المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جبهة الخلاص الوطني في تونس.. بين إنقاذ البلاد وتوحيد المعارضة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
السياسي التونسي أحمد نجيب الشابي يتحدث خلال مؤتمر صحفي في العاصمة تونس للإعلان عن إطلاق "جبهة الإنقاذ الوطني"، في 26 أبريل 2022.
السياسي التونسي أحمد نجيب الشابي يتحدث خلال مؤتمر صحفي في العاصمة تونس للإعلان عن إطلاق "جبهة الإنقاذ الوطني"، في 26 أبريل 2022.   -   حقوق النشر  FETHI BELAID/AFP

أعلن المعارض المخضرم التونسي، أحمد نجيب الشابي، الثلاثاء، عن تشكيل تحالف جديد "لإنقاذ" البلاد من مأزق سياسي بعد انتزاع الرئيس قيس سعيد للسلطة العام الماضي.

وأضاف الشابي، الذي عارض حكم زين العابدين بن علي، أن مهمة جبهة الخلاص الوطنية ستتمثل في توحيد القوى السياسية وإعادة بناء العمليات الدستورية والديمقراطية وحماية الحريات والحقوق في البلاد.

وقال الشابي، رئيس الهيئة السياسية لحزب الأمل والمحامي ذو التوجهات اليسارية، إن أولوية الجبهة هي إنقاذ اقتصاد دمره نظام سياسي "فاسد" يبعد المستثمرين، معرباً عن رغبته في "عودة الشرعية والديمقراطية".

انتخابات مبكرة

تطالب الجبهة بتشكيل "حكومة إنقاذ" خلال فترة انتقالية قبل انتخابات جديدة. وسيضم التحالف السياسي خمسة أحزاب، بما في ذلك حزب النهضة المنافس اللدود لسعيد، وائتلاف الكرامة وقلب تونس (حزب نبيل القروي) وحراك تونس الإرادة (حزب المنصف المرزوقي) وحزب الأمل، بالإضافة إلى خمس مجموعات أخرى من المجتمع المدني وشخصيات سياسية مستقلة.

ويذكر أن هذه الأحزاب المشكلة للحلف الجديد كانت ممثلة في البرلمان المنحل يوم 30 مارس/آذار الماضي، وهي متهمة بفضائح فساد مالي وجرائم إرهاب، وبتبييض الأموال والسرقة.

وأفاد الموقع الإخباري التونسي "باب نيت" أن التحالف لا يريد العودة إلى الوضع السياسي الذي كان قائما قبل تموز/يوليو 2021، لكنه سيظل "ملتزماً بالمؤسسات التشريعية وتنظيم انتخابات مبكرة".

ويوم الجمعة، صدر مرسوم رئاسي بالجريدة الرسمية في تونس لتنقيح القانون الأساسي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والذي سيتولى بمقتضاه رئيس الجمهورية تعيين أعضاء مجلس الهيئة ورئيسها. 

وقد رفضت الأحزاب التونسية هذا المرسوم الرئاسي واعتبروه عودة إلى حقبة التزوير والتزييف.

وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عبارة عن مؤسسة دستورية تشرف على الانتخابات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2011، وتتكون من 9 أعضاء مستقلين ومن ذوي الكفاءة، يقوم البرلمان بانتخابهم بأغلبية الثلثين. 

كما تمتد فترة توليهم لمهامهم لست سنوات غير قابلة للتجديد.

مخاوف من "دكتاتورية جديدة"

مما لا شك فيه أن شريحة واسعة من الشعب التونسي تشعر بالقلق بعد استيلاء الرئيس سعيد على السلطة في يوليو/تموز الماضي، وتعزيز سلطاته في الحكم والتشريع بمرسوم وسيطر على القضاء في تونس، فضلا ًعن حل البرلمان في الشهر الماضي.

رغم ذلك، لا يزال سعيد يتمتع بدعم شعبي. 

وجادل سعيد، أستاذ القانون السابق الذي انتخب رئيسا لتونس في 2019، بأن الاقتتال الداخلي بين البرلمانيين والجمود السياسي والفساد، والأزمتين الاقتصادية والصحية تتطلب جميعها إعادة ضبط كاملة.

كان حزب النهضة، أكبر حزب في البلاد، القوة الأكثر أهمية في البرلمان منذ ثورة 2011، إلا أنه لم يتمكن من جلب الأحزاب الأخرى للعمل معه، حتى لو كانوا جميعا يعارضون ما يفعله سعيد.

لكن هذا الأسبوع، أصبح حزب النهضة واحداً من خمسة أحزاب سياسية انضمت إلى ائتلاف جديد معارض لحكم سعيد.

وقالت جبهة الإنقاذ الوطني الجديدة، التي تضم منافسين سياسيين وجماعات مجتمع مدني وسياسيين مستقلين، إنها تريد تشكيل حكومة مؤقتة لحكم تونس حتى الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في كانون الأول/ديسمبر.

هل سيتدخل المجتمع الدولي؟

أصبحت الدول التي كانت تقدم الدعم لتونس، سواء عسكرياً أو اقتصادياً، حذرة عندما تولى سعيد زمام الأمور العام الماضي.

وفي مقال لمؤسسة "الديمقراطية في العالم العربي الآن"، مقرها الولايات المتحدة، أوضح المحلل السياسي التونسي سيف الدين فرجاني أن "واشنطن تجنبت وصف انقلاب سعيد" بأنه انقلاب لأنه سيؤدي قانوناً إلى تعليق المساعدة المالية الأمريكية لتونس، على حد تعبيره.

واشتكى فرجاني من أن "العديد من الديمقراطيات الغربية أظهرت قدرًا ملحوظا من السلبية تجاه التمزيق المنهجي لسعيد للديمقراطية التونسية".

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، خلال مؤتمر صحفي له الثلاثاء إن "وجود سلطة انتخابية مستقلة في تونس أمر بالغ الأهمية، نظراً لدورها المنصوص عليه في الدستور فيما يتعلق بالاستفتاء والانتخابات البرلمانية المقبلة".

وأشار برايس إلى دعوة واشنطن لما وصفتها بـ"عملية إصلاح سياسي واقتصادي شاملة وشفافة في البلاد"، مع تمثيل المجتمع المدني والنقابات العمالية والأحزاب السياسية.