المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيس تونس الأسبق المرزوقي يعود إلى الساحة السياسية بعد أن أفل نجمه فهل سيسطع ثانية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
الرئيس التونسي الأسبق ورئيس حزب الحراك منصف المرزوقي في تونس ، الأربعاء 28 أغسطس 2019.
الرئيس التونسي الأسبق ورئيس حزب الحراك منصف المرزوقي في تونس ، الأربعاء 28 أغسطس 2019.   -   حقوق النشر  حسان الدريدي/أ ب

بعد أفول نجمه في السنوات الأخيرة صار الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي المقيم في فرنسا الصوت المعارض الأبرز، في وجه الرئيس الحالي قيس سعيّد منذ قرارت 25 تمّوز/يوليو ما يعزز فرضيات عودته للساحة السياسية، حسب محلّلين.

دخل المرزوقي في مواجهة مفتوحة مع سعيّد ووصفه بأنه "انقلابي" و"دكتاتور" داعيا إلى عزله، بينما تبنت الأحزاب التقليدية في تونس على غرار حركة النهضة وهي أكبر الكتل النيايية في البرلمان المجمّد موقفا أقل حدة، وتركت مجالا للحوار والنضال السلمي.

تصاعدت وتيرة الاتهامات بين الرجلين في الأيّام الأخيرة. ويصف المرزوقي سعيّد سواء في بياناته الرسمية او خلال ظهوره المتكرر على قناة الجزيرة القطرية "بالدكتاتور" و"الانقلابي"، ودعا فرنسا لعدم دعمه "في إطار احترام السيادة الوطنية التونسية" لأنه "انقلب على الثورة".

المرزوقي بين الطموح وتراجع شعبيته

وأثارت هذه التصريحات حفيظة سعيّد الذي ردّ في أول مناسبة متهما المرزوقي "بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي"، وقرّر سحب جواز سفره الدبلوماسي وطالب وزيرة العدل بفتح تحقيق قضائي ضده.

غير أن المرزوقي أبدى عدم اكثراث وقال في بيان الخميس إنه "غير معني بأي قرار يصدر من هذه السلطات غير الشرعية"، واعتبر أن "مصر السيسي النموذج وقدوة المنقلب (قيس سعيّد)".

يقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن "طموح المرزوقي هو أن يكون الصوت الأعلى في داخل المعارضة، ويطمح إلى أن يقود العملية السياسية".

وسعيّد والمرزوقي مثقفان وشديدا التمسك بمبادئهما وكل منهما ينهل من خلفياته الفكرية، فالأول ضليع في القانون الدستوري، والثاني طبيب وله دراية واسعة بمجال حقوق الانسان والحريات.

غير أن استاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي يستبعد عودة المرزوقي بقوله: "لا اعتقد ان يكون رمزا للمعارضة"، في اشارة إلى تراجع كبير لشعبيته السياسية.

هل يعود المرزوقي بعد الانسحاب؟

صار المرزوقي منذ إعلان قرارات ما يسميه "انقلاب" 25 تموز/يوليو "مجنّدًا" لقضية "عودة الشرعية" ودعم القوى المعارضة، لكنه يؤكد في المقابل على أنه "يتفادى الظهور رفعا لكل تأويل عن توظيف وركوب على الأحداث والإعداد للعودة للسلطة".

في 25 تمّوز/يوليو الفائت قام سعيّد وفي خطوة مفاجئة بتجميد أعمال البرلمان، وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولي السلطات. ثم وبعد حوالي ثلاثة أشهر أقرّ مرسوما رئاسيا منح صلاحيات واسعة للرئيس على حساب البرلمان، في مسعى لتغيير النظام السياسي في البلاد من البرلماني إلى الرئاسي.

ومطلع الأسبوع الفائت تم تشكيل حكومة جديدة برئاسة نجلاء بودن، التي عيّنها سعيّد وكلّفها باولوية النظر في ملفات الفساد والوضع الاقتصادي والاجتماعي.

ويقول المحلّل السياسي صلاح الدين الجورشي معلّقا على ظهور المرزوقي: "برز في الفترة الأخيرة كرئيس سابق معارض للرئيس الحالي، المنصف المرزوقي ليس لديه ما يخسره" مقارنة بباقي الأحزاب السياسية كحركة النهضة ذات المرجعية الاسلامية، والتي ما زالت "تحافظ على مسافة مع سعيّد". ودائما ما تدعو النهضة في بياناتها الرسمية سعيّد للعدول عن قراراته والعودة إلى المسار الديموقراطي. ويعتبر الجورشي أن "الوضع الراهن يسمح (للمرزوقي) بعودة قوية للحياة السياسية بعد ان قرّر الانسحاب منها".

إلى ذلك، يؤكد الحناشي أن بروز المرزوقي من جديد له ما يبرره "أولا لاسمه كرئيس دولة سابق له علاقات خارجية واسعة وثانيا لتاريخه النضالي في مجال حقوق الانسان والحريات". ويتابع الحناشي: "هو يحاول العودة إلى الحياة السياسية والنهضة من صالحها ان تدفعه للواجهة وان يلعب هو الدور الذي من المفروض ان تلعبه".

المرزوقي دون النهضة الحليف

توترت علاقة المرزوقي بالنهضة منذ خروجه من سدة الحكم اثر انتخابات 2014 التي لم تدعمه الحركة حليفته السابقة فيها، بعد تمكنه من المرور إلى الدور الثاني في مواجهة الرئيس الراحل السابق الباجي قائد السبسي. وأسس إثر ذلك حزب "الارادة" ثم تقلص ظهوره الاعلامي واقتصر على مواقف في مواقع التواصل الاجتماعي.

وإلى اليوم يدعو المرزوقي إلى "ازاحة رجلين" هما سعيّد ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي "من طريق تونس، وإلا فإنهما سيتسببان في خراب الوطن". ويضيف الحناشي "المرزوقي من صالحه ان يسترجع شعبيته" التي تراجعت منذ قراره الابتعاد بعد انتخابات 2019.

وقرّر المرزوقي (76 عاما) الذي تولى رئاسة تونس اثر ثورة 2011 وحتى 2014، الانسحاب من الحياة السياسية إثر الانتخابات الرئاسية في عام 2019 التي نال فيها حوالي 3% من مجموع الأصوات في الدورة الأولى ودعا أنصاره إلى التصويت لسعيّد أستاذ القانون الدستوري غير المعروف والذي كان في طريق مفتوحة للرئاسة بسند شعبي كبير مكنه من جمع أكثر من 70% من الأصوات.

والمرزوقي من الشخصيات السياسية التي تثير الجدل ويعرف بصلابة مواقفه التي لم تتغير وكان معارضا شديدا لحكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قبل أن تطيح بنظامه ثورة 2011. استقر في فرنسا وكان ممنوعا من الرجوع إلى تونس التي عاد إليها بعد الثورة ليتولى رئاسة البلاد لاحقا.