عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هجمات باريس.. مقتطفات من شهادة أول شرطي شهد "مذبحة" باتاكلان

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
هجمات باريس.. مقتطفات من شهادة أول شرطي شهد "مذبحة" باتاكلان
حقوق النشر  Thibault Camus/AP
حجم النص Aa Aa

رواية جدُّ مأساوية تلك التي رسمتها كلمات أولُ ضابط شرطة فرنسي وصل إلى قاعة مسرح باتاكلان للعروض الموسيقية والتي كانت حينها تتعرض لهجومٍ على أيدي عناصر ما يسمى بـ"تنظيم الدولة الإسلامية يعدّ الأعنف في باريس منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وكانت بدأت في باريس في الثامن من شهر أيلول/سبتمبر الجاري محاكمة 20 متهما في تلك سلسلة اعتداءات إرهابية أدت لمقتل 130 شخصا وجرح أكثر من 350 آخرين، وكانت إحدى الاعتداءات استهدفت مسرح باتاكلان، وسيحضر المحاكمة نحو 1800 شخص من أصحاب الدعوى المدنية يمثلهم أكثر من 300 محام.

الشرطي، ذو القامة الطويلة والشعر الرمادي، ودون أن يفصح علناً عن شخصيته، أدلى بشهادته للمحكمة عن الهجمات الإرهابية التي شهدتها العاصمة باريس في الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2015، مشيراً إلى "الإرتباك الشديد" الذي أحدثه بثّ إذاعة الشرطة بشأن ورود أنباء عن انفجار في ملعب، شمال باريس وإطلاق نار وسط العاصمة.

ويتذكر الضابط تلك الليلة المشؤومة حين تلقّى وزميلٌ له من لواء مكافحة الجريمة تحذيراً بشأن إطلاق نار في مسرح باتاكلان القريب، وكان ذلك في الساعة التاسعة وسبع وأربعين دقيقة مساءً، فتوجّها على الفور إلى مكان الحادث، وحين وصلا، كانت هناك حالة من الفوضى تثير الرعب.

يقول الضابط واصفاً ما شاهده: بعض الجثث كانت ملقاة على الأرض، والحواجز التي توضع على الرصيف لتنظيم الدخول إلى القاعة قد تناثرت في المكان، وكان هناك رجلٌ يضع على أذنه هاتفاً جوّالاً ويصرخ بملئ صوته "هناك هجوم!".

ويضيف الضابط: "فجأة"، انفتحت أبواب القاعة، و"واندلعت كتلة بشرية متماسكة نحونا وهم يصرخون.. حينها كان علينا اتخاذ قرار مناسب"، مستطرداً: "كان أمامنا، أبوابٌ تخفي خلفها المجهول، إذ لم نكن نعرف شكّل القاعة ولا تفاصيل عمّا يحصل داخلها، الأمر الوحيد الذي كنّا على يقين به أن ثمة إرهابيين يذبحون الأربياء وينتظروننا بأسلحة حربية".

يتذكر الضابط أنه قال لزميله، "هيّا بنا" ودخلا القاعة..

"سجّادة من الجثث، أجساد متراصّة ومتداخلة في مختلف أرجاء القاعة"، هذا ما كان ينتظرهما في الداخل، وتابع قائلاً للمحكمة: "لا توجد كلمات يمكنها أن تصف ما رأت أعيننا في تلك اللحظة".

ويمضي الضابط إلى القول: "دخان الطلقات كان لا يزال في الهواء"، مضيفاً أنه سمع صوتاً فاستدار ورأى أحد المهاجمين الثلاثة يمسك رجلاً ويهدده بالسلاح ويصرخ في وجهه لكي "ينبطح أرضاً، فتحرك الرجل إلى الأمام ويداه على رأسه وبدا مستسلماً وهو ينزل على ركبته".

وما هي إلا لحظة، حتى اتّتخذ الضابطان موقعهما وأخذا يطلقا النار، فانهار المهاجم، لكنّه فجر حزامه الناسف، ما أدى إلى تناثر قطع من اللحم البشري، على حد وصف الضابط.

أطلق الإرهابيون النار على الضابطين الذين احتميا بمكان ينشدان دقيقة من الزمن ليقولا "وداعاً" لأحبائهما على حد قول الضابط الذي أضاف: "زميلي كان يودّع أحبابه عن طريق الرسائل القصيرة، أنا كنت أحاول الاتصال بالهاتف الجوّال، انتظرت خمس أو ست ثوان لكنّ أحداً لم يجبني".

وبعيد منتصف الليل، اقتحمت الشرطة مسرح باتاكلان، فهرب إرهابيان وبدأت عملية مطاردة استمرت خمسة أيام. وفي نهاية المطاف، قُتل الإرهابي عبد الحميد أباعود، أحد الناطقين بالفرنسية وهو في رأس قائمة المطلوبين لدى فرنسا، وقُتل شريك له في 18 تشرين الثاني/نوفمبر خلال هجوم للشرطة على مبنى في سان دوني حيث كانا يختبئان.