المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الحكمُ على المتشددين المتهمين بالتورط في هجمات باريس يلوحُ في الأفق

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
إجلاء امرأة مصابة من قاعة حفلات باتاكلان في هجمات نفذها تنظيم الدولة الإسلامية واستهدفت مدنيين في العاصمة الفرنسية، باريس، 13 نوفمبر 2015
إجلاء امرأة مصابة من قاعة حفلات باتاكلان في هجمات نفذها تنظيم الدولة الإسلامية واستهدفت مدنيين في العاصمة الفرنسية، باريس، 13 نوفمبر 2015   -   حقوق النشر  Thibault Camus/Copyright 2019 The Associated Press. All rights reserved.

بعد محاكمة استمرت 10 أشهر، يبدو أنه أزف الوقت لإصدار الأحكام بحق المتهمين بالتورط في هجمات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 بباريس وضواحيها، ومن المقرر أن تصدر المحكمة، مساء اليوم الأربعاء، قرارها بشأن مصير صلاح عبد السلام والمتهمين الآخرين الذين يحاكمون عن أسوأ الهجمات التي شهدتها فرنسا.

في الأسابيع الأخيرة من محاكمة المتهمين بالتورط في الهجمات، أعلن صلاح عبد السلام، العضو الوحيد الذي ما زال على قيد الحياة من المجموعة المتشددة التي نفذت الهجوم الدموي، أعلن عن تطرفه، وذرف دموعه وأبدى أسفه عن ما اقترفت يداه بحق الضحايا، مناشداً القضاة بأن يغفروا له "خطاياه".

وكانت محكمة الجنايات الخاصة بباريس بدأت في الثامن من شهر أيلول/سبتمبر الماضي أولى جلساتها للنظر في التهم الموجّهة لعشرين رجلاً يشتبه بضلوعهم في الهجمات التي نفذها تنظيم الدولة الإسلامية وراح ضحيتها 130 شخصاً وأكثر من 350 جريحا في مسرح باتكلان ومقاهي باريس والملعب الوطني بالعاصمة.

بالنسبة لذوي الضحايا والناجين من تلك الهجمات، كانت محاكمة صلاح عبد السلام والآخرين المشتبه بتورطهم فيها، بقدر ما هي مؤلمة، بقدر ما كانت حاسمة في سعيها لتحقيق العدالة.

وقال رئيس محكمة الجنايات الخاصة في باريس جان لوي بيرييس، صباح الاثنين، أن تلاوة المداولات يمكن أن تبدأ "اعتبارا من الخامسة بعد الظهر"، قبل ان تنسحب المحكمة الجنائية الخاصة لبدء مداولاتها في مكان سري بعد جلسات استمرت 148 يوماً.

ويواجه عبد السلام عقوبة السجن مدى الحياة، من دون إمكان إفراج مشروط، وهي أشد عقوبة ينص عليها القانون الفرنسي، ما يجعل فرصة إطلاق سراحه مستقبلاً ضئيلة جدا.

وكان عبد السلام لزم الصمت بشكل شبه كامل خلال التحقيق القضائي، إلا أنه أتخذ مواقف متناقضة خلال جلسات المحاكمة، فحين بدأت محاكمته، اتّسمت نبرة حديثه بالحدّة والخيلاء، لكنّ خلال الجلسة التي عقدت منتصف شهر نيسان/أبريل الماضي، بدا الرجل البالغ من العمر 32 عاماً مرتجفاً وتحدث بصوت هادئ وانهمرت من عينيه الدموع، وادّعى انه تخلى عن تفجير حزامه الناسف "لدواع إنسانية"، وطلب من الضحايا أن "يكرهوه باعتدال".

وأعطت المحكمة، الاثنين الماضي، الكلمة للمرة الأخيرة للمتهمين الأربعة عشر الحاضرين، علماً أن ستة آخرين، بينهم خمسة من كبار المسؤولين في تنظيم الدولة الإسلامية يُفترض أنهم لقوا حتفهم، يحاكمون غيابياً.

وتقول دومينيك كيليموس، التي نزف ابنها حتى الموت في أحد المقاهي في تلك الليلة: "القتلة، هؤلاء الإرهابيون، اعتقدوا أنهم كانوا يطلقون النار على حشد من الناس. لكنه لم يكن حشدا، بل كانوا أشخاصا لهم حيواتهم، كانت لديهم آمال وتوقعات".

وعقب تلك الهجمات الدموية، شهدت فرنسا بعض التغييرات بما يتعلق الإجراءات الأمنية، فقد أعلنت السلطات حالة الطوارئ، فما أخذ ضباطٌ مسلحون يقومون، لغاية اليوم، بدوريات شبه منتظمة في الأماكن العامة بكبريات المدن، كما أثارت جدلاً فكريا وسياسياً واسعاً بشأن مفهوم الهوية الفرنسية، إذ إن غالبية المهاجمين هم من أصول شمال إفريقية وولدوا وترعرعوا في فرنسا وبلجيكا.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند صيف العام 2020: "كنتُ أخشى أن يتفكك المجتمع، لأن ذلك كان هدف الجهاديين: تقسيم الفرنسيين ووصم المسلمين، وخلق روح الكراهية التي في النهاية هي ما يحفزهم".

وأضاف أن الجهاديين "فشلوا" في محاولتهم تأجيج الكراهية الدينية والعنصرية، مشيراً إلى أن رد فعل المجتمع "كان لافتا".

المصادر الإضافية • وكالات