المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بوتين في عيده الـ70: من صانع استقرار روسيا ومجدها إلى التهديد بالسلاح النووي

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ب
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين   -   حقوق النشر  Gavriil Grigorov, Sputnik, Kremlin Pool Photo via AP   -  

قدّم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نفسه على مدى أكثر من عقدين كضامن للاستقرار الروسي، بعد عشر سنوات من الفوضى التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي، قاد البلاد خلالها الرئيس الراحل، بوريس يلتسين. ونجح بوتين في مهمته بشكل ملموس، إذ ناسبه ارتفاع أسعار البترول وغيرها من مواد الطاقة، فساهم إلى حد ما بالنهضة الاقتصادية لروسيا. 

ولكن مع بلوغه السبعين اليوم، 7 تشرين الأول/أكتوبر، يجد الرئيس الروسي نفسه في عين العاصفة: جيشه يتعرض لانتكاسات متتالية في أوكرانيا، بينما هرب عشرات آلاف الروس من التجنيد وسط تعبئة "جزئية" اعترفت السلطة الروسية بالفوضى التي تشوبها.  

وإضافة إلى الوضع العسكري ومجريات التعبئة التي يفهم منها أن الروس لا يوافقون تماماً بوتين على ما يسميه الكرملين "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، تشددت السلطة الروسية حيال المعارضين، أبرزهم أليكسي نافالني، والمنظمات الحقوقية، مثل "ميموريال"، ما رأى فيه كثيرون تراجعاً خطيراً للحريات والديمقراطية. 

وفوق هذا كله، ساءت علاقات موسكو بالغرب كثيراً مع الغزو الذي بدأ أواخر شباط/فبراير 2022 ففرضت بروكسل وواشنطن حزمات من العقوبات الاقتصادية من شأنها أن تلحق ضرراً، يختلف الخبراء حول حجمه، بالاقتصاد الروسي. 

1- بوتين تجاوب مع الروس

في 31 كانون الأول/ديسمبر 1999 استلم بوتين، الموظف السابق في المخابرات (كي جي بي) وفي بلدية سانت بطرسبرغ (لاحقاً) سيادة الكرملين من يلتسين في مفاجأة نسبية، وبدا دخيلاً إلى حد ما على الساحة السياسية. 

بعد إمساكه بزمام السلطة، ضمن الرئيس، بحسب وثائقي "القيصر السوفياتي" من إنتاج الإذاعة الفرنسية "فرانس إنتير" (2022)، عدم ملاحقة القضاء الرئيس السابق يلتسين، ولكنه وصف حقبته بـ"زمن الصراع والانحلال الذي سقط فيه ملايين الروس في براثن الفقر بسبب سرقة الثروات الوطنية من قبل الأوليغارشيين المرتبطين بسلطة الكرملين والغرب". 

ولكن بوتين لم يصف فقط تلك الحقبة. لقد رفض، بحسب الوثائقي نفسه، تلبية طلبات كثيرة لمقربين من يلتسين، وخاض حملة ضدّ قسم من الأوليغارشيين الذين رفضوا المضي قدماً بخططه ورؤيته للبلاد. 

يرى الخبير في الشؤون الروسية ستانيسلاف بيلغوفسكي أن بوتين تجاوب مع الروس مع دخوله الكرملين، وردّ على مطلبهم بـ"الانتقام التاريخي" بسبب بؤس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والانعدام شبه التام للأمن الذي ساد في تسعينيات يلتسين.  

الروس المنهكون تبنوا بشغف وعود الرئيس باستعادة عظمة روسيا بحسب بيلغوفسكي، وظلوا غير مبالين إلى حد كبير بتحركات الرئيس للحد من الحريات السياسية وسط حقبة من الازدهار الاقتصادي كان النفط أساسها. 

ورغم أن الأزمة المالية العالمية في 2008 أثرت على روسيا بشكل ملموس، حيث سجل اقتصادها تباطؤاً، إلا أن المواطنين الروس ظلّوا مقتنعين ببوتين حيث ما كان بالإمكان مقارنة تلك الحقبة بعهد يلتسين. 

