الرياض تتمسك بموقفها وتقول إنها اتخذت القرار المناسب مع أوبك+ وواشنطن تتحدث عن أمنها القومي

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
خلال زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية في تموز يوليو الماضي
خلال زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية في تموز يوليو الماضي   -   حقوق النشر  Mandel Ngan/Pool Photo via AP

قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لتلفزيون العربية، الثلاثاء، إن دول تحالف أوبك+ تصرفت بمسؤولية واتخذت القرار المناسب، في إشارة لقرار التحالف خفض الإنتاج بواقع مليوني برميل يومياً.

وأضاف الوزير أن قرار أوبك+ اقتصادي بحت واتخذ بإجماع الدول الأعضاء، مؤكدا على أن التحالف يسعى لاستقرار السوق وتحقيق مصالح المنتجين والمستهلكين.

وأشار الوزير إلى إن "التعاون العسكري بين الرياض وواشنطن يخدم مصلحة البلدين وساهم في استقرار المنطقة"، مضيفاً أن الرياض تسعى إلى "دفع أطراف الأزمة الأوكرانية إلى الحوار لإيقاف النزاع".

إعادة النظر في العلاقات

سابقاً اليوم، قالت صحيفة وول ستريت جورنال الثلاثاء، إن السعودية تحدت تحذيرات أمريكية قبل الموافقة على قرار أوبك+ بخفض الإنتاج، فيما بدا أنه قرار ستكون له تبعات على العلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن. 

وفي آخر تصريح رسمي أمريكي قال متحدث الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، إن الرئيس الأمريكي جو بايدن على استعداد للعمل مع الكونغرس من أجل إعادة النظر في علاقات الولايات المتحدة مع السعودية.

وأضاف كيربي أن الوقت قد حان، وأن بايدن "كان واضحاً جداً بشأن ضرورة إعادة تقييم هذه العلاقة بعد إعلان مجموعة أوبك+ خفض إنتاج النفط".

وقال كيربي أيضاً إن قرار المنظمة التي تتزعمها السعودية "أصاب بايدن بخيبة أمل" ولذلك أعتقد "أنه سيكون (الرئيس) على استعداد فوراً لبدء هذه المحادثات مع الكونغرس، وأن هذا شيء لا يمكن تأجيله لفترة أطول لأنها قضية تتعلق بالأمن القومي للولايات المتحدة".

"الرياض اتخذت القرار السيء"

كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور بوب مينينديز دعا مساء الإثنين إلى "تجميد فوري للتعاون مع السعودية" كرد فعل على قرار أوبك+.

وتوعد مينينديز  بأنه "لن يعطي الضوء الأخضر لأي تعاون مع الرياض حتى تعيد المملكة تقييم موقفها فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا".

وقال مينينديز في إشارة على ما يبدو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "لا توجد ببساطة فرصة للعب على جانبي هذا الصراع فإما أن تدعم بقية العالم الحر في محاولة منع مجرم حرب من محو بلد بأكمله من الخريطة، أو تدعمه". 

ثم أضاف "المملكة العربية السعودية اختارت الثاني بقرار سيء ناجم عن المصلحة الاقتصادية الذاتية".

كذلك قدم نواب ديمقراطيون هم توم مالينوفسكي عن ولاية نيوجيرسي وشون كاستن عن ولاية إلينوي وسوزان وايلد عن ولاية بنسلفانيا مشروع قانون يطالب بسحب جميع القوات الأمريكية من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

موقف السعودية الرسمي

رسمياً تقول السعودية إن ما تقوم به مرتبط مباشرة بأسواق الطاقة وإن قرار منظمة أوبك+ الأخير لم يُتخذ إلاّ لتحقيق "التوازن". 

وذكرت وسائل إعلام رسمية سعودية صباح الثلاثاء أن مجلس الوزراء نوه في اجتماعه يوم الثلاثاء على "الدور المحوري" الذي تقوم به مجموعة أوبك+ في تحقيق التوازن والاستقرار في أسواق البترول العالمية.

