المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"قبلة" الفيلم السوري "الإفطار الأخير" تستفز وتثير جدلاً واسعاً

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hafsa Alami Rahmouni
تمثال "الاستسلام غير المشروط" في باركواي على طول الواجهة البحرية في سان دييغو، الإثنين 13 فبراير 2012
تمثال "الاستسلام غير المشروط" في باركواي على طول الواجهة البحرية في سان دييغو، الإثنين 13 فبراير 2012   -   حقوق النشر  Lenny Ignelzi/AP

تداولت منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مقطع فيديو لمشهد قبلة بين الممثل عبد المنعم عمايري وكندة حنا متأثرة بشظايا قذيفة هاون سقطت على منزلهم ضمن أحداث فيلم "الإفطار الأخير" السوري.

تدرس أحداث الفيلم نسيج علاقة اجتماعية بين الزوجين سامي ورندة حيث فرقهما الموت على طاولة الإفطار لتبقى قصة حبهما راسخة في ذاكرة الزوج المليئة بالأحداث.

وعقب وفاتها، كانت لدى سامي رغبة شديدة في اللحاق بزوجته إلى أن التقى بشخص آخر حفزه على البقاء على قيد الحياة والاستمرار في تقديم المزيد من الإبداع والعمل في مجال خياطة الملابس الرجالية.

تصدر الترند وإثارة الغضب

صاحب الإعلان عن المقطع الترويجي للفيلم انتقادات عديدة وموجة غضب واستنكار من قبل الجمهور العربي بسبب ما وصفوه "قبلة جريئة" ولقطات حملت مداعبات "خادشة للحياء العام ولا تناسب المجتمع السوري" بين بطلي الفيلم.

وبالرغم من وجود تعليقات إيجابية أثنت على عمل صناع الفيلم السينمائي، إلا أن المشاهد العربي ركز مع مشهد القبلة أكثر من الصيغة الدرامية لأحداث الفيلم ومعاناة سامي، الرجل الذي فقد زوجته التي يحبها بسبب الحرب.

علق حسن النجمي على الفيلم في منشور عبر حسابه على تويتر: "الدنيا ثائره على فيلم الإفطار الأخير بسبب القبلات والمشاهد الحميمة. هذه الأعمال ما هي إلا محاولة للخروج من الأوضاع السياسية التي تمر بها الدولة وتوجيه الأنظار لمنطقة ناعمة، تماما كما حدث في أفلام السبيعينات مثل ذئاب لا تأكل اللحم والقطط السمان والأفلام التجارية الرخيصة في مصر".

وكتب عبد الله: "المشاهد العربي يتقبل لا بل يرحب بمشاهد العنف والقتل والدم وضرب المرأة في الأفلام والمسلسلات العربية، وتقوم الدنيا على مشهد قبلة، ويعتبره ترويج للفسق والفجور. على أساس مشاهد العنف تروج للسلام".

وقال ألكس: "بأسم الدين، قتلوا الانسان و الوطن و العلم و الفن و الأدب ولم يتبقى لهم شيء سوا الكراهية التي يبغضون و يكفرون و يبيحون بها دم الاخر بكل ما أوتوا من فعل جهادي. هؤلاء الذين مشهد قبلة يهز عرش أخلاقهم، لا خراب أوطانهم".

وقالت فرح مستغربة الكم الهائل من الانتقادات التي طالت الفيلم: "ضاج المجتمع العربي الهمجي عليه، هزت مشاعركم بوسة بس ما هزكم قتل بنات بلا سبب او بداعي الشرف؟!".

رد بطلي الفيلم

استنكرت الفنانة كندة حنا في اتصال مع "النهار العربي" الجدل الواسع الذي تسببت به مشاهد تضمنت قُبلات بين بطلي الفيلم. وقالت: "للأسف أصبحت هذه الترهات شراً لا بد منه، ترفع في كل مرة بحجة العادات والتقاليد التي لا يملك أحد تعريفا واضحا لها، هل يمكن لأحد أن يخبرنا مثلا لمَ القبلة تعني لهم الجنس فقط؟ هل عنت يوما لهم الحب أو الطمأنينة حتى؟".

كما أشارت النجمة السورية إلى أنها ستمتنع عن الرد على ردود فعل الجمهور والانتقادات لمشاهد فيلم ”الإفطار الأخير“ الحميمة حتى موعد عرضه.

ومن جهته، قال الممثل السوري عبد المنعم عمايري في لقاء إذاعي إنه يعلم تماما قناعاته في عالم الفن، مؤكدا أنه يعتبر كندا حنا مثل شقيقته. كما طالب كافة من انتقده برؤية العمل السينمائي كاملا قبل الحكم عليه، في إشارة منه إلى أنهم سيقومون بتغيير نظرتهم.

وعن الفيلم المثير للجدل، صرحت فواخرجي أن "الإحساس هو اللي كان سبب بوسة عبد المنعم عمايري وكندا حنا وهالشي أبدا مو غلط وأنا معه".

وأضاف عمايري: "كان المشهد لوداع زوجة لزوجها، فهل يودعها بالعناق وكأنه مسلسل باب الحارة؟"

يذكر أن المؤسسة العامة للسينما في سوريا أطلقت برومو الفيلم قبل أيام وهو من تأليف وإخراج عبد اللطيف عبد الحميد، في عرض خاص ضمن فعاليات أيام الثقافة السورية، بحضور عدد من الفنانين. كما تم عرضه في مهرجان الإسكندرية للسينما المتوسطية السابع والثلاثين كجزء من مسابقة الأفلام.

يهدف الفيلم السينمائي الطويل "الإفطار الأخير" إلى تسليط الضوء على فلسفة الحياة والموت والأحلام بين ثنايا الحرب الأهلية التي أصابت المجتمع السوري ونتج عنها الكثير من الضحايا وأثار نفسية عميقة.

ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي يثير فيها عبد المنعم عمايري الجدل حيث سبق وأن ظهر في مسلسل "قيد مجهول" بأحد المشاهد وهو في الحمام، واعتبره متابعون آنذاك أنه مشهد خارج عن الذوق العام.

القبلة الدرامية.. بين الماضي والحاضر

الجدير بالذكر، أن مسلسل “شارع شيكاغو”، سبق وأن أثار جدلا مشابها العام الفائت، بعد مشهد القبلة الذي جمع بين سلاف فواخرجي ومهيار خضور، حيث لاقى المسلسل في حينه تجاذبات وانتقادات كثيرة.

ويبدو أن الذوق الفني في عالم السينما على وجه الخصوص تغير في السنوات الماضية، فمنذ نصف قرن، كانت المشاهد الحميمية شائعة في السينما السورية وتمر بدون أي مشاكل، مثل فيلم "وجه آخر للحب" و"المغامرة" للفنانين هاني الروماني وسلوى سعيد. بالإضافة إلى أفلام نهاد قلعي ودريد لحام التي تضمنت مشاهد قبلات كثيرة، مثل "زوجتي من الهيبيز" و"المزيفون" و"النصابين الثلاثة" وغيرها.

فهل أصبح المشاهد العربي يسمح ويتقبل مشاهد القتل والعنف ويُستفز من الرومانسية والقبلات؟ أم أن المجتمعات العربية أصبحت غير مهيّئة لاستقبال هذا النوع من العواطف الإنسانية وأثقلت كاهلها الضغوطات السياسية والأحوال المعيشية المتعثرة منذ عقود؟