المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماذا حقق بوتين بعد نصف عام من الحرب؟ جرد للخسائر والأرباح

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين   -   حقوق النشر  Mikhail Klimentyev/Sputnik

دخلت الحرب الروسية على أوكرانيا، التي تسميّها موسكو "عملية عسكرية خاصة"، شهرها السابع هذا الأربعاء، ولا يزال هناك تفاوت في وجهات النظر في المعسكر الغربي حول نوايا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الحقيقية.

في بداية الحرب بدا أن روسيا كانت تحضر لعملية عسكرية خاطفة -شبيهة بتلك التي تمت في شبه جزيرة القرم- عبر إرسال آلاف المدرعات والجنود باتجاه العاصمة كييف، وثاني أكبر المدن، خاركيف، التي تقع إلى الشرق، وأيضاً باتجاه ميكولاييف في الجنوب. واستبقت روسيا التقدم العسكري بضربات صاروخية بعيدة المدى مستخدمة أسلحة فرط صوتية تباهى بها بوتين مراراً.

التحرك العسكري الضخم على ثلاثة محاور أساسية عارض ما قاله بوتين الذي أعلن في كلمة من المرجح أنها كانت مسجلة وتم بثها فجر الرابع والعشرين من شباط/فبراير 2021 بدء "العملية العسكرية الخاصة ضدّ القوميين والمتطرفين الأوكرانيين" في منطقة دونباس، التي كانت أجزاء منها تخضع لسيطرة الانفصاليين منذ 2014. بوتين آنذاك قال إن "المواجهة لا مفرّ منها". 

أهداف أولية

في بداية الغزو كان واضحاً أن روسيا تخطط لعزل فولوديمير زيلينسكي المؤيد للغرب، وأن هناك رغبة لدى موسكو في إعادة كييف إلى الكنف الروسي بعدما طرد  الرئيس السابق الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في 2014. 

وتوقع البعض انتهاء المعارك بداية في تاريخ التاسع من أيار/مايو، وهو يوم النصر على النازية في الحرب العالمية الثانية التي يسمّيها الروس "الحرب الوطنية العظمى"، غير أن المهمة العسكرية الروسية لدخول كييف فشلت فشلاً ذريعاً بعدما واجه الجيش الروسي مقاومة أوكرانية عنيفة، كما عانت القوات الروسية من مشاكل لوجستية كبيرة وأخرى في الاتصالات خصوصاً. 

سريعاً فرض الغرب عقوبات اقتصادية قاسية على روسيا، جعلتها في عزلة دولية أكبر، كما دعم القسم الأكبر من الدول الغربية الأوكرانيين بالسلاح والمال وأمن لها أيضاً الدعم الإنساني، فردّت موسكو بسلاح الطاقة والغذاء. وكان من المنتظر انهيار الاقتصاد الروسي بشكل سريع ولكن روسيا دعمت اقتصادها بموارد الطاقة، وفرضت قيوداً مصرفية، ما أدى إلى دعم الروبل وتقويته مقابل الدولار. 

وفي الأيام الأولى من الحرب، وبعد تعرض موسكو للعقوبات الغربية، حذر بوتين أكثر من مرة الدول الغربية من التدخل عسكرياً وطلب من وزير دفاعه، سيرغي شويغو، وضع القوات الاستراتيجية النووية في حالة من التأهب

أرباح

مع تعرّض أرتال الدبابات الروسية للقصف والدمار على مشارف كييف وخاركيف، وعدم قدرة طيرانها على فرض سيطرة كاملة على المجال الجوي الأوكراني، أعلنت روسيا في وقت لاحق تغييراً في عملياتها العسكرية والتركيز على "تحرير منطقة دونباس" بحدودها الإدارية. 

الانسحاب من محيط كييف أظهر الثمن الباهظ الذي دفعه مدنيون أوكرانيون في الحرب، حيث اكتشفت مقابر لمدنيين وفظائع، خصوصاً في ضاحيتيْ بوتشا وإيربين، ما أدى إلى إدانات دولية واسعة.  

لقد نجح الجيش الروسي بعد معارك ضارية من فرض سيطرته على منطقة لوهانسك وتقدم قليلاً في دونيتسك، كما سيطر على قسم من مقاطعتي خيرسون وزابوريجيا، الأمر الذي مكّنه من إغلاق موانئ أوكرانيا، باستثناء ميناء أوديسا، وتنظيم الخطوط البحرية في البحر الأسود. 