"الزيارة الفاشلة"

الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي قام بزيارة مثيرة للجدل للسعودية، لم يحقق فيها أهدافه

فالهدف الأساسي كان حث السعودية والإمارات على زيادة إنتاج النفط. وهو ما قامت به بالفعل لكن الإعلان تم عن زيادة مقدارها 100 ألف برميل يومياً، وهي تعتبر قليلة جداً بالنسبة لطموحات بايدن والغرب.

في ذلك الوقت تحمل بايدن أساساً الانتقادات وزار السعودية من أجل "مصالح وطنية أشمل وأوسع". 

لكن بايدن الذي تعهّد خلال حملته الانتخابية الرئاسية بأن يجعل من السعودية دولة "منبوذة" على خلفية سجلها الحقوقي عاد خالي الوفاض. لا بل أنه تعرض للانتقادات داخلياً، حيث قال منتقدوه إن الزيارة ساعدت في "تلميع صورة" الأمير محمد بن سلمان مقابل مكاسب محدودة.

ومع أنه لم يتم الإعلان عن أي إعلانات "كبرى" قال المسؤولون الأمريكيون آنذاك  إن لديهم تفاهماً مع المملكة العربية السعودية بأنها ستزيد إنتاج النفط في الخريف. وبالتالي تخفض أسعار البنزين قبل انتخابات الكونغرس الحاسمة.

ولكن هذا ما لم يحصل، فعادت أسعار "غالون" البنزين إلى الارتفاع مؤخراً، ما لن يساعد الديمقراطيين في الانتخابات النصفية. 

نحو إجراءات انتقامية؟

منذ تولي بايدن رئاسة البيت الأبيض توترت العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، وهما البلدان اللذان تربطهما مصالح كبيرة على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي.

كانت هذه العلاقة تتأرجح طوال هذه السنوات، فالولايات المتحدة الذي ينتقد الديمقراطيون فيها السعودية خصوصاً في ملف حقوق الإنسان ومقتل الصحفي جمال خاشقجي، قامت برفع الحوثيين من قائمة الإرهاب، وعلقت صفقات أسلحة لمنع استخدامها في اليمن. 

لكن في نفس الوقت احتفظت بعلاقاتها على المستوى الاقتصادي والتجاري.

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز العريقة أن "استعداد بايدن للنظر في اتخاذ إجراءات انتقامية يمثل تحولاً ملحوظاً لرئيس سعى إلى تحسين العلاقات مع المملكة العربية السعودية في الأشهر الأخيرة".  

وأشارت الصحيفة إلى أن القرار السعودي الأخير (أوبك+) يشرح سبب "الغضب العميق في البيت الأبيض" خصوصاً وأنه يعتبر "صفعة كبيرة" لبادين، فيما كتبت صحيفة الغارديان إن واشنطن "أخرجت سكاكينها" بسبب غضبها من القرار. 

وتختم الصحيفة بالقول إن الغضب من المملكة العربية السعودية في واشنطن تضاعف في اليومين الماضيين بسبب الضربات الجوية الروسية الأخيرة ضد أهداف مدنية في جميع أنحاء أوكرانيا.

مسألة إيران

مساء الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، إن إدارة الرئيس بايدن لن تغض الطرف عن التهديد الذي تشكله إيران عند مراجعة علاقة واشنطن مع السعودية بعد قرار أوبك+ خفض إنتاج النفط.

وجاءت تصريحات برايس رداً على سؤال في إفادة صحفية بشأن كيف يمكن للولايات المتحدة الوفاء بتعهد الرئيس جو بايدن بإعادة ضبط علاقتها مع السعودية دون استفادة خصمها الإقليمي إيران من ذلك.

viber

وقال برايس "هناك تحديات أمنية، بعضها ينبع من إيران. وبكل تأكيد، لن نغض الطرف عن التهديد الذي تشكله إيران، ليس فقط بالنسبة للمنطقة، ولكن في مناطق أخرى أيضا".