التوقيع على اتفاق هدنة بين أطراف النزاع في منطقة تيغراي الإثيوبية فهل تطوى صفحة الصراع؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
الصورة من إثيوبيا
الصورة من إثيوبيا   -  حقوق النشر  أ ب

اتفقت الأطراف المتحاربة في النزاع المدمر في منطقة تيغراي الإثيوبية على هدنة، حسبما أعلن وسيط الاتحاد الإفريقي الأربعاء في أعقاب محادثات ماراثونية في جنوب إفريقيا.

ويأتي الكشف عن الاتفاقية المفاجئة بعد عامين تقريبا على تفجر النزاع الذي أودى بآلاف الأرواح وتسبب في أزمة إنسانية خانقة في تيغراي.

وقالت الحكومة وجبهة تحرير شعب تيغراي في بيان مشترك عقب المحادثات "اتفقنا على إسكات المدافع بشكل دائم ووضع حد لعامين من النزاع في شمال إثيوبيا".

وأعلن وسيط الاتحاد الإفريقي الخاص، الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو أن "اليوم هو إيذان بحقبة جديدة لإثيوبيا، لمنطقة القرن الإفريقي، وبالحقيقة لإفريقيا كلها".

وقال إن "طرفي النزاع الإثيوبي اتفقا رسميا على وقف الأعمال العدائية ونزع الأسلحة بشكل منهجي ومنظم وسلس ومنسق".

كما اتفقا على "إرساء القانون والنظام، وإعادة الخدمات والوصول من دون عوائق إلى المواد الإنسانية، وحماية المدنيين.. من بين مجالات أخرى في الاتفاقية".

لكنه حذر من أن "هذه اللحظة ليست نهاية عملية السلام بل بدايتها. تطبيق اتفاقيات السلام الموقعة اليوم مسألة بالغة الأهمية".

أ ب
محادثات ماراثونية في جنوب إفريقياأ ب

ولم تتضح على الفور كيفية مراقبة تنفيذ الاتفاقية، كما لم يأت أوباسانجو على ذكر الدعوات الدولية ومطالبات المتمردين بانسحاب الجيش الإريتيري من ميدان المعارك.

وجاء في البيان المشترك،  أن أديس بابا والمتمردين واقفوا على "تعزيز" التعاون مع وكالات الإغاثة الانسانية.

خطوة أولى موضع ترحيب دولي

وتسارعت الجهود الدبلوماسية لإحضار حكومة رئيس الوزراء أبيي أحمد والمتمردين إلى طاولة المفاوضات بعد تجدد المعارك في أواخر آب/أغسطس ونسف هدنة استمرت خمسة أشهر أتاحت دخول كميات محدودة من المساعدات إلى تيغراي.

وبدأت المحادثات في بريتوريا الثلاثاء، وكان من المقرر أن تستمر حتى الأحد لكن تم تمديدها.

وهو أول حوار رسمي بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي منذ تفجر النزاع.

في إطار ردود الفعل رحبت الولايات المتحدة بالاتفاقية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس للصحافيين إنها "تمثل خطوة مهمة نحو السلام. وأمل أن تؤدي إلى وقف "دائم للأعمال العدائية وتمهد الطريق لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان والفظائع".

بدوره أشاد الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ"خطوة أولى موضع ترحيب" كما قال الناطق باسمه.

وقال الوفدان في بريتوريا، إن احترام الاتفاق يعود للطرفين.

وأثنى رئيس الوفد الحكومي مستشار الأمن القومي لأبيي أحمد، رضوان حسين على الجانبين مشيدا بـ "انخراطهما البناء في السماح للبلد بوضع فترة النزاع المأساوي هذه خلفنا".

ومن ناحيته قال رئيس وفد متمردي تيغراي غيتاتشو رضا، إن المتمردين "على استعداد لتطبيق هذه الاتفاقية وتسريعها".

وأضاف "من أجل معالجة مصاعب شعبنا، قدمنا تنازلات لأننا نريد بناء الثقة".

نقص حاد في الغذاء والدواء

ورغم محادثات السلام في بريتوريا، تواصلت المعارك العنيفة في تيغراي، حيث نفذت القوات الحكومية المدعومة من الجيش الإريتري وقوات إقليمية، قصفا مدفعيا وضربات جوية واستولت على عدد من البلدات والمدن من المتمردين.

وعبر المجتمع الدولي عن قلقه البالغ إزاء المعارك وعدد الضحايا المدنيين.

وردا على سؤال بشأن إريتريا، قال نائب الرئيس السابق لجنوب إفريقيا بومزيلي ملامبو-نغوكا الذي بذل جهودا في تسهيل المفاوضات، "لقد أوكلنا إليهما (الحكومة والمتمردين) مسؤولية العودة إلى البلاد للحديث عن هذه الاتفاقية.. وضمان أن تحظى بتأييد عدد أكبر من الناس".

ويعاني إقليم تيغراي الذي يضم ستة ملايين نسمة، من انقطاع الاتصالات لمعظم فترة النزاع، ويفتقر لأدنى الخدمات ويواجه نقصا حادا في السلع الغذائية والوقود والأدوية.

وقد تفجر النزاع في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2020 عندما أرسلت أديس أبابا قواتها إلى تيغراي بعد أن اتهمت جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الحاكم في الإقليم، بمهاجمة معسكرات للجيش الإثيوبي.

وجاء الاقتتال عقب أشهر من التوتر بين أبيي أحمد والمتمردين الذين هيمنوا على الائتلاف الحاكم في إثيوبيا لثلاثة عقود تقريبا، قبل توليه السلطة في 2018.

أرغمت الحرب أكثر من مليوني شخص على النزوح من ديارهم، وأودت وفق أرقام أميركية، بأرواح ما يصل إلى نصف مليون شخص.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان الأربعاء عشية الذكرى السنوية الثانية لاندلاع النزاع إن "جميع الأطراف مسؤولة عن انتهاكات جسيمة تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القضاء والقتل بإجراءات موجزة لمئات الأشخاص والعنف الجنسي ضد نساء وفتيات".