المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

خودوركوفسكي: العقوبات الأوروبية على النفط الروسي تضرّ بالتكتّل وليس بالكرملين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
ميخائيل خودوركوفسكي، رجل الأعمال الروسي السابق والمعارض الحالي المتواجد خارج بلاده
ميخائيل خودوركوفسكي، رجل الأعمال الروسي السابق والمعارض الحالي المتواجد خارج بلاده   -   حقوق النشر  AP Photo

أعرب قطب النفط الروسي السابق، ميخائيل خودوركوفسكي، عن اعتقاده بأن الاتحاد الأوروبي ارتكبَ خطأً فادحاً بفرضه عقوبات نفطية على موسكو، قوضت في النتيجة اقتصاد التكتّل الذي يضمّ 27 دولة، بدلاً من استنزاف أموال خزينة الكرملين المخصصة للحرب على أوكرانيا.

وقال رجل الأعمال الروسي السابق والمعارض الحالي المتواجد خارج البلاد: كان يتوجب على الاتحاد الأوروبي تأمين إمدادات بديلة عن النفط الروسي قبل أن يتمّ حظره، أو أن يصار إلى اعتماد إجراءات أخرى، كفرض رسوم جمركية على الطاقة الروسية بدلاً من فرض حظر تام، معتبراً أن أوروبا باتت أقلّ قدرة على ضخ الأموال للمهمة بالغة الأهمية المتمثلة في شراء المزيد من الأسلحة لأوكرانيا.

وكانت دول الاتحاد الأوربي وافقت بعد أسابيع من المفاوضات، على فرض حظر تدريجي على صادرات النفط الروسية المتجهة إلى أوروبا، ويشمل الحظر النفط الخام والمنتجات البترولية الروسية التي تُضخّ إلى الاتحاد الأوروبي عبر البحر، ويُستثنى من الحظر النفط المتدفق عبر خطوط الأنابيب، ويتوقع أن يمكّنُ هذا الحظر التدريجي أوروبا من الاستغناء عن 65 بالمائة من واردات النفط الروسية خلال الأشهر القادمة، فيما ترتفع هذا النسبة مع حلول نهاية العام الجاري لتصل إلى نحو 90 بالمائة.

العقوبات تضرّ بأوروبا وليس بروسيا

خودوركوفسكي وخلال تصريحات أدلى بها لصحيفة "بوليتيكو"أثناء رحلته الأولى إلى الاتحاد الأوروبي منذ بدء الحرب في أوكرانيا، قال: إن "العقوبات المفروضة على الطاقة تضرّ حالياً بأوروبا، وليس بروسيا".

خودوركوفسكي الرئيس التنفيذي السابق لشركة النفط الروسية العملاقة "يوكوس"،  يوصفُ بأنه معارض شرس للرئيس الروسي، وقد أمضى 10 سنوات في السجون الروسية، بسبب تهم اعتبرها محاموه ملفّقة، وبعد إطلاق سراحه في العام 2013، نظمَ حملة لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في روسيا من خلال منظمته "روسيا المفتوحة".

وقال قطب النفط الروسي السابق: "المشكلة هي أن السياسيين الغربيين الحاليين لم يعقدوا محادثات مع رجل عصابات"، في إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مستطرداً: "لا يمكن للمرء البدء في التفاوض معه إلا حين يشعر (بوتين) أنه في وضع أضعف".

العقوبات وخسائر الغرب

خودوركوفسكي، الذي يزور بروكسل لمدة يومين لعقد اجتماعات مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي يرى أن من الأفضل أن ينفق التكتّل أموال الدعم لأوكرانيا في مدّها بالأسلحة.

وتساءل الملياردير الروسي سابقاً قائلاً: "كم خسر الغرب في الإيرادات بفرضه عقوبات على الطاقة؟ 100 مليار دولار، 200 مليار دولار؟"، مستطرداً: "لو حصلت أوكرانيا على أسلحة بقيمة 50 مليار دولار بدلاً من 10 مليارات دولار، لكان الوضع الآن مختلفاً تماماً، وذلك دون فرض أي عقوبات تتعلق بالطاقة".

وكان الاتحاد الأوروبي خفَّض في شهر نيسان/أبريل الماضي سقف توقعاته للنمو لهذا العام بنحو 1 في المائة على ضوء الحرب على أوكرانيا، أي ما يعادل نحو 160 مليار يورو، وذلك بناءً على تقديرات لصندوق النقد الدولي، علماً أن التكتّل خصص ملياري يورو فقط لتسليح أوكرانيا.

وتماشياً مع ما ذهب إليه خودوركوفسكي، يرى خبراء أن فرض رسوم جمركية على الطاقة الروسية، يعدُّ إجراءً ذكياً لأن إعادة توجيه النفط إلى بلدان أخرى مع وجود البنية التحتية القائمة حالياً كان أمراً صعبا بالنسبة لموسكو، وهذا يعني أن شركات الطاقة الروسية كانت ستمتص على الأرجح تكاليف التصدير المرتفعة إلى أوروبا، مما يقلل هوامش إيراداتها ويقلص في نهاية المطاف من الميزانية العسكرية لموسكو.

تعتبر أوروبا أكبر سوق لصادرات النفط الروسية. ويذهب نحو نصف صادرات موسكو من النفط الخام التي تبلغ 4.7 مليون برميل يوميا إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك فقا لوكالة الطاقة الدولية، وقد اعتمد الاتحاد الأوروبي على روسيا في 26 بالمائة من واردات النفط في 2020، إلى جانب حوالي 40 بالمائة من الغاز الذي تنتجه.

ويؤكد خودوركوفسكي في نهاية حديثه على أنه كان على أوروبا بذل المزيد من الجهود المتضافرة لإيجاد إمدادات بديلة للنفط والغاز الروسي قبل فرض العقوبات، وقال مخاطباً المسؤولين في الاتحاد الأوروبي: "لقد تملكتني الدهشة حين اكتشفت أنه لم يكن ثمة اتفاق على أي إمدادات بديلة، ورغم ذلك تقومون بفرض عقوبات!!".

المصادر الإضافية • بوليتيكو