2 - "شهر العسل مع الغرب"

في بداية عهده، كانت علاقات بوتين بالغرب جيدة جداً، حتى أنه جسّ النبض في مسألة انتماء روسيا إلى حلف شمال الأطلسي. ومثالاً عن العلاقات الجيدة، قدم الجنرالات الروس والاستخبارات الروسية، نظراً للتجربة السوفياتية في أفغانستان، مساعدة استخباراتية لإدارة جورج بوش، عندما تعرضت الولايات المتحدة لهجمات 11 أيلول/سبتمبر. 

لاحقاً، بدأت العلاقات تسوء شيئاً فشيئاً لعدة أسباب أبرزها "الثورات الملونة" في الجمهوريات التي كانت تدور في الفلك السوفياتي السابق، خصوصاً جورجيا وأوكرانيا. كان الكرملين يرى أن الغرب يتوسع على حسابه، وهذا ما ردّده المسؤولون الروس كثيراً قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا. 

وفي أواخر 2011، مع اندلاع المظاهرات في موسكو، رفضاً لعودة بوتين إلى الرئاسة بعد مدة 4 سنوات قضاها كرئيس وزراء للرئيس السابق دميتري ميدفيدف، اتهم بوتين الغرب بدعم المحتجين، وأظهر تشدداً داخلياً كان جديداً من نوعه. 

يرى ميخائيل زيغار، الصحافي الذي بنى شبكة من العلاقات مع نخبة الكرملين أن تلك المظاهرات الحاشدة التي نظّمت في شتاء 2011-2012 "وضعت المسمار الأخير في نعش الأمل بأنّ كل شيء لن ينتهي برعب مروع وظلام دامس"، بحسب ما تذكره أسوشييتد برس. 

3- القرم والحرب والنووي

في 2014، انتشرت بلمح البصر في شبه جزيرة القرم قوات روسية كثيفة لم تكن تضع شارات على بزاتها. حضل ذلك بعدما أطاحت "ثورة الميدان" بالرئيس الموالي لموسكو، فيكتور يانوكوفيتش. 

كما دعم بوتين الانفصاليين في دونباس (لوهانسك ودونتيسك). 

التحرك الروسي في أوكرانيا، منذ 2014 شكل ضربة للعلاقات بين موسكو والغرب. ورغم المفاوضات التي لم تتوقف، واتفاقي مينسك. في 2021 طلب بوتين رسمياً من الغرب رفضه عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي وسحب قوات الحلف من أوروبا الشرقية. وعندما رفضت واشنطن الطلب، بدأ بوتين غزو أوكرانيا فجر 26 شباط/فبراير الماضي. 

حدد الرئيس الروسي هدفاً ألا وهو نزع سلاح الجيش الأوكراني وتدمير النازيين الجدد فيه على حد تعبيره. لكن الآمال بنصر حاسم وسريع تبددت مع تدمير الجيش الأوكراني أرتال الدبابات الروسية المتقدمة باتجاه خاركيف وكييف. 

ومع الدعم العسكري واللوجستي وأهم منهما الاستخباراتي، القوي، الذي تلقاه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، من حلفائه في الغرب، خصوصاً لندن وواشنطن، تعرضت القوات الروسية لانتكاسات أكبر خصوصاً في خاركيف، كما يخوض الجيش الأوكراني حالياً هجوماً مضاداً، ناجحاً حتى الآن، في منطقة خيرسون الجنوبية. 

حذر الرئيس الروسي مراراً من أنه لن يتوانى عن اللجوء إلى استخدام السلاح النووي في حال تعرضت روسيا لـ"تهديد وجودي" أو لضمان الأرباح التي حققها قواته في أوكرانيا، ما يبدد بحسب أسوشييتد برس، "هالة الاستقرار والأمان" التي فرضها حكمه خلال 22 عاماً. 

يرى بعض الخبراء أن تهديد بوتين باستخدام أسلحة الدمار الشامل لا تعبّر إلا عن مأزقه ويأسه المتزايد. أما الغرب السياسي، فرغم أنه أعلن أكثر من مرة أنه يأخذ تهديدات بوتين على محمل الجد، فهو يقول إن تلك التهديدات تستخدم لابتزاز الغرب وإجباره على وقف دعم كييف.