المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا تعد الانتخابات التشريعية الفرنسية مهمة بالنسبة لماكرون؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ب
euronews_icons_loading
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلوح من سيارته بعد زيارته لإحدى ضواحي باريس. 2022/04/27
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلوح من سيارته بعد زيارته لإحدى ضواحي باريس. 2022/04/27   -   حقوق النشر  بنوا تيسييه/أ ب

خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة، تغلب إيمانويل ماكرون على اليمينية المتطرفة مارين لوبان ، ولكن الرئيس الفرنسي يواجه اليوم تهديدا من الطرف المقابل في المشهد السياسي أي اليسار، من أجل الفوز بالانتخابات التشريعية.

تنظم هذه الانتخابات على مستوى وطني هذا الأحد (2022/06/12)، لانتخاب 557 عضوا في الجمعية الوطنية، فيما تجرى الجولة الثانية في الأسبوع الذي  يليه.

أما جون لوك ميلونشون من أقصى اليسار والذي يقود ائتلاف أحزاب تمثل اليسار والخضر والشيوعيين، تحت اسم "الاتحاد الشعبي والبيئي والاجتماعي الجديد"، فهو يسعى إلى الفوز بالانتخابات التشريعية، ومنع ماكرون من المحافظة على الاغلبية البرلمانية الحالية.

ويريد ميلونشون التروتسكي السابق، أن يرفع مستوى الأجر الأدنى الضروري بشكل واضح، ويخفض سن التقاعد إلى 60 سنة. ومن شان هذا السيناريو أن يحيد بالسلطة التشريعية عن جدول أعمال ماكرون محليا.

ما الذي سيخسره ماكرون؟

الخسارة ستكون كبيرة. إذا أبقى تحالف ماكرون "معا" على سيطرته في البرلمان، فإن الرئيس سيكون قادرا على تنفيذ جدول أعماله كما كان الأمر في السابق. ولكن المراقبين يعتقدون أن حزب ماكرون يمكن أن يواجه مشاكل من أجل الحصول على أغلبية مطلقة، أي 289 مقعدا. فحكومة بأغلبية واسعة وليس  مطلقة، يمكنها أن تحكم فقط من خلال المساومة مع النواب.

ورغم أن ائتلاف ميلونشون يمكن أن يفوز بأكثر من 200 مقعد، فإن الاستطلاعات الحالية تعطي اليسار فرصة صغيرة للفوز بالأغلبية، إذ يتوقع أن يفوز ماكرون وحلفاؤه بين 260 و320 مقعدا.

بوب إدمي/أ ب
ملصقات كتب عليها "ميلينشون رئيس الوزراء" لتحالف الأحزاب اليسارية في سان جان دي لوز، جنوب غرب فرنسا. 2022/06/10بوب إدمي/أ ب

ستكون لماكرون سلطات ملموسة على السياسة الخارجية مهما كانت نتيجة هذه الانتخابات، ولكن أي ضعف لائتلافه ربما يكون عقبة في طريقه على مدى السنوات الخمس المقبلة من ولايته الثانية، وقد يكون ذلك كارثيا على جدول أعمال الرئيس الفرنسي، الذي يتضمن التخفيضات الضريبية والاصلاحات الاجتماعية وزيادة سن التقاعد. 

  إذا فقد ماكرون السيطرة على البرلمان فإنه قد يصبح رئيسا متعثرا، له مسؤولية عن الشؤون الخارجية والدفاع وأوروبا. ولكن المسائل الاقتصادية والداخلية الرئيسية، فإن الحكومة هي التي ستاخذ بشأنها القرارات. أما إذا تعلق الأمر بائتلاف ميلونشون فإنها ستكون رافضة لجدول أعمال ماكرون، بحسب الأستاذ في جامعة العلوم السياسية في باريس أوليفييه روزنبرغ.

"التعايش"

آخر مرة كان فيه لفرنسا رئيس وأغلبية برلمانية من أحزاب مختلفة قبل عقدين من الزمن، عندما وجد الرئيس المحافظ جاك شيراك نفسه يعمل جنبا إلى جنب مع رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان. وسمي سيناريو تقاسم السلطة "بالتعايش". 

ريمي دولا مونيفيير/أ ب
الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى اليسار ، ورئيس الوزراء ليونيل جوسبان يتصافحان خلال حفل أقيم في باريس. 1997/06/18ريمي دولا مونيفيير/أ ب

وفي محاولة لتفادي هذا السيناريو منعا للجمود، تم تغيير الدستور سنة 2000، للتقليص من طول الفترة الرئاسية من سبعة إلى خمس سنوات، وجعل الفترة النيابية تمتد على خمس سنوات أيضا.

