المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أربع دعوات قضائية حتى الآن ضد قناة تلفزيونية عراقية بسبب مسلسلاتها الرمضانية

Access to the comments محادثة
بقلم:  ماجد عبدالقادر
سيدة تزور معرضا جماعيا للفنانين العراقيين في صالة عشتار ببغداد، العراق، الأحد 27 آذار 2022
سيدة تزور معرضا جماعيا للفنانين العراقيين في صالة عشتار ببغداد، العراق، الأحد 27 آذار 2022   -   حقوق النشر  Hadi Mizban/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved.

يكاد لا يمر يوم دون أن تثار ضجة حول محتوى تلفزيوني أو برنامج سياسي أو مسلسل رمضاني في العراق، كما هو الحال في عدة بلدان عربية أخرى، لكن رمضان هذا العام يمر ثقيلا على الصحفيين والممثلين وصناع الدراما، في البلد الذي قدم ويقدم حتى الآن تضحيات كبيرة في سبيل الحرية.

قناة فضائية عراقية تلقت حتى الآن أربع دعوات قضائية وإنذار من هيئة الاتصالات والإعلام، بسبب مشاهد جاءت في مسلسلاتها التي تعرض خلال شهر رمضان.

الفضائية العراقية تعتذر حينا وتقف بالضد أحيانا أخرى، وفقا للدعوى والجهة التي رفعتها.

الدعوات القضائية

وزارة الدفاع العراقية رفعت أولى الدعوات القضائية ضد برنامج بثته القناة، يتحدث عن الفساد الإداري وموضوع الفضائيين في الوزارة، حيث نجحت بإيقاف بث البرنامج بعد ما رفعت طلبا إلى هيئة الإعلام والاتصالات التي بدورها أصدرت قرار الإيقاف مع إلزام القناة بالاعتذار. 

الأمر لم ينتهي عند هذا الحد، فالوزارة رفعت دعوى قضائية سجن بسببها مقدم البرنامج والممثل الذي ظهر معه بدور ضابط عراقي، قبل أن تطلق المحكمة سراحهما بكفالة.

وزارة الداخلية العراقية هي الأخرى أصدرت بيانا غاضب بعد ورود مشهد تمثيلي اعتبرته "مسيء" وجاء في البيان "في اطار متابعات وزارة الداخلية للمواد الإعلامية المتعلقة بعملها.

ورصدت الأجهزة المعنية مقطع تمثيلي من مسلسل تلفزيوني تم تداوله أيضا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه المؤدين بمظاهر ضباط شرطة يعمدون خلال الحوار بينهم الإساءة إلى المنظومة الأخلاقية للمؤسسة الأمنية وينتقصون من عمل المرأة في وزارة الداخلية من خلال حديث أحدهم البعيد عن مبادئ وزارة الداخلية ووصفه لضابطة شرطة بوصف يعبر عن مدى الانحطاط في الأخلاق الذي تضمنه الحوار للعمل انف الذكر".

أما الوقف الشيعي الذي أصدر بيانا بحق القناة، بعد ورود مشهد في إحدى المسلسلات ظهر فيه رجل دين شيعي، وهو يعطي لسياسي قاتل تبريرات دينية لأفعاله. 

واعتبر "أن المشهد تعمد الإساءة للمقدسات الدينية" وجاء في البيان أيضا "أن الديوان سيتخذ عدة خطوات ويحتفظ بحقه بالمسائلة القانونية والقضائية للقناة التي بثت هذا العمل والجهات ذات العلاقة والمسؤولية في عملية انتاجه ورعايته وبثه".

نقابة الصيادلة في العراق أيضا أصدرت بيانا الخميس 14 نيسان/أبريل بعد بث حلقة تناولت موضوع الأدوية والمذاخر الطبية. جاء في البيان " ان نقابة صيادلة العراق ترفض رفضاً قاطعاً كل ما تم بثه في هذه الحلقة وما تناولته من معلومات مغلوطة عن الصيدليات ومذاخر الادوية والتي لا تمت الى الواقع بصلة وتقدم صورة سيئة عن الصيادلة "

البيان ذكر كذلك أن النقابة سترد "وفق القانون".

قوانين فضفاضة

هكذا وصف زياد العجيلي رئيس مرصد الحريات الصحفية في العراق القوانين، خلال حديثه إلى يورونيوز، حيث قال" إننا غيرنا نظام صدام حسين لكننا أبقينا على تشريعاته"

بحسب العجيلي فأن هناك ما يقارب ال 15 مادة في قانون العقوبات العراقي، تختص بالنشر والصحافة والتعبير، وهي مواد قاسية في عقوباتها حيث تتراوح ما بين الإعدام إلى المؤبد والسجن.

وفي موضوع الحريات في العراق، الموضوع الذي حاولنا في يورونيوز جمع اراء أكبر عدد ممكن من الصحفيين والإعلاميين، حيث رفض أغلبهم الحديث بأسمائهم الحقيقة خوفا من الملاحقة القانونية، وربما من التصفية الجسدية.

المادة 226 من قانون العقوبات لعام 1969

صحفي عراقي يعمل في مؤسسة رسمية رفض الكشف عن اسمه، قال: إن الطبقة السياسية لا تريد، بل إنها لم تحاول تغيير هذه القوانين لصالح حرية التعبير ولصالح العراق الجديد الذي فقد الكثير في طريق الحرية.

فهذه التشريعات كالمادة 226 و225 التي تحاسب بالسجن ومصادرة الأموال لكل شخص يهين رئيس الجمهورية أو الحكومة أو القوات المسلحة وغير ها من المؤسسات، هي تشريعات يمكن أن تستخدمها الطبقة السياسية لصالحها وتضيق من خلالها على حرية التعبير.

الدستور لا يحمينا

ناشط مدني آخر قال ليورونيوز "إن القوانين التي تصب في حرية التعبير عن الرأي فضفاضة جدا وغير دقيقة، ويمكن التلاعب بها، وأضاف أن الدستور العراقي هو الآخر فضفاض، والعديد من المفردات ممكن تأويلها لصالح النظام السياسي.

الجدير بالذكر أن العشرات من الصحفيين وأصحاب الرأي قتلوا منذ عام 2003 فيما تسيطر على أغلب المحطات الفضائية العراقية أحزاب سياسية، يلتزم الصحفيون فيها بخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.