المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مع تجدد العنف.. الفلسطينيون في مخيم جنين يستحضرون ماضياً مؤلماً

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
تلامذة فلسطينيون يسيرون بالقرب من أكوام إطارات تم جمعها لإضرام النار فيها أثناء التوغلات المحتملة للجيش الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية، 12 أبريل 2022
تلامذة فلسطينيون يسيرون بالقرب من أكوام إطارات تم جمعها لإضرام النار فيها أثناء التوغلات المحتملة للجيش الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية، 12 أبريل 2022   -   حقوق النشر  AP Photo

من مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، انطلق الشاب الفلسطيني رعد حازم باتجاه مدينة تل أبيب الإسرائيلية حيث فتح نيران سلاحه باتجاه مقهى في شارع ديزنغوف ما أدى إلى مقتل ثلاثة شبّان إسرائيليين بالمدينة التي شهدت إثر الهجوم إغلاقاً دام لساعات.

الهجوم جاء بعد عشرين عاماً على اجتياح القوات الإسرائيلية لمخيم جنين الذي شهد أشرس المعارك خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، هذا المخيم الذي ما برح يشهد حملات اقتحام إسرائيلية شبه يومية وسط اشتباكات مسلحة مع مقاتلي المخيم الذي بات يُعرف باعتبار أنه معقل للكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي.

إطارات محترقة تنتشر بالقرب من مداخل مخيم جنين الذي تتعرّج طرقه الضيقة وسط منازل متزاحمة ومتواضعة بنيت على سفح تلٍ وتزيّنت جدران بعضها بأعلام الفصائل المسلحة وصور القتلى الفلسطينيين.

إسرائيل كانت شهدت خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة هجمات قُتل على إثرها 14 إسرائيلياً، ويبدو أن الاشتباكات التي دارت يوم أمس الجمعة في باحات المسجد الأقصى بالقدس المحتلة بين المتظاهرين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية ستعمل على زيادة حدّة التوتّر في الضفة المحتلة حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة أسفرت عن وقوع قتلى في صفوف الفلسطينيين.

الخميس الماضي، وبعد الإعلان أن ابن مخيم جنين رعد حازم هو من نفذ هجوم تل أبيب، تم تعليق ملصق كبير على المدخل الرئيس للمخيم يشيد بالشاب رعد وبهجومه الذي "فرض حظر التجول" على المدينة الإسرائيلية الساحلية.

في هذه الأثناء شنت القوات الإسرائيلية حملة دهم واعتقال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، حيث اندلعت اشتباكات بين جنود الاحتلال وشبان فلسطينيين، قتل منهم ما لا يقل عن 25 فلسطينياً، من بينهم امرأة ومحامي.

وتجددُ العنف لم يكن أمراً مفاجئاً للمدير الفني لمسرح الحرية في مخيم جنين، إذ يقول متسائلاً: "ماذا تتوقع من طفل نشأ في مخيم للاجئين، ويشهد ليلاً نهاراً عمليات مداهمة للجيش (الإسرائيلي)؟ والده سجين، وأخوه سجين، ووالدته معتقلة، وأصدقاؤه أسرى أو شهداء".

وخلال السنوات الخمس الأولى من الانتفاضة الثانية التي اندلعت في 28 أيلول/سبتمبر من العام 2000، برز مخيم جنين كمعقل للمسلحين، وخلال المدّة المذكورة نفذ فلسطينيون عشرات التفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات ضد المدنيين.

وفي 27 آذار/مارس من العام 2002 هاجم انتحاري تجمعاً كبيرا خلال عيد الفصح بمدينة نتانيا الساحلية حيث قُتل ما لا يقل عن 30 شخصا وأصيب 140 آخرين، وبعد أيام، على هذا الهجوم الانتحاري شنت القوات الإسرائيلية عملية واسعة النطاق في مخيم جنين استمرت مدة ثمانية أيام، قُتل خلالها 52 فلسطينياً، ربما نصفهم من المدنيين وفقًا للأمم المتحدة، فيما قُتل 23 جندياً إسرائيلياً، من بينهم 13 جندياً قضوا في كمين واحد، كما دُمّر عدد كبير من المنازل، وقال مراسل الأسوشيتدبرس الذي زار مخيم جنين بعد انتهاء تلك العملية مباشرة: إن المخيم بدا وكأنه قد تعرض لزالزال.

وبعد عقدين من الزمان، أصبح حلم الفلسطينيين بدولة مستقلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة (الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967) أمراً بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى.

المصادر الإضافية • أ ب