كريستوف إينا/أ ب
رئيسة الوزراء الفرنسية الجديدة إليزابيث بورن. 2022/05/16كريستوف إينا/أ ب

ولكن تصويت هذا العام قريب من أن يكون مثل الذي حدث قبل عشرين عاما، فإذا فاز ائتلاف ميلونشون، فإن ماكرون سيكون مجبرا على تسمية رئيس للوزراء من ذلك الائتلاف. وسوف تجبر رئيسة الوزراء الحالية إليزابيت بورن على التنحي، وجميع الوزراء سيتم تغييرهم، وسيتم اختيار آخرين عن طريق رئيس الوزراء الذي قد يكون ميلونشون بحسب روزنبرغ.

ميلونشون يستثمر شعبيته

حل ميلونشون زعيم "فرنسا الأبية" في المرتبة الثالثة خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي جرت في أبريل نيسان الماضي، وهو يريد أن يستفيد من زخم هذه الشعبية.

ويقول وزير المالية برونو لومير إن لميلونشون نظرة متشددة لفرنسا يسردها باسلوب مسرحي، مقارنا إياه بالرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز. وقد لطف ميلونشون من حدة خطابه في الفترة الأخيرة، حتى يجلب المزيد من الناخبين من تيار اليسار، واتخذ موقفا داعما للبيئة، ما جلب له دعما متناميا من الشباب.

توياس شوارز/أ ب
برونو لومير وزير الاقتصاد والمالية الفرنسيتوياس شوارز/أ ب

ويريد ميلونشون أن يلغي الجمهورية الخامسة التي أرساها شارل ديغول سنة 1958، لتحل محلها الجمهورية السادسة، حتى تكون أكثر ديمقراطية، ومبنية على النظام البرلماني بدلا من النظام الرئاسي الحالي. ويريد ميلونشون أيضا أن يخفض سن التقاعد إلى 60 سنة، ويفرض من جديد الضريبة على الثروة، ويزيد من قيمة الأجر الأدنى الضروري بنسبة 15%.

كيف يعمل النظام الفرنسي؟

يتم انتخاب المشرعين في فرنسا على مستوى الدوائر الانتخابية. ولكي يفوز مترشح في الانتخابات التشريعية، ينبغي أن يحصل على أكثر من 50% من أصوات الناخبين في ذلك اليوم من 2002/06/12، وإذا لم يحصل على تلك النسبة، يشارك المتصدران للقائمة مع كل من يحصل على أكثر من 12.5% من الأصوات المسجلة في جولة انتخابية ثانية.

 في بعض الأحيان يشارك ثلاثة أو أربعة مترشحين، ولكن قد يتنازل البعض لتحسين فرص منافس آخر. وكان لهذا التكتيك أن ساهم في سد الطريق أمام مترشحين من حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف برئاسة مارين لوبان.

نيكولاي توكات/أ ف ب
مارين لوبان زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا. 2022/05/23نيكولاي توكات/أ ف ب

وكان حزب لوبان فاز بثمانية مقاعد سنة 2017، ويأمل هذه المرة أن يفوز بخمسة عشر مقعدا على الأقل، وهو ما سيسمح له بتشكيل مجموعة برلمانية ويحصل على مزيد من القوة داخل الجمعية الوطنية.

وتعد الجمعية الوطنية وهي الغرفة السفلى للبرلمان الأكثر قوة من الغرفة الأخرى: مجلس الشيوخ في البرلمان، إذا أن لها الكلمة الفصل في إقرار القوانين.

قضايا على المحك

يعد ملف التضخم قضية رئيسية بالنسبة للناخبين، مثل مسألة الغذاء وارتفاع الأسعار. ويأمل ماكرون أن تعطي مبادراته بالمضي قدما بالنمو وإنتاج الغذاء، وقعا إيجابيا لدى الناخبين. لكن ميلونشون يخطط بدوره لزيادة الأجر الأدنى الضروري إلى 1400 يورو شهريا، وهذا ما سيجد استحسان الناخبين. 

كذلك أصبح موضوع عنف الشرطة "الطبق السياسي الساخن" هذه الأيام، بعد إطلاق نار دام في باريس. ويأتي ذلك بعد أسبوع من إدانة مسؤولين في الشرطة لاستعمال الغاز المسيل للدموع ضد مشجعين لكرة القدم، خلال نهائي دوري أبطال أوروبا الذي جرى في باريس.

وقد استغل التيار اليساري تلك الأحداث لينتقد ماكرون بشأن سياسة الأساليب الغليظة. في المقابل يقول مراقبون إن ماكرون قد فعل حسنا بنظر الناخبين بشأن القضايا الأمنية، ما دام قد اتخذ تاريخيا نهجا أكثر تشددا أكثر من اليسار.

ويقول روزنبرغ إن ماكرون أكثر مصداقية من ناحية المسألة الأمنية، وأغلبية صامتة تختاره ليواصل على هذا النهج، وهو ما يمكن أن يلعب لصالحه في هذه الانتخابات، كما أن هناك عامل آخر يمكن أن يستفيد منه ماكرون، وهو نسبة الامتناع عن التصويت المتوقع بأن تكون مرتفعة.