المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد قرار بولسونارو.. مستلزمات الدورة الشهرية في البرازيل تصبح قضية سياسية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
فوط صحية
فوط صحية   -   حقوق النشر  أ ب

بعد أن وقّع الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو في تشرين الأول/أكتوبر على مشروع قانون يعزز "صحة الدورة الشهرية" واستخدم في المقابل حق النقض ضد تشريع ينص على توفير لوازم الدورة الشهرية مجانا للفقراء بحجة عدم وجود تمويل لها، تحولت هذه القضية إلى موضوع نقاش وطني.

وأثارت خطوة بولسونارو هذه موجة من السخط وانهالت الانتقادات اللاذعة التي طالت الرئيس اليميني المتطرف الذي يتهم في كثير من الأحيان بكراهية النساء وباتباع سياسات مناهضة لهن.

إلا أن العديد من الولايات البرازيلية اختارت السير عكس التيار، وبدأت بلدية ريو دي جانيرو والعديد من الولايات الأخرى والحكومات المحلية بتقديم سدادات قطنية مجانية في المدارس العامة.

وغرّد أحد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي تويتر ساخرا "قدمت مدرستي للبرازيل أكثر مما قدّمه بولسونارو. لقد أعطت ثلاث علب من السدادات القطنية لكل فتاة".

وفي البرازيل التي يبلغ عدد سكانها 213 مليون نسمة، حوالى 60 مليون امرأة وفتاة بحاجة إلى هذه المستلزمات. وتشير التقديرات إلى أن 28 في المئة غير قادرات على شراء المنتجات الصحية الشخصية الأساسية.

وللتعامل مع هذه المشكلة، توصلت هؤلاء النساء، بدافع الضرورة، إلى عدد لا يحصى من الحلول مثل استخدام قطع من الخبز والقطن والورق أو ما يعرف باسم "بانينيو" وهي قطعة من القماش ويعاد استخدامها.

ووفقا لتقرير صدر أخيرا عن برنامج "غيرل أب" التابع لمؤسسة الأمم المتحدة، يتسبب نقص لوازم الدورة الشهرية في غياب واحدة من كل أربع فتيات عن المدرسة كل شهر.

"معاناة شهرية.. لا مفر منها"

تروي البرازيلية فانيسا مورايس، أن "عندما تتمزّق حفّاضة ابني، أحوّلها إلى فوطة صحيّة". على غرار ملايين البرازيليات، لا تملك فانيسا المال لتشتري منتجات صحية شخصية.

تعيش فانيسا في أحد الأحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو وتعمل في وظائف متعددة لإعالة ولديها وبالكاد تؤمن فتات القوت بواسطة المساعدة الحكومية.

ويحتاج ابنها البكر هيوغو لحفاضات نظرًا لأنه مصاب بشلل دماغي.

على غرار ملايين النساء في كل أنحاء البرازيل، ترتجل مورايس حلولا بكل ما هو متوافر لديها عندما يحين موعد الدورة الشهرية، وهو موضوع يعد من المحرمات لكنه أخذ منعطفا سياسيا الشهر الماضي عندما استخدم الرئيس جايير بولسونارو حق النقض لعدم توفير مستلزمات الدورة الشهرية بشكل مجاني لأكثر من خمسة ملايين امرأة وفتاة من ذوي الدخل المنخفض.

وتقول مورايس التي يبلغ ابناها 11 و12 عاما "الفوط الصحية غالية الثمن، لذلك نستخدم قطعة قماش أو غطاء وسادة أو حفّاضات، كل ما يتوافر لدينا".

وتضيف لوكالة فرانس برس "عندما يتمزق أحد حفاضات ابني، أفكر: حسنا، سأستخدمه كفوطة".

وتوضح المرأة البالغة 39 عاما طريقة استخدامها حفاضة الأطفال عبر تمزيق الشريطين المرنين من كل جانب، وفتح الوسط الماص وإضافة قطعة من القماش لجعله أكثر فعالية.

تعيش مورايس في حي كومبليكسو دو أليماو الفقير على الجانب الشمالي من ريو. ويذهب الكثير من دخلها من عملها كنادلة وسائقة حافلة مدرسية لرعاية هيوغو.

وتقول إنه حتى مع الحصول على 1100 ريال (200 دولار) كمساعدة حكومية شهريا، فإن الأسرة بالكاد تدبر أمورها.

يتراوح سعر عبوة السدادات القطنية أو الفوط الصحية من ثلاثة إلى 10 ريالات في البرازيل، وهو مبلغ لا تستطيع مورايس تحمّله.

"مسألة صحة عامة"

تحصل مورايس على المساعدة من "وان باي وان" وهي مؤسسة خيرية محلية للمعوّقين الفقراء وعائلاتهم.

وتوفر المنظمة معدات مثل الكراسي المتحركة، وكذلك مواد غذائية وسلعا أساسية، بما فيها لوازم الدورة الشهرية.

تتشارك كارلا كريستينا دي ألميدا البالغة 15 عاما، وهي مستفيدة أخرى، مع شقيقتها الحزمة الشهرية، عندما يكون باستطاعتهما ذلك.

وتقول كارلا كريستينا "أحيانا تكون لدينا حزمة واحدة، وأحيانا لا تكون لدينا أي حزمة وفي هذه الحال، لا أغادر المنزل حتى. وبالتالي أنا أشتاق إلى المدرسة".

اصطفت النساء خلال عملية توزيع نظمتها "وان باي وان" قدمت خلالها مستلزمات الدورة الشهرية.

واحدة من بينهن ميريام فيرمينو (51 عاما) التي استذكرت بلوغها سن الرشد باستخدام "بانينيو"، وهي تجربة تريد تجنيبها لبناتها الثلاث.

وتروي "من أجل أن نتمكن من شراء السدادات القطنية، علينا أن نشتريها عندما تكون معروضة بسعر منخفض. وعندما لا نستطيع ذلك، نتدبر أمورنا بالمستطاع".

تفاقمت المشكلة مع انتشار جائحة كوفيد-19 التي أثرت تداعياتها الاقتصادية بشدة على الفقراء.

وتوضح رئيسة "وان باي وان" تيريسا ستنغل "مع الوباء والأزمة الاقتصادية، تخبرنا الكثير من الأمهات اللواتي نساعدهن بأنهن عدن إلى استخدام الورق والقطن وغيرها... وكثيرا ما يشكين من الإصابات والالتهابات. إنها مشكلة صحة عامة".

المصادر الإضافية • أ ف ب