارقة والمهاجرين الأوروبيين الذين توافدوا إلى المنطقة في القرن العشرين.

وعلى الرغم من هذا التنوّع الواسع، "لا يُنظر بعين الرضى إلى كلّ ما يرتبط بالأفارقة باعتباره سيئاً"، على ما تقول عالمة الاجتماع سليمة باريديس التي تطرّقت في منشوراتها إلى الشعر الإفريقي النسق. وهي تؤكّد أن "التمييز العرقي" عملة سائدة في فنزويلا، مشيرة إلى أن الشعر المالس يندرج في سياق "التماهي الثقافي".

صور نمطية

تخبر صاحبة صالون التصفيف لوديساي غاردونا أن "بعض الأشخاص يملّسون شعرهم منذ الخامسة أو السادسة من العمر". وقد كشفت لها بعض الزبونات أنهنّ من شدّة استخدام المنتجات الكيميائية لتمليس الشعر نسين مظهرهن "الطبيعي".

FEDERICO PARRA/AFP or licensors
مصصفة شعر "تملس" شعر إحدى النساء في صالون في كراكاسFEDERICO PARRA/AFP or licensors

وقبل سنتين، قرّرت فيكتوريا التحرّر من هذه القيود، متخلية عن التسريحة المالسة لتسدل شعرها المتجعّد على كتفيها. وتكشف أنها قالت لأقاربها "عليكم أن تعتادوا على هذا المشهد. فهذا شعري وهكذا سترونني".

وتشير عالمة الاجتماع إلى انتشار "صورة نمطية عن الجمال الفنزويلي" تغذّيها مسابقات في هذا المجال، لا سيّما منها ملكة جمال فنزويلا.

وفي العام 2018، أثار فوز إيزابيلا رودريغيز زوبعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وأصبحت الشابة المتحدّرة من بيتاريه، أحد الأحياء المحرومة في كراكاس، محطّ سخرية وتعليقات عنصرية مشحونة بكره للفقراء، تستهزئ من ملامحها لا سيّما شعرها المملّس لهذه المناسبة.

وحصدت فنزويلا المعروفة بجمال نسائها لقب ملكة جمال الكون سبع مرّات، لكن في كلّ مرّة كانت شابة فاتحة البشرة ومالسة الشعر تتوّج بهذا اللقب. وينسحب هذا التمييز على الميادين كلها، من التعليم إلى العمل.

وتستذكر عالمة الاجتماع سليمة باريديس أنها حرمت مرّة من فرصة عمل بسبب تسريحة شعرها الإفريقية الطراز. وتقول "أرسلت سيرتي المهنية، لكنهم قالوا لي إنني لن أوفّق بالعمل مع هذا الشعر". وتقرّ غابرييلا ديلغادو التي حلقت شعرها قبل أربع سنوات لينمو على طبيعته "عندما ترتادون المدرسة، يتعذّر عليكم الدخول بتسريحة إفريقية. وينبغي أن يكون الشعر مربوطا أو مملّسا ليُسمح لكم بالدخول".

وفي العام 2013، تناول فيلم "بيلو مالو" الذي يعني اسمه "الشعر السيئ" والذي فاز بجائزة الصدفة الذهبية في مهرجان سان سيباستيان (إسبانيا) هذه المسألة، مستعرضاً قصّة شاب مصرّ على تمليس شعره ومسلّطا الضوء على الصور النمطية السائدة في البلد الذي اعتمد قانوناً ضدّ التمييز العرقي في العام 2011.

المصادر الإضافية • أ ف ب