المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: مدينة قبرصية تخشى أن تتحول إلى منطقة "للمعدمين" بسبب المهاجرين

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أخبار
euronews_icons_loading
مهاجر من إدلب في سوريا يعيش في قبرص، يمسك بيد أحد أبنائه الأربعة بعد وصولهم مع والدتهم إلى مخيم للاجئين خارج العاصمة نيقوسيا. 2017/09/10
مهاجر من إدلب في سوريا يعيش في قبرص، يمسك بيد أحد أبنائه الأربعة بعد وصولهم مع والدتهم إلى مخيم للاجئين خارج العاصمة نيقوسيا. 2017/09/10   -   حقوق النشر  بيتروس كارادجياس/أ ب

يندد رئيس بلدية مدينة خلوراكا القبرصية بوجود مئات المهاجرين السوريين في منطقته متمنيا رحيلهم عنها، لكن طالبي اللجوء هؤلاء الذين يقيمون في شقق استأجروها في مجمّع سياحي يخشون ألا يجدوا مكانا آخر يبيتون فيه.

ويقول رئيس البلدية نيكولاس لياسيدس: "لدينا مشكلة ديموغرافية...يتطلّب حلها توزيع هؤلاء المهاجرين على أنحاء الجزيرة"، مشبّها وجودهم المكثّف في المنطقة "بالغيتو".

ففي هذه المدينة الصغيرة البالغ عدد سكانها سبعة آلاف نسمة والواقعة في غرب الجزيرة المتوسطية، ارتفع عدد المهاجرين وغالبيتهم من السوريين، من 800 إلى 1700 خلال ثلاث سنوات، وباتوا يشكّلون نحو ربع سكان خلوراكا.

وعلى غرار خلوراكا، شهدت قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي تدفّق أعداد كبيرة من المهاجرين في السنوات الأخيرة، غالبيتهم من السوريين الهاربين من الحرب الدائرة في بلدهم الذي يبعد أقل من مئة كيلومتر عن السواحل القبرصية.

ونسبة إلى عدد السكان، تقول سلطات قبرص المقسّمة منذ اجتاحت تركيا شطرها الشمالي، الذي تحتلّه منذ العام 1974، إنها سجّلت العدد الأكبر من طالبي اللجوء إلى أوروبا، وتتّهم أنقرة باستخدام المهاجرين أداة للضغط من خلال إتاحة انتقالهم من الشطر الشمالي إلى الجنوب.

ويحمّل رئيس البلدية مالك مجمّع "آيوس نيكولاوس" (القديس نقولا) المسؤولية عن اختيار هذا العدد الكبير من المهاجرين الإقامة في خلوراكا، علما بأن المجمّع يضم نحو 700 مهاجر يقيمون في شقق إيجاراتها ضمن متناولهم، ويقول لياسيدس "إنه غيتو ونحن نريد تفكيكه".

"خوف"

هذا المجمّع الذي يضم 250 شقة والواقع في ضواحي المدينة استقطب في الماضي الكثير من السياح، لكن حاليا وبسبب الجائحة خصوصا، بات يستقطب المهاجرين بدلا من الزوار الأوروبيين.

وإزاء هذا التدفق أصدرت وزارة الداخلية في كانون الأول/ديسمبر 2020 قرارا يمنع استقرار المهاجرين الجدد في خلوراكا. والشهر الماضي قطعت السلطات المحلية المياه عن المجمّع على خلفية نزاع مالي على صلة بفواتير غير مسدّدة.

ويقول مالك المجمّع نيوفيتو بارانيتيس في تصريح لوكالة فرانس برس: "إنها مجرّد ذرائع، يريدون طرد المهاجرين"، ويضيف الرجل السبعيني "هذا عار"، مشيرا إلى أنه لجأ إلى القضاء لحل هذه القضية.

وفي كانون الثاني/يناير تفاقمت التوترات في خلوراكا بعد وقوع مشادتين بين مهاجرين، بعضهم يقيمون في مجمع "آيوس نيكولاوس"، وفق ميخاليس نيكولاو المتحدث باسم شرطة مقاطعة بافوس الواقعة خلوراكا ضمن نطاقها.

ويقول نيكولاو "خلال شهر واحد اعتقلنا أكثر من ثمانين شخصا كانوا يقيمون بصورة غير شرعية في خلوراكا". ومنذ منتصف كانون الثاني/يناير نظّم السكان تظاهرتين للمطالبة برحيل المهاجرين.

ويقول مالك أحد المقاهي لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته "خوفا من التعرّض لمشاكل" إن "السكان بغالبيتهم يخشون الاقتراب من المجمّع، فعدد المهاجرين أصبح كبيرا جدا". لكن البريطاني جيفري فيلوزا الذي يملك متجرا للحيوانات الأليفة في خلوراكا يشدد على أن تواجد المهاجرين "لم يؤثر عليه".

"أين أذهب؟"

يقول السوري محمد رمضان دياب البالغ 37 عاما إن الشرطة أوقفته قبل بضعة أسابيع في "آيوس نيوكلاوس"، وهو بانتظار أن تستدعيه المحكمة.

ويوضح دياب وهو أب لستة أولاد يقيم في خلوراكا منذ عام بعدما دخل أراضي الجمهورية القبرصية بطريقة غير قانونية عبر تركيا: "أبحث عن مسكن في مكان آخر لكن أحدا لا يؤجرني لأني سوري".

ويقول مواطنه نايف الشيوخ (32 عاما) المقيم في مجمع "آيوس نيوكلاوس" منذ ثلاث سنوات: "إن عناصر الشرطة يحضرون بانتظام للتدقيق في الهويات ويطرقون بعنف أبوابنا". ويقول الشيوخ وهو أب لثلاثة أولاد: "إن الأطفال يستيقظون بحالة صدمة"، متسائلا "أين أذهب؟".

في مجمّع "آيوس نيكولاوس" يبلغ إيجار مسكن من ثلاثة غرف 350 يورو، ومن ضمن المبلغ فواتير الكهرباء وخدمة الإنترنت. وتسعى السلطات المحلية إلى نقل المهاجرين إلى مراكز في شرق الجزيرة، لكن منظمة كيسا غير الحكومية الناشطة في الدفاع عن حقوق المهاجرين تؤكد أن هذه المراكز تخطّت بالفعل قدراتها الاستيعابية.

viber

من جهته يقول بارانيتيس "على الحكومة أن تشكرنا" لتوفيرنا مساكن لهم. ويضيف مالك المجمّع "يوما ما، قد نصبح نحن أيضا مهاجرين على غرار ما حصل في العام 1974"، في إشارة إلى النزوح الجماعي لعشرات آلاف القبارصة اليونانيين إلى جنوب قبرص إثر اجتياح تركيا الشطر الشمالي للجزيرة.