وأمنت السيطرة على سواحل البحر الأسود، حتى لو لم تكن كاملة، تفوقاً للجيش الروسي في الجنوب، الذي دفع بالأوكرانيين أكثر إلى الشمال، بعيداً من شبه جزيرة القرم. وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على تجارتها البحرية من أجل التصدير، خصوصاً منتجاتها الزراعية، التي احتجزتها روسيا حتى توقيع اتفاق إسطنبول بمشاركة تركيا والأمم المتحدة.  

وتتطابق المنطقة التي تسيطر عليها روسيا حالياً إلى حدّ ما مغ خريطة "روسيا الجديدة" (نوفاراسيا) التي يعتبر المتشدد والقومي الروسي ألكساندر دوغين الذي قتلت ابنته داريا في تفجير سيارة، أحد داعميها. 

وكان القيصر ألكساندر الثالث (1881 – 1894) يقول إن ليس لدى روسيا حلفاء إلا جيشها وأسطولها، ومنذ القديم ركزت روسيا على بسط سيطرتها على مياه البحر الأسود، ما أدى أيضاً إلى حروب مع تركيا.  

ولكن الحرب رغم النجاحات الروسية في الجنوب والشرق تحولت إلى حرب استنزاف وسط نقص في المعدات من الجانب الأوكراني، والجنود من الجانب الروسي، الذي لجأ إلى الاستعانة بخدمات مجموعة فاغنر شبه العسكرية، فتجمدت خطوط الجبهة منذ أواخر حزيران/يونيو. ولا تزال أوكرانيا تسيطر على نحو 40 بالمئة من مساحة منطقة دونيتسك. 

دولياً، هناك دول مثل الصين والهند وتركيا والبرازيل والسعودية رفضت إدانة الغزو الروسي، ما سمح لموسكو بالحفاظ على علاقات دولية مع دول تعتبر قوى إقليمية وعالمية، وهذا قد يكون أيضاً أحد مكاسب روسيا التي رفض المجتمع الدولي بشكل كامل قطع العلاقات معها.

خسائر

لم تكشف روسيا إلا مرتين عن عدد قتلاها خلال الحرب، حيث قالت في أوخر آذار/مارس إنها خسرت أكثر من 1800 جندي بقليل، بينما قالت أوكرانيا أمس الثلاثاء إنها خسرت نحو 9 آلاف. 

وكان مسؤول كبير في البنتاغون قدّر الأسبوع الماضي الخسائر الروسية من 70 إلى 80 ألف عسكري، بين قتيل وجريح. وتقول أوكرانيا إنها دمّرت آلاف المدرعات الروسية ومئات الطائرات فيما أعلنت روسيا طوال أشهر، ولفترة شبه يومية مقتل مئات "القوميين الأوكرانيين" وتدمير "عشرات الطائرات والمسيرات" التابعة للقوات الأوكرانية. 

ومن الصعب جداً التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل في حرب ضروس، دمرت مدناً كبيرة نسبياً بشكل شبه كامل مثل ماريوبول وسيفيرودونيتسك وخاركيف.  

غير أن الخسائر لم تقتصر فقط على الجيش. سياسياً، أخرج الغزو الروسي حلف شمال الأطلسي من حالة "الموت السريري" التي كان يمرّ بها بحسب تعبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. لقد تخلت دولتان محايدتان تاريخياً وهما فنلندا والسويد عن الحياد، وطلبتا رسمياً الانضمام إلى المنظمة، بانتظار موافقة تركيا التي حافظت، رغم كل شيء، على علاقات جيدة مع روسيا. 

أوكرانيا من جهتها أعلنت سابقاً أنها لن تسعى إلى الانضمام إلى الناتو، ولكنها قدمت ملف عضويتها إلى الاتحاد الأوروبي، وهو انضمام قد يتطلب عشرات السنين، بحسب ماكرون. 

وإضافة إلى الخسائر السياسية الدولية والعسكرية، أدت الحرب إلى تغيير في منظور بعض الأوكرانيين إلى روسيا رغم أن العلاقات بين الطرفين علاقات تاريخية. فالأوكرانيون، خصوصاً في الجنوب، رغم أنهم ينتمون إلى نفس الديانة (المسيحية الأرثوذكسية) والقسم الأكبر منهم يتحدث أو يفهم اللغة الروسية، أصبحوا يرون روسيا كطرف معاد.