المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا ترتفع شعبية بوتين بين الروس رغم العقوبات والحرب؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في روسيا.
شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في روسيا.   -   حقوق النشر  أ ف ب

ارتفعت شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخل روسيا منذ بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا. ويبدو أن العقوبات والإدانات الغربية التي تستهدف بوتين والتي تهدف إلى زيادة الضغط عليه تزيد من حشد الروس خلفه.

كيف يفسر هذا؟

يقول غريغوري يودين، عالم الاجتماع في كلية موسكو للعلوم الاجتماعية والاقتصادية، "كلما كانت المزاعم أكثر فظاعة ضد روسيا، مثل مذبحة المدنيين في بوتشا، أقوى كلما زادت الحشد لرفضها ووصفها على أنها أكاذيب". ويتابع يودين "بخلاف ذلك، من المستحيل التعايش معه. فالروس يعلمون ضمنيًا أنه من المستحيل تغيير سلوك بوتين. وهكذا يدعم نصف السكان في روسيا بوتين دون قيود أو شروط، والكثير منهم يفعلون ذلك من منطلق الحفاظ على الذات".

يضيف عالم الاجتماع أن "كل إنسان بحاجة إلى بعض القصص التي تؤكد له أن الأمور على ما يرام. وبالفعل تقوم الحكومة بهذا الدور على أكمل وجه، لذا فهم على استعداد لدعمها لأنها تساعد على البقاء".

وماذا عن المشككين؟

يقوم الكرملين بأي شيء حتى القمع ضد أي شخص لا يدعم خططه. المتظاهرون والصحفيون مثلا يواجهون عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 عامًا بسبب الاحتجاج على الحرب أو الحديث عنها بمصداقية. والاحتجاجات التي بدأت بعد الغزو في عدة مدن روسية تراجعت إلى حد كبير.

كيف هو الوضع على أرض الواقع بعد العقوبات؟

لم يعد بإمكان الروس شراء العديد من المنتجات الغربية أو استخدام طرق دفع معينة، كما أن العديد من السلع التي يمكنهم شراؤها أصبحت الآن أكثر تكلفة بسبب العقوبات. بالرغم من هذا، لا يلوم المواطنون رئيسهم بوتين ولا يحملونه المسؤولية عن هذا الوضع، كما تقول يانا الصحفية التي تعمل في موسكو والتي طلبت عدم استخدام اسم عائلتها.

العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا بسبب غرو أوكرانيا أدت بشكل أساسي إلى تضخيم الشعور السائد بين معظم الروس بأن العدوان الغربي تسبب في هذا الصراع في المقام الأول، كما يقول دينيس فولكوف، مدير مركز ليفادا، أكبر مركز استطلاعات رأي مستقل في روسيا.

يضيف فولكوف "بالنسبة للأغلبية، الأمر لا يتعلق بأوكرانيا. إنه يتعلق بحرب روسيا والغرب داخل أوكرانيا". في مجموعات التركيز، يشتكي الروس من أن تكاليف حياتهم تزداد وهم يعيشون وضعا أكثر صعوبة، وفي الوقت نفسه يمتدحون بوتين لوقوفه في وجه الولايات المتحدة".

بالأرقام:

وافق 81 بالمئة من الروس على الغزو اعتبارًا من 30 مارس- أذار الماضي، وارتفعت نسبة تأييد فلاديمير بوتين إلى 83 بالمئة، وفقًا لاستطلاع ليفادا. لكن قرار تجريم معارضة الحرب الذي اتخذه الكرملين يجعل تفسير هذه الأرقام أكثر صعوبة.

يشير فولكوف إلى أنه حتى بين مؤيدي الحرب لا نجد "نشوة". ويضيف "في الواقع، الجميع يدرك أن الوضع خطير، وحتى أن بعض مؤيدي بوتين يشعرون "بالصدمة" بسبب ما يحدث، ومعظم الروس يريدون إنهاء الصراع".

تقول يانا إن الشباب الروس الوطنيين الذين يعارضون الحرب يوصفون بالخونة ويشعرون بالعزلة المتزايدة. ويفر العديد من الروس المتعلمين من البلاد. أما يودين فيلفت "بالنسبة لأولئك الروس الذين يعارضون الحرب، فإن ما يجري الآن هو مأساة وطنية كاملة. ليس لمجرد أن القوات الروسية تشارك في ارتكاب أشياء مروعة لأقرب جيراننا، ولكن أيضًا لأنها تدمر مستقبل البلاد".

ماذا عن المعارضة؟

كان المعارض الروسي أليكسي نافالني الشخصية الوحيدة في البلاد التي كانت تحشد المعارضة من خلال دعوة عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع. لكن نافالني اليوم مسجون بعد أن حُكم عليه بالسجن لمدة تسع سنوات أخرى في سجن بعيد، وجميع كبار مساعديه في المنفى بعد أن وصفت مؤسسته لمكافحة الفساد بأنها جماعة "متطرفة".

يقول فلاديمير أشوركوف، مدير المؤسسة "لا ينضم الناس إلى المعارضة الروسية لأنهم ينتظرون انتصارات سريعة". لكنه يشير إلى الاضطرابات في قمة الحكومة الروسية على أنها علامة على تزايد التوترات. ويتوقع "أعتقد أنه في غضون خمس سنوات، سنشهد تغييرًا حقيقيًا في البناء السياسي في روسيا".

كيف هو المستقبل؟
viber

إن السخط في روسيا الناجم عن هذه الحرب قد يصبح في النهاية خطرًا على بوتين. لكن في الوقت الحالي، يبدو أن معظم الروس يقفون وراءه.