المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

اليمين السويدي يسعى لتشكيل حكومة بدعم من اليمين المتطرف

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
euronews_icons_loading
 زعيم حزب المحافظين السويدي أولف كريسترسون خلال حفل انتخاب حزبه المحافظ المعتدل في ستوكهولم - السويد. 2022/09/11
زعيم حزب المحافظين السويدي أولف كريسترسون خلال حفل انتخاب حزبه المحافظ المعتدل في ستوكهولم - السويد. 2022/09/11   -   حقوق النشر  فريديريك سندبرغ/أ ف ب

يباشر زعيم المحافظين السويديين أولف كريسترسون الخميس مهمة شاقة تقضي بتشكيل حكومة جديدة بدعم من اليمين المتطرف، غداة فوز تحالف اليمين غير المسبوق في الانتخابات التشريعية.

وتميز الاقتراع بالاختراق الذي حققه حزب "ديموقراطيي السويد" المعادي للهجرة بزعامة جيمي أكيسون والذي بات الحزب الثاني في البلاد والتنظيم الأول في كتلة اليمين مع حصوله على 20,5% من الأصوات.

وبعد هزيمتها في الانتخابات التي حُسمت بفارق ضئيل جدا، وبالرغم من إحراز حزبها الاشتراكي الديموقراطي نتيجة جيدة، قدمت رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون استقالتها صباح الخميس إلى رئيس البرلمان، بعدما أقرت مساء الأربعاء بهزيمتها، على ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

جوناس اكسترومار/ا ف ب
جيمي أكيسون رئيس الحزب اليميني الديموقراطي السويدي يصل إلى مقر الحكومة في ستوكهولم - السويد. 2010/09/20جوناس اكسترومار/ا ف ب

ويعود منصب رئيس الوزراء تقليديا في السويد إلى الحزب الرئيسي في الغالبية، غير أن وحده زعيم حزب المعتدلين المحافظ أولف كريسترسون (58 عاما) في موقع يسمح له بالحصول على دعم جميع أحزاب التكتل الجديد من اليمين واليمين المتطرف.

ومن المتوقع أن يكلف رئيس البرلمان رسميا الأسبوع المقبل كريسترسون الذي قاد هذا التقارب غير المسبوق بين اليمين وديموقراطيي السويد، مهمة تشكيل غالبية جديدة.

"النظام في السويد"

وأعلن كريسترسون منذ مساء الأربعاء عقب هذا الفوز الأول من نوعه الذي طرد اليسار من الحكم، بعد ولايتين استمرتا ثماني سنوات: "أبدأ الآن مهمة تشكيل حكومة جديدة وقوية".

وأكد كريسترسون  قوله: "الآن سنعيد فرض النظام في السويد"، في ختام حملة انتخابية هيمنت عليها أسعار الطاقة وتسويات الحسابات الدامية بين العصابات التي تتصدر الصحف السويدية بانتظام.

ويواجه كريسترسون تحديا يقضي بالتوصل إلى اتفاق يجمع أربعة أحزاب، تتدرج من وسط اليمين إلى اليمين القومي، وتختلف فيما بينها حول مواضيع عديدة. 

ويجاهر "ديموقراطيو السويد" برغبتهم في المشاركة في الحكومة، غير أن أحزاب اليمين التقليدي الثلاثة الأخرى (المعتدلون والمسيحيون الديموقراطيون والليبراليون) يعارضون ذلك، وتحديدا الحزب الليبرالي.

ويتوقع المحللون أن تستمر المفاوضات من أجل عودة اليمين إلى السلطة، بعد تولي اليسار الحكم عدة أيام وصولا إلى عدة أسابيع. ويقضي السيناريو المرجح بتشكيل حكومة من المعتدلين والمسيحيين الديموقراطيين وحتى الليبراليين، وأن يكتفي ديموقراطيو السويد بالمشاركة سواء مباشرة أو غير مباشرة بالغالبية في البرلمان.

غير أن التشكيل الذي حصل على حوالى خمس الأصوات يمكنه إظهار قوته لتعزيز موقعه. وأعلن أكيسون الأربعاء على فيسبوك أن "العملية ستستغرق الوقت اللازم"، واعدا بأن يشكل حزبه "قوة بناءة صاحبة مبادرة".

غير أن الغالبية تبقى هشة، لا سيما وأن النواب الليبراليين قد يسعون للتقارب مع اليسار في حال تزايد نفوذ ديموقراطيي السويد. ومع حصول التكتل اليميني بأحزابه الأربعة على 176 مقعدا من ضمنها 73 لديموقراطيي السويد، يبقى تقدمه طفيفا جدا على التكتل اليساري الذي فاز بـ173 مقعدا.

مخاوف

وأكدت رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون التي ستبقى زعيمة للحزب الاشتراكي الديموقراطي، الخميس عند تقديم استقالتها أن حزبها يبقى منفتحا على تعاون مع اليمين في حال فشل في تشكيل غالبية مع ديموقراطيي السويد.

هنريك مونغمري - وكالة تي تي نيوز/أ ب
رئيس البرلمان السويدي أندرياس نورلين يستقبل رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون ويقبل استقالتها الرسمية في ستوكهولم - السويد. 2022/09/15هنريك مونغمري - وكالة تي تي نيوز/أ ب

ونجح هذا الحزب المنبثق عند تشكيله عام 1988 عن مجموعة من النازيين الجدد، في الاندماج تدريجا في المشهد السياسي السويدي وصولا إلى دخوله البرلمان عام 2010 بـ5,7 بالمئة من الأصوات، وزاد قاعدته على مرّ الانتخابات على خلفية حركة الهجرة المتصاعدة ومشكلة العصابات الإجرامية. غير أنه يبقى مرفوضا من العديد من السويديين.

وأوضحت الطالبة نيني تاغتستروم التي التقتها وكالة فرانس برس في ستوكهولم قائلة: "إنني موافقة على التناوب على السلطة، كل ما في الأمر أنني أخشى أن تكون الأحزاب اليمينية أكثر انفتاحا على التعاون مع ديموقراطيي السويد، وكيف سينعكس ذلك على السياسة المتبعة".

وقال أكسيل لوندستروم عالم النفس في العاصمة: "هناك الكثير من الأسئلة الكبرى في مجتمعنا لم تؤخذ بالاعتبار بالطريقة الصحيحة، وأعتقد أن العديد من الناس كانوا يتوقعون تغييرا ... ولو كان هذا التغيير يعني الانعطاف نحو اليمين واليمين المتطرف".

وكانت نتائج الانتخابات متقاربة إلى حد لم يكن من الممكن إعلان الفائز، إلى حد إنجاز عمليات فرز حوالى مئتي ألف صوت كانت لا تزال متبقية الأربعاء. 

ويشكل وصول اليمين المتطرف إلى غالبية في السويد، المحطة الأخيرة من صعود الأحزاب القومية في العديد من البلدان الأوروبية. وتتجه الأنظار الآن في هذا السياق إلى إيطاليا حيث يتصدر ائتلاف بين اليمين واليمين المتطرف أيضا استطلاعات الرأي، قبل انتخابات مقررة في 25 أيلول/سبتمبر.