المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"أوبك +"... "زواج" مؤقت تحوّل إلى دائم بين روسيا والسعودية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة جي20 اليابان 21/11/2020
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة جي20 اليابان 21/11/2020   -   حقوق النشر  Yuri Kadobnov/AFP or licensors   -  

يعكس قرار تحالف "أوبك+" الأربعاء خفض إنتاجه لدعم أسعار النفط، خطوة أخرى في إطار التقارب بين السعودية، الزعيم الفعلي للمنظمة، وروسيا.

لماذا خرج التحالف أقوى؟

عقد الأعضاء الـ 13 في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بقيادة الرياض، تحالفاً في نهاية العام 2016 مع عشر دول أخرى، بينها روسيا، على شكل اتفاقية سُميت "أوبك +". وتَمثَّل الهدف في تنظيم السوق الذي يسيطرون فيه على 60 في المئة من صادرات الذهب الأسود.

على مر السنين، تحوّلت هذه الاتفاقية التي وُلدت استجابة للتحديات التي تفرضها المنافسة الأميركية، علاقة طويلة الأمد.

يقول تاماس فارغا الذي يعمل لصالح "بي في إم انيرجي" (PVM Energy)، إنّ "كل الذين توقّعوا حياة قصيرة للتحالف، كانوا مخطئين". ويضيف "لقد نجا (التحالف) من عدّة حلقات من الاضطرابات"، خصوصاً عندما انهار الطلب في بداية جائحة "كوفيد-19".

يبدو أنّ الهجوم الروسي في أوكرانيا يساهم في تعزيز هذا التحالف بدل زعزعته. فقد شكّل "أوبك +" جبهة مشتركة لرفض فتح مضخّات الذهب الأسود على نطاق واسع، رغم دعوات الغربيين الراغبين في وقف ارتفاع الأسعار.

ويشير معهد "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects) للأبحاث في لندن إلى أنه رغم أنّ روسيا تبدو معزولة أكثر فأكثر، إلّا أنّ الاجتماع الذي جرى الأربعاء يُظهر أنّ "دول الخليج لا تزال غير راغبة في النأي بنفسها عن موسكو".

بالإضافة إلى الخفض الصريح في حصص الإنتاج، مدّدت المجموعة في نهاية العام 2023 مدّة "ميثاق التعاون" الموقّع في ربيع العام 2020.

إنه تعهّد بـ"التماسك"، وفق تعبير الأمير السعودي ووزير الطاقة عبدالعزيز بن سلمان. إذ قال أمام الصحافة "نتعاون منذ العام 2016 (...)، هذا ليس فقط زواجا ظرفيا"، داعياً المنظمات الدولية الأخرى إلى الاستلهام من "أوبك+".

وتقول كورنيليا ميير، المديرة التنفيذية لشركة الاستشارات "ام ار ال كوربورايشن" (MRL Corporation) لوكالة فرانس برس، إنّ تمديد الاتفاق هو "بلا شك رسالة" و"بشرى سارة لروسيا".

لماذا يفيد القرار روسيا؟

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا والتي تسببت في ارتفاع الأسعار، ربحت موسكو 116 مليار يورو بفضل صادراتها النفطية، وفقاً لتقرير نشره "مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف" ومقره فنلندا، أوائل أيلول/سبتمبر.

ولكن إنتاجها يشهد انخفاضاً منذ الصيف، متأثراً بالعقوبات الغربية. ويوضح فارغا أنّ التراجع الأخير للأسعار "يعوق قدرتها على تمويل الحرب على أوكرانيا".

ويقول غريغ إرلم من "أواندا" (Oanda) إن نفطها يُتداول لكن بسعر أقل، مشيراً إلى أن الهند والصين اللتان تعدّان الزبونين الرئيسيين حالياً، تحصلان على تخفيضات كبيرة.

كذلك، تواجه موسكو تحدي تنفيذ الحظر الأوروبي على النفط الروسي في بداية كانون الأول/ديسمبر، وإمكانية تطبيق الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبع لآليات تحديد الأسعار.

وعليه، يأتي قرار "أوبك+" الذي سيؤدي إلى "استقرار سوق النفط" وفق الكرملين، في الوقت المناسب. من خلال رفع الأسعار، فإنّ خفض الحصص "سيسمح لروسيا بتوسيع إيراداتها من صادرات النفط الخام"، حسبما يؤكد المحلل لدى "بي في ام إنرجي" (PVM Energy).

هل هو قرار سياسي؟

وفقاً لتعبير وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، فإنّ "أوبك+" لن تكون سوى "منظمة تقنية".

يقول إرلم إنّ المجموعة قد تصرّ على أنّ هذا ليس قراراً سياسياً، فمن الصعب للغاية عدم اضفاء الطابع السياسي عليه في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار النفط بسبب حرب بدأتها إحدى الدول الأعضاء الرئيسية في "أوبك+". لقد قفزت الأسعار في آذار/مارس إلى ما يقرب من 140 دولاراً، متخطّية أعلى مستوى سجّلته في العام 2008.

وردّ البيت الأبيض الأربعاء على قرار "أوبك+"، مندّداً بـ"انحياز" الكارتل إلى روسيا.

وفي هذا الإطار، يرى الخبراء أنّ "هذه صفعة حقيقية" للرئيس الأميركي جو بايدن، بعد أقل من ثلاثة أشهر على زيارته المثيرة للجدل إلى السعودية، التي تعد حليفاً تقليدياً للولايات المتحدة، وقبل أسابيع على الانتخابات النصفية.

المصادر الإضافية • أ ف ب